أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

نحو "مَدْرَدَة" جنيف 2، وليس "أَوْسَلَتِه".. كيف يمكن "بعث" المعارضة مجدداً؟

لا يمكن أن ننكر أن "الائتلاف الوطني" رغم ما يعانيه، هو العنوان السياسي للمعارضة السورية والمعترف عليه من عدة أطراف دولية قوية وصاحبة قرار، لو أرادت.. لكن هذا العنوان ربما يطمس لعدة أسباب من بينها لو قرر "الائتلاف" في اجتماعه القادم عدم المشاركة في "جنيف2"، وتجاهل الدعوات الدولية لذلك.

البعض يقول: "لو شارك ستكون نهايته بانفراط عقد أعضائه"، وهذا الكلام منطقي إلى حدٍ كبير، ولكن ألا يمكن لقيادات الائتلاف إيجاد حل حقيقي لخلافتهم، والذهاب إلى "جنيف 2"، بخطة لعب "مؤتمر مدريد"، والبعد كل البعد عن تجرية "مؤتمر أوسلو" والطريقة "العرافاتية" في التخطيط. 

تقول الذاكرة التاريخية إن الفلسطينيين تمكنوا من هزيمة الإسرائيليين إعلامياً في مؤتمر مدريد عام 1991، بفضل تحديد مايريدون بدقة، وتقدمهم بخطوة عبر وسائل الإعلام، وإبراز وجوه مقبولة دولياً وصاحبة "كاريزما" معتدلة تخاطب العالم باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية.. وهو بالضبط ما يلزم "الائتلاف الوطني"، "أي الذهاب إلى جنيف بمطالب واضحة (هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحية)، لا يملك الأسد منها شيئاً تفضي إلى رحيله، أي تجريد رأس النظام من أدوات بطشه وتشبثه بالحكم، دون الدخول بحزمة كبيرة من المطالب وتفاصيلها، مثلما فعل الفسطينيون في مؤتمر أوسلو عام 1993م، إذ غرقوا في التفصيل وحادوا عن هدفهم الدقيق بسبب كثرة "الأهداف"!
نقطة أخرى تطرح نفسها.. على فرض قرر الائتلاف الذهاب إلى جنيف أو رفض ذلك، أين الكوادر (الإعلامية والسياسية والتقنية) التي سيواجه بها خصمه أو خصومه؟.. من المنطقي أن تكون جاهزة لتدعم خيار التفاوض لو قرر الائتلاف ذلك، وإن رفض تبقى مكانها مستعدة لأي خيار بديل، علما أن تشكيل هذه الطواقم في الطرف المقابل أمر يعمل عليه النظام منذ أشهر.

كف "الجربا" والمعلم
بالتأكيد لن ينفع "كف" رئيس "الائتلاف الوطني" أحمد الجربا في إنجاح مؤتمر "جنيف 2"، المزمع عقده في 22 من الشهر الجاري، ولن يتمكن من زحزحة وزير خارجية النظام الثقيل وليد المعلم قيد أنملة مهما سدد له من صفعات، وبالتأكيد لن تتمكن المعارضة من هزيمة نظام "محنك" تفاوضياً بما تعانيه من بعثرة صفوف، وتشتت كلمة، وضعف في عمله الإعلامي.

"جنيف2" معركة إعلامية في المقام الأول، تبنى على مكاسب في الأرض، إذ أصبح من المعروف عدم رغبة القوى الدولية الضغط على النظام لتقديم تنازلات، فهل يتنازل الأسد عن "عرشه" مجانا؟.. وهل تتوقع المعارضة أن تقف القوى الدولية على يمينها لتملي على النظام ما يفعل. الحقيقة أن وفد المعارضة سيواجه وفد النظام منفرداً إلا من انتصارات الثوار على الأرض التي ستحدد شكل تنازلات النظام وحجمها، ومن الطبيعي أن لا يقصر الائتلاف في دعم "ورقة الضغط" مهما كلفه ذلك.

إذا خسر الائتلاف الوطني "جنيف2" سيتلاشى يوما بعد يوم، لتفقد الثورة وجهها "السياسي المدني" -رغم الملاحظات الكبيرة على الائتلاف؛ ليبقى ثوار الأرض عنوانا وحيداً لثورة أبدعت في السلمية، لكنها أصبحت "مسلحة خالصة".. يرميها النظام بسهام التطرف، و"تنظر" إليها أجهزة المخابرات الغربية "المرتعدة".

وجوه إعلامية وبسمة 
نفّذ النظام خطة واسعة دفع عليها ملايين الدولارات لإلصاق الثورة السورية باسم القاعدة والإرهاب، وفي أثناء "مراهقات" الرئيس الأمريكي باراك أوباما وتلويحه بضرب النظام، نشط نظام دمشق بشكل لافت في أوساط المجتمع الأمريكي، وقام بحملات تصوره "النظام العلماني الذي يواجه الإرهاب".. الإرهاب الذ ي يقتل المدنيين السوريين وسيصل قريباً إلى أرواح الأمريكيين.

في المقابل كانت المعارضة تزعق على الشاشات، بوجوه متجهمة، دون التفكير في تقديم وجوه جميلة، تترك انطباعا عما تردده من عبارات: الدولة المدنية وسلمية الثورة، وتوضح كيف دفع النظام الثوار إلى زاوية الدفاع عن أنفسهم، وحرض "منظومته الإرهابية" لتحل محل الشعارات الثورية والجيش الحر، ثم شكا من الإرهاب.. هي نقطة يجب أن لا تغيب في "جنيف 2"، نريد شابات أولاً ثم شباب يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، يدافعون عن موقف الثورة، وتفاوض الائتلاف في "جنيف 2"، فالنصر الإعلامي يمكن أن يتحول إلى واقع في الميدان بحكم العقل الجمعي للبشر.. وجوه المعارضة التي ترهقها ذلة تفيد النظام وتطيل في عمره.


فتحي ابراهيم بيوض

رئيس التحرير

(172)    هل أعجبتك المقالة (166)

حمصي

2014-01-17

ونحن أيضاً نريد شابات.


كمال نور الدين

2014-01-17

كلام مميز وحقيقي سلمت زمان الوصل وسلمت.


عباس

2014-01-17

"جنيف 2" معركة إعلامية في المقام الأول، تبنى على مكاسب في الأرض، إذ أصبح من المعروف عدم رغبة القوى الدولية الضغط على النظام لتقديم تنازلات، فهل يتنازل الأسد عن "عرشه" مجانا؟.. وهل تتوقع المعارضة أن تقف القوى الدولية على يمينها لتملي على النظام ما يفعل. الحقيقة أن وفد المعارضة سيواجه وفد النظام منفرداً إلا من انتصارات الثوار على الأرض التي ستحدد شكل تنازلات النظام وحجمها، ومن الطبيعي أن لا يقصر الائتلاف في دعم "ورقة الضغط" مهما كلفه ذلك..


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي