أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

برميل "علوني" عندما يرمى من هليكوبتر "الجزيرة"

واصلت "الجزيرة" بواسطة تيسير علوني "المغالاة" في تقديم الحركات الإسلامية المتشددة، دون النظر إلى المشروع الذي تقدمه، وماذا يمكن أن يفيد النظام من ناحية "هذا هو بديلي"!؛ ليغيب عن شاشتها النقد الفعال لممارسات بعض هذه التنظيمات، مما ينسب إليها من قطع رؤوس وتكفير دون بينة أو دليل، واعتمدت "الجزيرة" في ذلك على اسمها الذي زاده بريقاً انفراداتها السابقة في أفغانستان مع تنظيم القاعدة وبنفس "الواسطة" تقريباً، "تيسير علوني"… لكن الزمان تغير وسوريا ليست أفغانستان، ولا يمكن حسب رأيي- أن يتقبل السوريون ما تقبله الشعب الأفغاني ولو مؤقتا. 

"علوني" والجزيرة بالأمس، ساهما بتكريس شخصية جديدة، صاحبة مشروع غير مقبول دوليا وعربيا وسورياً، ليدفع عددا لا بأس به من السوريين والعرب إلى رؤية الثورة السورية وبديل الأسد بشكل مختلف تماماً، وغريب عن ما طالبت به الثورة السورية، فبدلاً من الدولة التعددية، التي تتسع للجميع تبني "الجزيرة" في عقول البعض نموذجا سوريا إسلامياً، للقاعدة فيه مكان بواسطة أبو محمد الجولاني، الذي بدأ وبفضل الجزيرة الصعود على سلالم قلوب السوريين والارتفاع بهم رويداً رويداً إلى سحاب "التخلص من الأسد" دون استيعاب البديل وماذا ستكون النهاية، وكيف سيكون ذلك حقنة محرضة للمجتمع الدولي للتفكير بالأسد مجدداً كمضاد "ناجع" لهذه الحركات.

من الواضح سيطرة بعض قدماء المذيعين في "الجزيرة" على مفاصل قرار أعمالهم، واختيارهم لسياسة برامجهم وحجم "التوجيه" فيها؛ لتفقد "الجزيرة" جزءا من مركزية قرارها و"استقلاليتها" في رسم سياستها، التي باتت بيد عدد من مشاهير الإعلام العربي الذين صنعتهم الجزيرة نفسها، و"علوني" مثال حي على ذلك بعد سلسلة من اللقاءات مع قيادات إسلامية يصنفها البعض على أنها "متشددة"، وصولا إلى "الأكثر تشدداً" الجولاني، والذي أعطي لعلوني "الانفراد" الشخصي، وأخذ من الجزيرة "الانفراد" المؤسساتي. 

لقاء الجولاني ليس "فتحاً مبيناً" كما أراد علوني تصويره ومن بعده "الجزيرة" وصولاً  إلى شريحة من المشاهدين يمكن تسميتهم بـ"منحبكجية الجزيرة"، بل ربما هو محاولة لإنعاش جسد السبق الصحفي "الأفغاني"، بواسطة صدمات كهربائية سورية "تردد صوت الجولاني" دون صورته، لكن نبض السبق الصحفي لم يعد، فيما القاتل الحقيقي يتاجر بكل ما تحاول "الجزيرة" عبر مذيعيها القدامى تقديمه عن الحركات الإسلامية المتشددة.

انتقاد أخطاء الحركات الإسلامية من قطع رؤوس وتكفير ومغالاة هو صمام أمان للثورة السورية التي لا تعترف بها أغلب الحركات الإسلامية ولا ترفع علمها -علم الاستقلال-، لكن تقديم هذه الحركات بهذا الشكل في هذا الوقت لشعب يعاني من وحشية النظام وخذلان المجتمع الدولي، هو برميل جديد يلقيه "علوني" من هلكوبتر "الجزيرة"، ولا ننسى هنا "النعومة" التي يتعامل بها "مطبخ أخبار الجزيرة" مع الدولة الإسلامية في العراق والشام، والتي "شرّحت" جسد الثورة -بحسب نشطاء- وأثخنته بفتاوى غريبة وطريقة فهم دموية تبرر "الانغماس"، وتسوق صورة يعشقها النظام تتمثل في "مقاتلين عرب وأجانب في سوريا"، وشعب مغلوب على أمره.

وهنا نقطة نظام: يصعب فهم كيف يتمكن بضعة مذيعين من التحكم في سياسية الجزيرة، بهذه الحدة، وهذا التوجيه الذي تجاوزته بعض المحطات الرسمية؛ لتصبح برامجهم نقاط تناقض أو صراع على سبق في غرفة الإنعاش. 

وأستعير في النهاية جزء مماكتبه الدكتور عزمي بشارة اليوم على صفحته في "فيس بوك": المصيبة الثانية التي حلت بالسوريين، وابتلوا بها هي نشوء معارضة مسلحة لا علاقة لها بدوافع الثورة وأهدافها تثبت ما سعى النظام لإثباته لناحية البدائل: إما النظام أو فوضى الجماعات المسلحة والقاعدة. ربما فقد النظام في سوريا شرعيته حتى دوليا، لكن من يعمل ليل نهار على إعادة الشرعية له (في عيون براغماتية غربية وشرقية) هو حركات إسلامية متطرفة ليس ليها رؤية ولا برنامج لتنظيم مجتمع. 

والجمل والشعارات غير المترابطة التي تكررها وتزعم أنها رؤية لا يمكن أن تحظى بشرعية في أي مكان لا في الغرب ولا في الشرق، لا عند المسلمين ولا غير المسلمين، لا في سوريا ولا في بقية العالم العربي.

ثمة من حاول بداية أن يقنع الآخرين أن هذه الحركات تقاتل ولكنها لن تطرح كبديل للنظام في حكم سوريا. ولكننا حاليا نشهد تقديما غير نقدي لها كبديل في وسائل إعلام مؤيدة للثورة، من يفعل ذلك يرتكب جريمة بحق الثورة والشهداء والضحايا والشعب السوري، وبحق قضية الديمقراطية في المنطقة.

فتحي ابراهيم بيوض

رئيس التحرير


(170)    هل أعجبتك المقالة (184)

2013-12-19

انت ليه عبيط كده ياد ؟؟ !.


نعسان فقت بكير

2013-12-19

لا فض فوك.


فرفر

2013-12-19

لقاء الجولاني ليس "فتحاً مبيناً" كما أراد علوني تصويره.


abo baker

2013-12-19

جبهة النصرة من اشرف الفصائل التي تقاتل على الارض السورية وذلك بشهادة اغلب المقاتلين على الارض من الجيش الحر وغيرهم من المواطنيين العاديين فهم في الصف الاول في المعارك وفي الصف الاخير في المغانم ومن تسميهم انت الجهات الاسلامية المتطرفة في سوريا والتي تحاول الجزيرة بحسب زعمك تلميعهم هم من يملكون القرار على الارض السورية شاء من شاء وابى من ابى.


نيزك سماوي

2013-12-19

خطط العصابة الأسدية وما تقوم بها أجهزة مخابراتها الأخبث في العالم والتي تستخدم كل الوسائل والطرق والأساليب الشيطانية والحرب النفسية التي لا تقل ضراوتها عن حرب البراميل المتفجرة التي تلقيها على رؤوس الشعب السوري الأعزل وبمباركة إيرانية وروسية بل قد يكون بطلب إيراني روسي لأن هذه العصابة المجرمة أداة الإجرام العالمي والتي لم يكن بمقدروها ان تستمر حتى الان في قتل الشعب السوري لولا وقوف كثير من الدول المارقة الإرهابية بصفها وتخاذل أصدقاء الشعب السوري وإنتهازيتم ... الشعب السوري جروه إلى البعث بقوة الإرهاب واليوم عندما رأوا أن الشعب السوري إتجاه ديني ولكن معتدل كما الكل يعرف أراداو أن يجروه إلى التطرف والإرهاب وما ظهور هذه الجماعات والتنظيمات التي كان معظم قادتها تتحكم فيهم أجهزة المخابرات النصيرية المجرمة إن كان بشكل مباشر أو شكل غير مباشر غير ذلك نحن الشعب السوري نوجه سؤال لأبي محمد الجولاني : لماذا بايعت الإرهابي المجرم العميل الإيراني المصري أيمن الظواهري عشية إنعقاد وزراء خارجية الغرب لبحث تسليح الجيش السوري ومن تخدم عندما تصرح بذلك ؟ آلا تعرف أن القاعدة.


hasem

2013-12-19

لمذا التحامل والضيق والإنزعاج وبالتالي الكره والرفض لكل ما هو إسلامي يدور في ساحة الثورة والثوار والإنتفاضة المباركة ضد الظلم والقهر والملك العضوض والارهاب المستمر منذ أكثر من نصف قرن في سوريا يا أستاذ فتحيرعاك الله لمذا صبرت ومعك الكثير من الشعب السوري أكثر من خمسين عاما على تسلط حزب العبث العبري في سوريا وما قام به من مصائب وويلات وقتل وسلب ونهب ومصادرة واغتصاب وكتم أنفاس ودجل وافتراءآت وأكاذيب تدعي العروبة والقومجية والتحرير والصمود والتصدي والممانعة والمقاومة وحرب تشرين التحريكية وبيع الجولان واحتلال لبنان والعبث بمقدراته وإهانة شعبه والتسلط عليه والويلات التي حلت عليه من جراء تسلط مخابرات اللآاسد أكثر من خمسين عاما لم يجن الشعب السوي من تزعم آل النعجة سوى مزيدا من الإرهاب والقتل وملئ السجون والمعتقلات بالأحرار والشرفاء ونصب أعواد المشانق وساحات الإعدامات الرهيبة وتدمير حماة وجسر الشغور ومداهمة المساكن والدور وانتهاك حرماتها في حلب ودمشق ودرعا وحمص وسواها في الماضي وكذلك في الحاضر حيث يعود الإبن ليكمل مسيرة والده المجرم السفاح المقبور ويزيد عليه ويزايد يا استاذ إبراهيم يرعاك الله لمذا التسرع والحكم والرفض في آن واحد لكل ما هو إسلامي ولمذا لا تتركون الشعب يختار طريقه وبعد التخلص من الطاغية هناك معارك البناء والانتخابات والتطلع لمستقبل سوريا وكل حزب وفئة ومجموعة وشخصية تدلوا بدلوها وتبدي برنامجها السياسي والاجتماعي والشعب يختار اليس كذلك وعلى ما أظن أن العلوني وأبو محمد الجولاني لم يأتوا من المريخ تماما مثل حضرة اللواء القائد سليم إدريس ورياض الأسعد والشيخ المجاهد زهران علوش والاستاذ برهان غليون والقائد الطيب العقيد العكيدي وسواهم من الشخصيات والقادة والمشايخ الثائرين المجاهدين ومع حفظ المقامات والالقاب اليسوا سوريين أبا عن جد وفي نهاية تعليق هذا أرجو من القيميم والإداريين في هذا الموقع المحترم أن لا يحذفوا تعليقي وينشرونه لي ودمتم سالمين.


taher

2013-12-19

لا أدري إذا كان تيسير علوني عميل لهذا النظام أم أنه غبي لهذه الدرجة، أنا متأكد أن المقابلة ستبث على قناة الدنيا وهذا لا يخدم الاُ نظام الطاغية..


أبو طارق

2013-12-20

شكرا للرئيس التحرير على التحليل المقتضب وعلى فكرة لم بعد للاخر كلام في الثورة السروية فإما أن تكون معهم أو عليهم هذا هو إسلامهم وهذه هي ثورتهم رغم أن المدعو الجولاني الذي يعرفه علوني منذ سنوات أقر بأنهم جاؤوا على أكتاف وشهداء ثورتنا السلمية بمعنى آخر أنهم حرامية وقطاع طرق وإنتهازيين..


عبد الرحمن السيد

2013-12-20

أعزائي ألستم أصحاب هذا "الخبر"؟ http://www.zamanalwsl.net/readNews.php?id=34990 ----------------------------------- زمان الوصل: كنا اصحاب السبق عندما كانت النصرة مجهولة التنظيم والاهداف والارتباط.. أما الان فقد توضحت أغلب المعالم.... شكرا .


زايد الصمادي

2013-12-22

وهل رايك يمثل السوريين لماذا هذا الحقد على الاسلام والمسلمين اومن بدافع عن العرض والارض اصبح ارهابيا بنظركم قبحتم من مفكرين ومحسوبين على المتعلمين.


Malik

2013-12-29

مغالطات كثيرة و مغالاة في رأي الكاتب لا تقل عن مغالاة من يتهمه. من قال أن المشروع الذي جاء به الجولاني غير مقبول عربيا او سوريا ؟ اما دوليا , فلا يهتم حقيقة أحد لمجتمع دولي كان اهتمامه لشكل الدولة اكثر من دماء الضحايا , فهذا آخر ما يمكن حسب حسابه . و إن كان تبرؤ الجزيرة من قطع رؤوس المجرمين صمام امان , فإن تبرؤ العلمانيين من الأفكار الأجنبية و الغربية العلمانية هو صمام أمان للثورة السورية و ضمان لمكتسباتها التي يموت الناس من أجلها. و من الغريب الاستشهاد بعزمي بشارة كعضو كنيست اسرائيلي يحاول اعطاء توصية و شهادة حسن سيرة و سلوك لمن لا يعجبه كأن يتهمه بأنه هو السبب في بقاء النظام و أن نظام بشار غير شرعي , في حين أن بشارة أكبر العارفين بأن نظام بشار لا يزال معترف به حتى في دول الخليج نفسها و لا يزال ممثله موجود في الامم المتحدة . يكفينا ضحكا على الذقون..


التعليقات (11)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي