أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

داعش.. دولة بلا وطن... تشارلز ويندزور*

إذا أردنا الحديث عن الدولة الإسلامية في العراق والشام، يجب أن نبدأ حديثنا عن الدولة الإسلامية في العراق والتي ذاع صيتها خلال الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. فبعيد الاحتلال الأميركي بدأ سُنّة العراق بالمقاومة الفعلية، حيث استطاعوا فعلاً السيطرة على العديد من المناطق، ولأسباب عديدة اهمها الطائفية أخذت الكثير من تلك الجهات المقاوِمة الطابع الإسلامي، حتى أن أنصار الفكر القاعدي، بدؤوا بالظهور والعمل على إعلان دولة العراق الإسلامية من خلال فرض نمط متشدد على أهل المناطق السنية الذين بدورهم ضاقوا ذرعاً بهم، فبدأت المناوشات والخلافات بين الطرفين بالظهور، وهنا استغل الأمريكيون اشتداد وتيرة النزاعات بينهما وازدياد حدة القتال، فقاموا بتسليح العناصر السنيّة عينها التي حاربتهم على مدى الفترة السابقة ليحاربوا بها "الدولة الإسلامية" فأُطلق عليهم اسم "الصحوات".

بعد بداية الثورة السورية وبالتزامن مع ضعف نفوذ "الدولة الإسلامية في العراق" نشأت جبهة النصرة لأهل الشام بقيادة الجولاني، والتي كانت خليطاً من مهاجرين أجانب جاؤوا للجهاد في سوريا ضد نظام الأسد وسوريين متشددين معارضين للحكم في سوريا.

شعر أبو بكر البغدادي قائد الدولة الإسلامية في العراق بخطر المنافسة التي بات يشكله الجولاني والنصرة في سوريا، فقام بالإعلان عن تشكيل "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) ويقال بأن ذلك الإعلان تم فعلاً من داخل أراضي الشام بعد دخوله "البغدادي" إلى سوريا بعدة أسابيع، لكن حتى الآن لا يوجد أي إثبات على ذلك سوى روايات بعض المجاهدين في التنظيم نفسه. 

عمل البغدادي على استمالة المهاجرين (المقاتلين الأجانب) في سوريا، فانضم إليه العديد من المقاتلين الذين يطمحون إلى إقامة دولة إسلامية، أما الجولاني الذي كان على عكسه لم يول اهتماماً لقيام "دولة" في ذلك الوقت بل كان متفرغاً للقتال فقط، وابتعد عن كل الأمور الإدارية وما شابه ذلك.

استطاع البغدادي جذب كل تلك القوى التي كانت قد بدأت فعلاً بالانخراط في الأعمال الإدارية والشرعية، وخصوصاً بعد السرقات والخلافات التي حدثت بين بعض القوى في الجيش الحر في بعض المناطق المحررة، وكمثال واضح على تدخل عناصر داعش بالحياة المدنية، سيطرتهم على "الإدارة الإسلامية" في ريف حلب، والتي تركزت مهامها على الاهتمام بمواضيع الكهرباء، الماء، المحطات الحرارية، كراجات النقل العامة، المدارس، المعاهد، النظافة، الحفر، الصيانة والإغاثة بل وحتى المعونات للأسر الفقيرة. 

بدأ نفوذ داعش في سوريا في الرقة وجرابلس، ثم امتد ليسيطر على الدانا واعزاز بشكل مطلق ناهيك عن وجودها في معظم "إن لم يكن" كل المحافظات السورية بأعداد ونفوذ متفاوتة.

- تتألف عناصر داعش من ثلاثة فصائل، الفصيل الأول: المقاتلون الأجانب الذين أتوا إلى سوريا بهدف إقامة دولة إسلامية.

الفصيل الثاني: مرتزقة سوريون كانوا قد سرقوا الملايين خلال الثورة ولجؤوا إلى داعش بحثاً عن الحماية والهروب من المحاسبة.

الفصيل الثالث: سوريون لم يجدوا الدعم والسلاح والتنظيم عند الفصائل التي انتموا إليها سابقاً فاضطرهم الأمر إلى الانضمام لداعش. 

- أعداد التنظيم: تتراوح أعداد الدولة الإسلامية في العراق والشام بين 18 إلى 20 ألف "مجاهد"، ويتألفون من قسمين:

القسم الأول: مقاتلو النخبة: وهولاء يشكلون 25% من التنظيم، وهم من يمارس الدور القيادي، وهم المسؤولون عن القرارات المتعلقة باستراتيجية المعارك ومعظمهم من الأجانب (تقريباً بنسبة 70%) أي حوالي 3500 "مجاهد" ولا يشكل السوريون من هذا العدد سوى (تقريباً نسبة 30%) أي حوالي 1500 "مجاهد".
القسم الثاني: المقاتلون العاديون: وهولاء يشكلون 75% من التنظيم. مسؤولياتهم محدودة ومهاهم تنفيذية، ويشكل السوريون أغلبهم، حيث تتراوح نسبة السوريين منهم من 70 إلى 75 بالمئة، أي تقريباً 11500 "مجاهد سوري" و 3500 "مجاهد أجنبي". 

أما عن مصدر المقاتلين الأجانب في سوريا عموماً والذي يبلغ حوالي الـ 10 آلاف مقاتل فهو من أكثر من 50 دولة، فالأردن يتصدر الترتيب بـ1400 مقاتل، تليه السعودية بـ850، تليها تونس بـ750، يليها لبنان وتركيا بـ550 مقاتلا لكل منهما، تليهما ليبيا ومصر بـ 300 إلى 350 مقاتلا لكل منهما، تليهما العراق بـ 350 مقاتلا، ليصبح العدد الإجمالي لهؤلاء الدول أكثر بقليل من خمسة آلاف، أي أن أكثر من نصف المقاتلين الأجانب في سوريا قد أتوا من ثماني دول فقط. 

عدد المقاتلين الأوروبيين هو حوالي 1700 مقاتل وتأتي فرنسا لتتصدر القائمة لتليها بلجيكا وبريطانيا وهولاندا. 

يمول التنظيم جهات عدة أهمها أفراد أثرياء من السعودية، وأموال صدام حسين وأتباعه التي هُرِّبت بعد سقوطه واحتلال العراق، وكما قلنا في البداية فإن دولة الإسلام في العراق والشام أصلها دولة الإسلام في العراق التي تأسست في عام 2006 والتي كانت قد وُضِعت على لائحة الإرهاب الأمريكية في 2004 تحت اسم "القاعدة في العراق قبل أن تصبح "دولة".

لطالما حمل الإسلام المتشدد في سوريا الطابع الصوفي أو الإخواني، بينما حاليا نجد موجة سلفية كبيرة منها الوسطي كجيش الإسلام، ومنها المتطرف في أقصى اليمين السلفي الذي يحمل الفكر السلفي الجهادي التكفيري كداعش التي لم يسلم منها حتى الأضرحة، لذلك فإن معظم قوى المعارضة في سوريا والجيش الحر ترفض داعش وممارستها بحق المجتمع السوري، وترى فيها تطرفاً لا ينتمي لسوريا، فجميع المناطق التي دخلتها واستطاعت فعلاً أن تسيطر عليها كانت تعاني من الفراغ الأمني، ورأينا ذلك واضحاً في محافظة الرقة بعد تحريرها من النظام وفي بعض مناطق حلب أيضاً.

*باحث في الشأن الجهادي - زمان الوصل بالتعاون مع مجموعة "تحرير سوري"
(176)    هل أعجبتك المقالة (201)

ابوبكر خليل

2013-12-26

الحمد لله الذي اظهر عداءكم للاسلام موتوا بغيظكم ايها الاعلاميون موتي بغيظك يازمان القطع وليس زمان الوصل نعم زمان الوصل الشر بالشر والله كم يفرحني ان تنشروا مثل هذه الاخبار لعدة اسباب السبب الاول ان هذا يغيظكم كثيرا والسبب الثاني اننا نزداد الثقة بالدولة لان الاعلام هو ميزان الحق والباطل في هذا العصر فمن كان الاعلام معه فهو باطل ومن كان الاعلام ضده فهو حق.


اسماء * اردنية

2013-12-27

برافو ....... برافو............ برافو .......تلفيق رائع .........كل شي ولا اموال صدام حسين هاي رهيبة.


عمرو

2014-01-25

ما لم تقاتلوا تنظيم داعش الخبيث بقوة وشراسة وعزيمة وتخطيط فلن تنتصروا عليه. أعطوا لقتاله من الأهمية مثل أو أكثر مما تعطونه لقتال النظام. فهذا التنظيم عازم على إفنائكم وإفشال الثورة كما فعل في العراق. أنتم تخوضون معه قتال حياة أو موت, والتراجع أمامه غير مسموح به أبدا. لا تضعفوا في قتاله بحجة أنهم مسلمون لأنهم لا يتورعون عن ذبحكم مع أنكم مسلمون ومجاهدون تقاتلون النظام الكافر, فهؤلاء الخوارج حض النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم وقال فيهم: طوبى لمن قتلهم ومن قتلوه. ولو أدركتهم لقتلتهم قتل عاد - أي لأستأصلتهم كما استؤصلت قبيلة عاد البائدة في الجاهلية. لا تتهاونوا في قتالهم فيتعاظم شرهم ولا تسمحوا لهم بالاستقرار في أي منطقة فيجندوا أبنائها في صفوفهم ضدكم. ولا بأس من أن تطلبوا معونة من الدول التي تشترك معكم في مصلحة القضاء عليهم ولا تبالوا بما قد ترميكم به هذه الفئة الضالة من تهم لأنكم مهما فعلتم فلن ترضى عنكم داعش التي تكفر كل من يعارضها ولأنها هي نفسها تتعاون مع الاستخبارات الإيرانية والعراقية والسورية لتتقوى عليكم بحجة أن مصلحة التنظيم تقتضي ذلك كما يفتون أنفسهم بالباطل - وإلا فإن كل تضحيات الشعب السوري ستذهب أدراج الرياح كما حصل في الجزائر وفي العراق, لا سمح الله. وأنصح هنا بأن تعقدوا دورات شرعية قصيرة متتالية لمجاهدي الجيش الحر تبين لهم وجوب قتال داعش الخوارج شرعا وأن من يقتل على يدهم فهو شهيد, وتشرح لهم أن التهاون معه مضر بالجهاد وسوف يؤدي إلى تسلط عصابة بشار مرة أخرى على سوريا بعد كل هذه المعاناة الطويلة. وارووا لهم ماذا فعلت داعش في العراق وما زالت تفعله حتى الآن لإحباط أي محاولة من الشعب العراقي للثورة على تسلط الشيعة والإيرانيين فيه, ليأخذوا العبرة وليقاتلوا عن بصيرة. وأكدوا في هذه الدورات على أن هذا التنظيم ليس تنظيما جهاديا بل تنظيم ساع إلى السلطة يتخذ الجهاد والشعارات الإسلامية وسيلة إلى السلطة لا أكثر والدليل على ذلك ما يمارسونه من غدر وافتراء وتعذيب وقتل وتفجير بين المسلمين ولا يتورعون عن تكفير المسلمين من أجل أن يعطوا المسوغ الشرعي لمقاتليهم لقتل المجاهدين الآخرين! وأنهم يتخذون دعوى الجهاد والسمت الاسلامي والتظاهر بتطبيق الشريعة بطريقة بدائية لتجنيد الشباب المتحمس المندفع الأعمى وجمع التبرعات من الخارج. واذكروا لهم أننا وإن كنا لا نكفرهم بتكفيرهم لنا تورعا – مع أن بعض علماء الإسلام في القديم والحديث كفرهم - فإنهم مستحقون للقتل كما يستحقه أي قاتل أو قاطع طريق مسلم سني وكما يستحقه المحصن المسلم فهذان الصنفان من الناس يقتلان في الشريعة الإسلامية وإنا كانا مسلمين. بل تنظيم داعش أكثر استحقاقا للقتل لأنهم يهددون جهاد شعب كامل ويقتلون مجاهدين يقاتلون في سبيل الله لا مجرد مسلمين لا يضر قتلهم كثيرا وإن كان حراما..


سوري حر

2014-02-08

لماذا لم تذكر أنكم أنتم "المخابرات الغربية وعملاؤها أنظمة العراق وإيران وسوريا" من أنشأتم هذه العصابات، وتقومون بالدعاية لها والمبالغة في قوتها، في خطة متعمدة لنشر الفوضى والمساعدة في تنفيذ خططكم التخريبية في المنطقة؟! بل كيف تعرفون هذه الأرقام بدقة لولا أنكم أنتم من تشرفون على هذه الأعمال القذرة؟!.. على كل حال. نلوم زمان الوصل على نشر مثل هذه المقالات، وقلنا ذلك مراراً وتكراراً..


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي