"زمان الوصل" في حوار مطوّل مع الصحفي المحرر من سجون "داعش" أحمد بريمو.. ومعلومات "صادمة"

اثنان وخمسون يوماً من الاعتقال المُذل قضاها الصحفي أحمد بريمو في سجون تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، قبل أن يتم تحريره في الثامن من شهر كانون الثاني عام 2014، أيام قاسية، كادت أن تنتهي بإعدامه لولا لحظة حظّ نادرة جعلت قاتله يسهى عنه لحظات، أدّت لنجاته.
وفي لقاء خاص وحصري روى "أحمد بريمو" لـ "زمان الوصل" أدقّ التفاصيل التي جرت معه، كما كشف عن معلومات خطيرة سنسرد بعضها ونترك البعض الآخر، لضمان سلامة بعض الأشخاص المعنيين بتلك المعلومات.
يقول "بريمو" إن استهدافه من قبل التنظيم ليس بجديد، فقد سبق أن علم من جارٍ له في مكان سكنه، أن شخصين مقنّعين أتيا وسألا عنه، ويبدو أنهما كانا يتأكدان من مكان البيت.
وفي السادس عشر من تشرين الثاني 2013 وهو ما يصادف عيد ميلاد "بريمو" اجتمع عشر من أصدقائه في منزله للاحتفال إلا أن الاحتفال لم يكن له ليكتمل.
يقول "بريمو": سمعت صوت حركة في الخارج، وتوقعت أن يكون أحد الأصدقاء، فبيتي عبارة عن طبقتين الأولى لعائلتي والثانية خصصتها للضيوف، ويبدو أنهم طرقوا الباب وسألو عني فقالت زوجتي إنني في الطابق الثاني.
ويتابع: "فتحت الباب لأرى خمسة مسلحين مقنّعين، عرفت على الفور أنهم من تنظيم الدولة وأنهم أتوا من أجلي، فتراجعت عائداً للبيت وأنا أقول لهم (تفضلوا... تفضلو) وكنت أريد أن يسمعني أصدقائي بالداخل".
دخل مسلحو "الدولة" البيت وسألوا عن أحمد وعندما قال لهم بأنه أحمد أمروه بالذهاب معهم، وعندما سألهم عن هويتهم، قالوا له بأنهم من الهيئة الشرعية، فقال أحمد: "أنا في الهيئة الشرعية وأنتم لستم من الهيئة".
ويردف "بريمو": "هنا تدخّل والدي ووقف بيني وبينهم، سائلاً إياهم أن يقولوا ماذا يريدون مني"، فكان ردّهم أن نهروه بشدة، وطلب أحدهم على جهاز اللاسلكي الذي بيده (القبضة) إرسال مؤازرة، فقال أحمد إنه ما من داعٍ للمؤازرة وأنه سيمتثل لأمرهم.
ويتابع أحمد القول: "نزلنا إلى الشارع وفوجئت أن عناصر الدولة تطوق البناء ورأيت حوالي 30 عنصراً وثلاث سيارات، وجميع من سمعتهم يتحدثون كانوا يتحدثون اللهجة السورية بل والحلبية، حيث وضعوني في السيارة وكبلوا يديّ بنوع من "الحزامات" البلاستيكية.
*حواجز الحرّ تنطلي عليهم الخدعة.. وصديق حميم يتخلى عن المخطوف..!!
بعد اختطاف "بريمو" وفي هذا الظرف العصيب كان أكثر شيءٍ يؤرّق باله هو أن يستفيق ويجد نفسه في أحد الفروع الأمنية التابعة للنظام، كما يقول، وخاصة لهجة الخاطفين السورية، التي جعلت هذا التفكير يغزوه بشدّة.
وصل موكب الخاطفين إلى أوّل حاجز وهو حاجز لتجمع "فاستقم كما أمرت" عند دوار جسر الحج، وعندما أوقف الحاجز السيارات متسائلاً عن هويتهم، قالوا له "نحن من أحرار الشام" ففتح لهم الحاجز، وأكملوا الطريق إلى "الفردوس"، ثم "الصالحين".
في هذه الأثناء، كانت سيارة فيها أصدقاء "بريمو" تتبع الخاطفين، وعندما وصلت إلى حاجز جسر الحج، أبلغ الأصدقاء الحاجز أن تلك السيارات خطفت "أحمد بريمو"، فاتصل الحاجز بحاجز آخر تابع للتجمع عند منطقة الصالحين، وأمرهم أن يوقفوا تلك السيارات بعد أن أعطاهم مواصفاتهم، مشيراً أن فيها إعلامياً مخطوفاً.
ويصفُ "بريمو" لحظة الوصول إلى حاجز "الصالحين" قائلاً: "وصلنا إلى الحاجز، وكان مغلقاً وقد أشهر عناصره السلاح بوجه القادم، فنزل الخاطفون من السيارة وبقيت وحدي وأخذوا وضعية القتال، وفي هذه الأثناء استغليت الفرصة وقفزت من السيارة وتوجهت للحاجز بعد الالتفاف حول دوار الصالحين، لأجد شخصاً أعرفه اسمه (أ.ي) فصرخت به: "يا فلان أنا أحمد بريمو، وأنا مخطوف"، فما كان منه إلا أن حضنني مستفسراً، وفي تلك اللحظة كان أحد عناصر "الدولة" يتبعني وتعثّر أثناء ذلك، وتوقعت في أية لحظة أن أتلقى رصاصة أثناء هربي.
وعندما وصل إلى العنصر قال له: "من أنتم ولماذا تختطفونه؟"، فرد العنصر: "نحن من الدولة" فتراجع عنصر الحاجز دافعاً "بريمو" قائلاً: "هدول أخوتنا، روح معن وإذا بدك أنا بروح معكن".
عاد العناصر إلى السيارات ومعهم "بريمو" وسمع على القبضات اللاسلكية ذات الشخص الذي كان يوجههم، يقول: "لا تخلو حدا يعرف وين رايحين".
*اشتباك عند المقرّ وإصابة عنصرين من التجمع..
وصل الخاطفون إلى مقر تنظيم الدولة في مشفى الأطفال في "قاضي عسكر" وترجلّوا من سياراتهم وبدأ إطلاق الرصاص، ففي هذه الأثناء كان تجمع "فاستقم كما أمرت" قد أرسل مؤازرة تلاحق الخاطفين.
يقول "بريمو": كنت ما زلت داخل السيارة ولم أعرف هل كان إطلاق الرصاص في الهواء أم لا.. ولاحقاً تبين أنه في تلك الأثناء أصيب عنصران من التجمع وانسحب الباقي، وأسعف المصابان إلى المشفى.
اللحظات الأولى..
قام أحد الخاطفين باستعمال قميص قديم لتغطية عيني "بريمو" (الطماشة) واقتيد إلى داخل المقر، الذي يصف بريمو دخوله إليه أنه ابتدأ بالنزول على درج، وبعدها الصعود على بضع درجات، ومن ثم أُمر أن ينبطح، تقدم شخص في هذه الأثناء وسأل "من هذا" فأجابه الآخر "جديد"، وعندما سأل الأول "ما تهمته"؟ أجاب الآخر: "حاكي ع الدولة".
فضحك الأول وقال: "إذا كل شخص حكا ع الدولة بدنا نجيبو، معناها منجيب نص حلب".
يؤكد "بريمو" إلى هذه اللحظة أن كل الذين تحدّثوا إليه، كانوا يتحدثون اللهجة الحلبية، ولم يكلمه أيٌ من الغرباء.
ويتابع في السرد: "نزلنا درجاً آخر، وأخذوا مني أماناتي، وهي عبارة عن مبلغ مالي قدره 18500 ليرة، وفلاشة كانت معلقة في رقبتي، وبقيت مرمياً في الممر لليوم التالي، مكبّلاً و"مطمشاً" لا أرى أحداً.
التحقيق.. ولقاء مع والي حلب..
أدخل "بريمو" في الصباح إلى غرفة جماعية، بعد أن أزالوا "الطماشة" عن عينيه، وكان فيها بحسب ما أفاد 39 شخصاً، لم يعرف أياً منهم، وأغلبهم كانوا من مقاتلي الجيش الحر، ولواء عاصفة الشمال، بالإضافة إلى بعض المدنيين وهم قلّة مما سبّوا التنظيم أو تلفظوا بألفاظ مهينة له.
وفي ظهر اليوم التالي، نودي على "بريمو" في الغرفة الجماعية، وأٌمر أن يضع العصابة على عينيه ويخرج، ليقاد إلى غرفة في الطابق الأول بحسب الدرج الذي صعده، لم يكن لديه أدنى فكرة عن من سيقابل، وعلم لاحقاً أن التحقيقات معظمها تتم في الممر، إلا أنه وحده من تم اقتياده إلى الطابق الأول.
ولأنه هو من وضع العصابة بنفسه على عينيه، استطاع أن يرى من خلالها أشباح الموجودين حوله، كون العصابة كانت تشفّ قليلاً.
ويصف "بريمو" تلك اللحظة قائلاً: "رأيت شبحاً ينهض ويتوجه نحوي، ويبدأ بضربي بشكل مبرح، وبعد قليل انضم إليه أربعة أو خمسة لا أدري بالضبط عددهم وانهالوا علي بالضرب، بأدوات عدة عرفت منها العصي وأنابيب معدنية مما تستخدم في تمديد المياه".
وقال أحد هم للآخر: "اقرأ لي شو كاتب منشان أنفعل أكتر".
فقرأ الآخر: "تسقط الساقطة"، وهذه العبارة هي أحد منشورات "بريمو" على فيس بوك، ليستمر العنصر بقراءة البوستات، ويستمر الأول بضرب "بريمو" الذي أغمي عليه.
عرف "بريمو" لاحقاً أن الشخص الذي كان يضربه، إنما هو أبو الأثير العبسي والي حلب، وتأتي منزلته من حيث الترتيب بعد البغدادي مباشرة.
قال أبو الأثير أثناء ضرب "بريمو": "أنتم الصحفيين أكثر من أستمتع بضربهم وتعذيبهم"، قبل أن يضع حذاءه في فمه.
وعلم لاحقاً أن أحد الذين كانوا يتناوبون على تعذيبه يدعى "أبو عبيدة المغربي" رئيس المقر الأمني، وآخرٌ يدعى "أبو حيدرة" وهو رئيس المحققين، وأبو عبيدة هو المهاجر الوحيد الذي التقاه، بعد الضرب المبرح الذي تلقاه "بريمو" أمر أبو عبيدة العناصر أن يبقى مكبّلاً وأن يبقى الكيس موضوعاً في رأسه طوال فترة اعتقاله، وهذا ما تمّ فعلاً، 52 يوماً وأحمد مكبلّ والكيس برأسه، وحتى أثناء قضاء حاجته، كان هناك شخص من زملائه ينظف له.
التحقيق الثاني.. وحضور طاغ للمخابرات السورية..
تولى أبو دجانة التحقيق مع أحمد في المرة الأولى، وبدأ بطرح الأسئلة بطريقة مبتكرة، غير تلك المتعارف عليه بطرح سؤال وانتزاع الجواب من المعتقل.
الطريقة كانت تشبه "الحزورة" حيث يطلق أبو دجانة مجموعة معلومات، ويقوم أحمد بتفسيرها، والتعليق عليها، فمثلاً قال أبو دجانة: "محامي مشهور كتير ويكتب على الفيس بوك".
فردّ أحمد: "فلان".
فقال أبو دجانة: شو وضعو هاد؟،
فقال أحمد: "علماني".
فقال أبو دجانة: شلون عرفت أنو علماني
رد أحمد: "شفتو مرة منزل صورة لعيلتو وكانوا على الفيس بوك وكانوا بدون حجاب فاستنتجت انو علماني"، ولم يرد أحمد القول إنه "السيد" صديقه فرد بهذه الطريقة.
فقال أبو دجانة: "مالها علاقة، في ناس زوجاتهم محجبة وعلمانيين".. يقول أحمد إن "أبو دجانة" كان يقصده هو بالذات.
وأكمل أبو دجانة حزورته: "دكتور بيموت في الكواكبي؟".
فرد أحمد: "فلان".
فقال أبو دجانة: "محامي عنده مقهى يجمع الناس من حوله".
فقال أحمد: "فلان".
أبو دجانة: شو بتعرف عنو ؟
احمد: يا ريت كل الناس متلو..
أبو دجانة: بس ماسوني..
أحمد: من وين ماسوني..
أبو دجانة: متل ما عم قلك..
أحمد: ما بعرف..
وطرح أبو دجانة الكثير من المعلومات والأسلئة على "بريمو" منها ما يمكن ذكره ومنها لا يمكن ذكره، لسلامة الأشخاص المعنيين بذلك، ولكن الغريب أن من بين المعلومات التي سألها أبو دجانة لأحمد بريمو، تعود للعام 2008 عندما كان أحمد ما زال طالباً قبل التخرج، وهي السؤال عن رئيس تحرير موقع عكس السير عبد الله عبد الوهاب الذي يدير اليوم تلفزيون "الخبر"، وعبّر أحمد عن استغرابه للمعلومات التي قالها أبو دجانة إذ لا يمكن لمخلوق أن يعرفها إلا من الحلقة الضيقة للشخص المذكور.
*التحقيق الثاني.. والتخابر مع أمريكا
بقي أحمد بريمو 25 يوماً مرمياً في الغرفة الجماعية مع 39 رفيقاً، دون أن يخلع الكيس من على رأسه، أو أن تفك قيوده، بالرغم من أن أحد المساجين استطاع فك قيوده مرة، ونام ليلةً دونها بعد أن أخفى يديه تحت الغطاء.
بعد الأيام الـ 25 استدعي "بريمو" مرة أخرى لتحقيق آخر، وفي تلك الفترة اكتشف هوية أحد الذين تناوبوا على تعذيبه والتحقيق معه في المرة الماضية وهو المدعو أبو دجانة، واسمه الحقيقي عبد القادر نعناع وهو من سكان حي "أقيول" وكان سابقاً في تنسيقية "مشاعل الحرية"، وكان يمكلك محلاً لبيع البياضات والشراشف في منطقة السبع بحرات.
يقول أحمد إن الطعام كان سيئاً جداً، وهو عبارة عن نصف رغيف من الخبز يومياً لكل شخص، وأحياناً يكون عبارة عن صحن واحد من الأرز، نشترك نحن فيه 40 شخصاً، فضلاً عن عدم وجود المياه بشكل عام.
اقتيد أحمد هذه المرة للتحقيق، وكان المحقق يدعى "أبو حيدر" تضمنت أسئلته الجهة التي يعمل معها أحمد وهي جمعية "ميرسي" للإغاثة، لينال تهمة جديدة ألا وهي التخابر مع أمريكا، فضلاً عن تهمة العلمانية، والعمالة للنظام.
عاد أحمد إلى زنزانته مكبّلاً ومعصوب العينين مرة أخرى، ولم يخرج منها حتى الثامن من الشهر الأول يوم التحرير.
*التحرير.. ولحظة موت كانت وشيكة..!!
يقول أحمد إن الوالي أبو الأثير تغيّر وتم تعيين والٍ جديد وهو أبو لقمان وكان والي الرقة سابقاً.
أما عن يوم التحرير، فيروي أحمد أن قبل ذلك اليوم بأربعة أيام تأخر الطعام حتى الساعة السابعة ووزعوا وقتها نصف رغيف خبز لكل شخص، كانت بمثابة وجبة الفطور، فعرف أحمد على الفور أن اقتتالاً من نوع ما يدور في الخارج، لكنه تخيل أنه كسابقاته كاقتتال الدولة مع لواء شهداء بدر، ولم يخطر بباله أن لحظات تحرير باتت قريبة.
في اليوم التالي دخل الزنزانة شخص عراقي مدجج بكافة أنواع الأسلحة، وبدأ محاضرة فيهم قائلاً: "أكو أي أحد يبغى يتمرد؟.. اسمع أنت وياه آكو كم صحوة يبغون يتمردون ع الدولة وما يعرفون أنو الدولة باقية".
طأطأ الجميع رؤوسهم وقال أحدهم: "الله ينصركم"..
فأضاف العراقي: "إذا سمعتو أصوات طقطقة أو مفخخات أصحو حدا يتمرد".
وهنا عرفنا أن هناك أمرا خطيرا يحدث، يقول أحمد، ومن حوارات العناصر في الممر حيث كان "بريمو" يتنصت أحياناً، عرف أن المقر محاصر.
ثلاثة أيام لم يأت فيها أي طعام أو ماء، وفي فجر يوم الاثنين في السادس من كانون الثاني انفتحت الأبواب وبدأ العناصر يسحبون بعض المعتقلين.
يقول أحمد: "في كل مرة كانوا ينادون على ثلاثة أو أربعة منا، وعندما كانوا يسألونهم الوجهة كانوا يقولون إنهم سيطلقون سراحهم، وعندما سأل أحد المعتقلين لماذا تقيدوننا إذا كنتم ستطلقون سراحنا كان العنصر يجيب بأنهم سيعرضونهم على القاضي ومن يثبت عدم إدانته سيطلق سراحه فوراً، ومن لا تثبت إدانته سيعود إلى الزنزانة".
"لم يعد أحد إلى الزنزانة" يقول أحمد وبعض الناس بدأ الخوف يتسرب إلى نفوسها، وذكر أحمد أن أحد الأشخاص وهو كبير في السن بكى وسأل العناصر: "هل سأرى أولادي مجدداً؟"
اعتقد أحمد أن تنظيم الدولة يقوم بنقل بعض المساجين إلى سجون أخرى ولم يخطر بباله أن الذين ينادى عليهم، إنما يذهبون ليلاقوا حتفهم.
يتابع أحمد: "كان عنصران أحدهم أبو دجانة يقفان خلف الباب ويذكران الأسماء المرادة، ثم يوضع المفتاح في الباب ويفتح ليصيح عليهم.
وفي اليوم الأخير اقترب أبو دجانة ومعه عنصر آخر، وسأله العنصر، "وهلق مين؟" فردّ أبو دجانة: "أحمد بريمو وأحمد القاضي".
وما إن وضع أبو دجانة المفتاح في الباب حتى سقطت قذيفة في المقر هزّت جميع أرجائه، فسحب أبو دجانة المفتاح وانطلق، وسمع المساجين أصوات الاضطراب في الخارج فهموا منها أن عدداً من العناصر قد أصيبوا، ودبّت الفوضى بينهم.
"في تلك الأثناء لم نعد نسمع سوى أصوات الاشتباكات" يقول أحمد، فصرخنا أكثر من مرة على الحراس، إلا أن أحداً لم يكن ليرد، وكانوا سابقاً يردوا علينا، مثلاً بكلمة "خراس" أما الآن فلا أحد يرد.
بدأ المعتقلون في القتال فيما بينه بين مؤيد لكسر الأبواب وبين معارض لها، ثمانية أشخاص بقوا في زنزانة أحمد.
وفي صباح الثامن من كانون الثاني انفتح الباب فجأة وظهر شخص، سألهم على الفور: "من أنتم"، رد الجميع "مدنيين"، ليكتشفوا أن من فتح الباب عليهم هو سجين مثلهم، فعرف أحمد وأصدقاؤه أن المعتقلين قاموا بكسر أبوابهم، توحد الجميع وانطلقوا وكسروا الأبواب الأخرى وحرروا جميع المعتقلين المتبقين.
خرج المعتقلون جميعاً من باب خلفي للمشفى، بعد اكتشافهم أن عناصر التنظيم انسحبوا جميعاً، ليخرجوا إلى المقبرة التي تقع خلف المقر، ليكون التحرير.
علم أحمد بعد خروجه أن رفاقه الذين كانوا يستدعون "لإطلاق سراحهم" قد أعدموا جميعاً، ومن بينهم إعلاميون كانوا اعتقلوا من مكتب قناة "شدا الحربة"، بالإصافة إلى أكثر من 50 شخصا آخرين، وجدت جثثهم في باحة المقر الأمامي، وقد تلقى كل منهم رصاصة في الرأس.
يبستم أحمد كلما ذكر أن لحظة واحد حالت بينه وبين الإعدام المحتوم، بسبب تلك القذيفة التي سقطت في تلك اللحظة، وتدمع عيناه كلما تذكر أحد الرفاق الذين كانوا معه، ويقول إنه يحفظ قصة كل واحد منهم، ويحمل منهم رسائل للأهل والأصدقاء سيوصلها يوماً.
عابد ملحم - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية