"إن ابتعاد بعض الدول عن أميركا، لن يحمي هذه الدول من الهجمات الإرهابية"
*جون بولتون
لا يمكن لعاقل في هذا الكون أن يؤيد الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين في أي مكان من العالم، كونها تتصف بالخسة والنذالة والإجرام. أياً كان المخرج أو كاتب السيناريو. لكن استمرار غوردن براون والدوائر البريطانية والغربية المختصة بتجاهل الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اتساع دائرة العنف والإرهاب، والتعامي عنها لن يقدم أية حلول إذ لا يمكن حجب نور الشمس بغربال كما يقال، فالمشكلة واضحة أيما وضوح، والاستمرار بتجاهلها يصنع مشكلة أخرى، بل يفاقم المشكلات، ولن تصب نتائجه في مصلحة أحد على الإطلاق.
فما شهدناه من أداء غوردون براون ليس سوى استمرار لنهج بلير الذي كان يستفز مشاعر العرب والمسلمين على مدار الساعة ويعالج كذبه بمزيد من الكذب، وفوق كل ذلك تمت مكافأته بمنصب "ممثل" للرباعية، في تحد واستفزاز سافر لمشاعر الفلسطينيين والعرب خاصة والمسلمين على العموم. فمحاولات تفجيرات لندن وغلاسكو لا تعالج بتغيير نظام استقدام أطباء يتدربون ويعملون في المشافي البريطانية، لكن المعالجة الحقيقية تكون بالتوقف عن السياسات الفاشلة و"الغبية" التي تمارس ضد منطقتنا وقضايانا، ونرجوألا يكون براون وريثاً شرعياً لبلير في هذا المجال.
- يقول الصحفي الفرنسي تيري ميسان ان "إسرائيل" صنيعة أنغلو سكسونية أوجدت لخدمة مصالح البلدين، لذلك لم تحل المشكلة الفلسطينية طيلة ستين عاماً..."تمييعاً وتمريراً للوقت ليس إلا".
وبناءً على ذلك أجد أن من حقنا التساؤل "هل يندرج كلام جون بولتون عن أن ابتعاد بعض الدول عن أميركا لن يحميها من الهجمات الإرهابية" في إطار نظرية المؤامرة؟؟.. كأن يكون الأميركيون قد كتبوا سيناريو عمليات لندن وغلاسكو وأخرجوها، خشية أن تبتعد بريطانيا عن أميركا، ويبتعد براون عن حضن بوش، نتيجة لما بدا منه من عدم رضا عن النهج السابق لسلفه بلير.
أستطيع أن أستند في نظريتي هذه على ما فضحته الصحافة الغربية إبان اجتماعات دول الثماني مؤخراً حيث تم القبض على عملاء للسي. آي. إيه يحاولون تفجير متفجرات من نوع سي4 بالقرب من مقر اجتماعات قادة الثماني، لإبقاء الضوء مركزاًً على موضوع الإرهاب واستغلاله في ترحيل أولويات أجندة القمة، ليحل محلها بند الإرهاب، ولاستغلال المسألة لاحقاً.
بالتأكيد لسنا في معرض الدفاع عن الإرهاب والإرهابيين، فهذا ممنوع ومرفوض بالمطلق، يصل الى حد المحرمات، ولن نكون اعتذاريين لمن يقومون بمثل هذه الجرائم في حال من الأحوال، لكني أجد أن من حقنا التساؤل إذا كنا نسمي من يقومون بمثل هذه العمليات بالإرهابيين، ماذا عسانا نسمي الجنود الإسرائيليين والبريطانيين والأميركيين الذين يقتلون مدنيينا ونساءنا وأطفالنا، ويدمرون بيوتنا وأحلامنا؟..
أعتقد أنهم إرهابيون بامتياز..بل صنّاع الإرهاب وحماته.
غوردون براون...المهمة المستحيلة .... أحمد المصطفى *
كاتب سوري [email protected]
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية