كشفت المعارِضة السورية سميرة مسالمة عن عدة سيناريوهات لـ"جنيف2"، معتبرة أن كل الاحتمالات قائمة في المؤتمر الذي وافق الائتلاف على المشاركة فيه والمزمع عقده 22 كانون الثاني/يناير الجاري.
وقالت مسالمة في حديث مع "زمان الوصل" إن جنيف يمكن أن يكون إعلان البداية نحو حل سياسي يوقف نزيف الدم في سوريا، وربما يكون بداية تحول لصراع طويل الأمد على الأرض.
وأضافت أن الأمر لا يتعلق بالتوصيف الخارجي ولكن يتعلق بأوراق القوة التي سيعمل كل فريق على استخدامها خلال عملية تفاوض تأتي في وقت حرج لأطياف المعارضة التي يدب الخلاف فيما بينها وتتصارع حول قضايا ثانوية عائديتها ليست في مصلحة الشعب السوري عموماً.
* بين الأمل والضربة القاصمة للثورة
وأردفت الإعلامية المنشقة عن نظام الأسد بأن جنيف ممكن أن يكون الأمل أو الضربة القاصمة لثورة شعب قدم مئات آلاف الشهداء وأضعاف ذلك من المصابين والجرحى وملايين المشردين.
واشترطت لكي يكون "جنيف2" بداية حل أن تذهب المعارضة بكل أطيافها بوفد متوافق على الهدف ومصمم على انتزاع حقوق شعب ثار على الظلم والقهر والإقصاء فقوبل بالرصاص والمدافع واحتلت دبابات النظام شوارعه وقصف بكل أنواع الأسلحة حتى المحرمة دولياً، معتبرة أن تماسك المعارضة قبل وأثناء وخلال التفاوض يمنحها القوة التي تجبر المجتمع الدولي على التعامل معها باحترام وتنفيذ الوعود المتفق عليها تجاه الضمانات بانتقال السلطة إليها.
وفيما إذا كانت المعارضة تملك عامل القوة هذا أكدت مسالمة المنسحبة من عضوية الائتلاف أن الواقع يقول بضرورة تأجيل هذا المؤتمر الدولي بينما نستطيع عقد مؤتمر سوري -سوري أولا ونستعد لتقديم الثورة السورية على حقيقتها لهذا المجتمع الدولي بدل أن نذهب بخلافاتنا وتشرذمنا ومع الأسف بأجندات ليست بالضرورة سورية فقط.
وأوضحت أن مواجهة النظام وإنهاء حلمه في ديمومة الحكم تحتاج إلى مرتكزات قوية تستند إليها المعارضة التي ستذهب للتفاوض أهمها أن تكون مدعومة بموافقة الحراك الثوري على الأرض ولديها خارطة طريق واضحة للحل بغض النظر عن الأسماء.
* مع التأجيل ولكن..
ولم تخفِ مسالمة تأيييدها تأجيل موعد "جنيف2" لأن "قرار المشاركة اتخذ في غياب لممثلين كثر عن الشعب السوري"، غير أنها اعتبرت المشاركة الآن "أصبحت أمراً واقعا باسم الائتلاف وليس بأسماء من صوت لهذه المشاركة"، متسائلة "ماذا نفعل هل ندير ظهرنا للأمر أم نحاول المساعدة أو العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه رغم أنه لا وقت لدينا؟.
وأضافت "هذه الأسئلة التي يجب أن نواجه أنفسنا بها بداية لكن لاحقاً سيواجهنا الشعب بأسئلة قد تصل إلى درجة الاتهام، وربما الحكم بأننا لم نعمل ما نستطيعه من أجل إنقاذه من هذا الواقع المأساوي ربما هذا سيكون سواء لجهة من أراد أن يذهب إلى الحل أو من رفضه."
وبحسب مسالمة فإن الأهم اليوم ألا نترك أحداً يتلاعب بحقوق هذا الشعب ويحمله ما لا يقوى عليه، معلنة أمنيتها "أن يذهب الوفد مدعوماً بقبول كامل من كل أعضاء الائتلاف والمعارضة الداخلية والحراك الثوري على الأرض، ذلك أنه يحق لأبطالنا الذين يصمدون تحت القصف والجوع أن يكون صوتهم حاضرا وأن يتأكدوا أن من سيذهب إلى جنيف من قبل أعضاء الوفد يعتبرها مهمة وطنية وليست رحلة سياحية وصورة إعلامية."
وعزت مسالمة تأييدها تأجيل مؤتمر جنيف إلى ضرورة وضع محددات واضحة وخارطة طريق "تمكننا من الانتصار في معركة التفاوض السياسية". مشيرة إلى أنها لازلت تتمنى أن يؤجل "لنستطيع رأب الصدع بين أطياف المعارضة والوصول إلى توافقات تجمع الوفد على قلب واحد".
وتابعت "أريدهم أن يذهبوا والجميع معهم يساندهم، يؤلمني ما حدث من شرخ داخل الائتلاف وأتمنى على من سيذهب ليفاوض النظام أن يلتفت إلى أن قوته ليس بالجلوس أمام النظام مفاوضاً له، ولكن بالخروج من هذه المفاوضات منتصراً لما قامت من أجله الثورة وهذا الانتصار يبدأ من قدرته على ردم الهوة بين أطياف المعارضة السورية أولا وجمع كلمتهم خلفه ليكون مستنداً إليها."
*شروط التفاوض
وحول رأيها بوفد أو وفود المعارضة وقدرتهم على التفاوض، قالت مسالمة "لا أقلل من شأن أي مواطن سوري لكن التفاوض له أهله وفنونه وتقنياته وليس بالضرورة أن يكون كل أعضاء الائتلاف يمتلكون هذه المهارات وبعض الادعاء سيذهب بحقوق السوريين".
وأشارت إلى أن التفاوض يحتاج لرجال دولة ومتمرسين في العمل المؤسساتي كما يحتاج لمنظرين وأهل حجة وبيان وقادرين على التمسك بالحقوق وطبعا متسلحين بثقة الشارع السوري بهم على اختلاف انتماءاته الدينية والثقافية والسياسية.
وأردفت إن التفاوض ليس حفلة استقبال يرتدون لها أبهى الملابس ويتأنقون من أجل صورة تذكارية، هو معركة ولها أسلحتها وخططها واستعداداتها ولا أظن أن الوقت اليوم يسمح لنا بهذا الأمر وخلافاتنا تلهينا عن هذه الاستعدادات، "لهذا كله كنت مع تأجيل انعقاد المؤتمر لجسر التفاوت بالآراء أولا والاستعداد لانتقاء وفد تفاوضي نثق به جميعاً."
وكانت الإعلامية السورية حذرت في رسالة وجهتها إلى بعض زملائها المعارضين من تكرار السيناريو الليبي والعراقي في سوريا لجهة الاتفاقيات التي تبرمها أطراف المعارضة والتي تلزم البلاد بها كما حدث مع الليبيين والعراقيين المكبلين بهذه الاتفاقيات وبعضها ليس مدروساً بشكل يخدم المصلحة الشعبية.
وقالت "لذلك حذرت وطلبت ممن يرى أن الطرف الآخر غير مؤهل لهذه المسؤولية أن يتقدم ليتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري الذي لن يرحم أحدا منا عندما يشعر أننا قصرنا في حماية حقوقه ونصرة قضيتنا."
*أسباب الانسحاب
وغمزت مسالمة من قناة "الائتلاف لافتة إلى أن "من لا يستطيع التوفيق بين 121 شخصاً اجتمعوا أصلا من أجل هدف واحد ويوفق بينهم ويرمم ما شاب علاقاته بهم من جروح لا أعتقد أنه أكمل استعداداته ليجلس إلى نظام هو خصم له وتسانده قوى كبرى بل وتوغل معه بقتل الشعب السوري".
واشترطت لكي يضطلع الائتلاف بمهمة وطنية بهذا الحجم عليه أن يبدأ من بيته الداخلي ليذهب ممتلكاً عوامل قوته.
ولفتت مسالمة أن المعارضة نشأت في بيئة النظام وهي تمتلك أدواته ولا أعتقد أن النظام يملك مهارات نخشى منها، مؤكدة أن وفد النظام يدافع عن باطل لكنه استعد لهذه المعركة السياسية.
وقالت إن وفد المعارضة -إن أحسنوا اختياره- يدافع عن حق الشعب السوري بحياة كريمة لا يمكن أن تتحقق بظل نظام قاتل.
ورأت في بعض الأسماء أهلا لهذه المهمة من بينها السيدات فداء حوراني وبسمة قضماني وهند قنوات، ومثل السادة رياض سيف ورئيس الوزراء المنشق رياض حجاب والدكتور برهان غليون ومعاذ الخطيب، و"هنا أقول لا بد من الاستفادة من الخبرات القضائية الموجودة بيينا والخبرات الإدارية والفنية وهذه طبعا من المنشقين عن النظام".
وأرجعت مسالمة أسباب انسحابها وزملائها من الائتلاف إلى "حالة الشللية التي سادت خلال الأشهر الماضية وابتعدت بالائتلاف عن العمل المؤسساتي مما يجعلنا نتخوف من المرحلة القادمة والتي تواجهنا فيها استحقاقات كبرى".
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية