أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دير مارجرجس الحميراء.. من أهم الأديرة القديمة في سوريا

يندر أن يخلو بيت في القرى والبلدات السورية من رسم خيالي لمار جرجس أو سيدنا الخضر أبو العباس كما يعرفه المسلمون، على هيئة فارس مقدام يمسك بيده حربة طويلة يضرب بها رأس تنين أو أفعى كبيرة ويجهز عليها تحت حوافر حصانه، و"مار جرجس– الخضر" هو رمز للصراع بين الحياة والموت، والخصب والجفاف، النظام والفوضى، الخير والشر... إنه بعل في الأساطير السورية ما قبل المسيحية والإسلام، رمز الشباب والقوة والخصب، (جاورجيوس) في اليونانية يعني الفلاح باعث الخضرة "كما جاء في كتاب (كيف نفهم الأسطورة– دراسة في معنى الأسطورة وتطورها عند الشعوب، فراس السواح إصدار خاص بيروت 2000).



والخضر في العربية يرمز إلى الإخضرار أيضا. البعل، مار جرجس- الخضر أسماء ثلاثة لرمز واحد وثقافة واحدة، ووجدان شعبي واحد، إنه تراثنا القومي المستمر تواصلاً منذ آلاف السنين في دورة حياتية اقتصادية ثقافية اجتماعية واحدة، على الرغم من تبدل الأسماء والحقب والرسالات. وقد ارتبط اسم هذا القديس بدير مار جرجس–الحميراء– أو دير سيدنا الخضر أبو العباس الذي يعتبر من أهم وأشهر الأديرة القديمة في سوريا، ويقع هذا الدير في وادي النصارى، قضاء تلكلخ بين حمص وطرابلس قريباً من قلعة الحصن.

يبعد عن محافظة حمص حوالي 58 كم وعن الساحل السوري بمسافة تقدر بـ 32كم ونظراً لأهميته الدينية والأثرية فقد تولت المديرية العامة للآثار والمتاحف الإشراف على وضعه الأثري والمعماري الراهن، وقامت بترميم خشبيات (أيقوناث) الكنيسة القديمة في الدير، وساهمت أيضا في استعادة الأيقونة التي سرقتها من الدير سائحة إنكليزية عام 1968 وتم استرجاعها بمساعدة الانتربول الدولي.



ومن النفائس التي يحتويها الدير مخطوطة باسم الخليفة عمر بن الخطاب مكتوبة بخط معاوية بن أبي سفيان بالخط الكوفي-أي العربي دون تنقيط- وتُعتبر هذه المخطوطة التي سُميت (الوثيقة العمرية) من أهم المواثيق الخاصة بحرية الأديان وحقوق الإنسان التي أرسى دعائمها الإسلام، في ظل ما كان معروفاً من أوضاع في القرون الوسطى، وما سبقها، وفي ظل قوة الدولة الإسلامية التي كان شعار قادتها العدالة والتسامح الإسلامي الذي نبع من موقف القوة لا من موقف الضعف، وتحوي الوثيقة المذكورة ثلاثة بنود رئيسية في تحديد العلاقات التي تربط المسيحيين بالمسلمين وهي:
- توطيد العلاقة بين المسيحيين والإسلام.
- إعفاء الدير من جميع الضرائب. تنظيم العلاقات الاجتماعية مع المسيحيين وحماية الصومعات والكنائس والمحافظة على الأوقاف وعدم التعدي عليها. وقد كتب للمسيحيين هذا العهد خلفاء المسلمين ابتداءً من الخليفة الراشدي الأول (أبو بكر الصديق) وانتهاء بالخليفة علي بن أبي طالب.

وفي نهاية المخطوطة إشارة إلى تاريخ إملائها (يوم الاثنين وتمام أربعة أشهر من الهجرة بالمدينة وأسماء بعض الصحابة الذين شهدوا عليها.



وتتألف مخطوطة عمر بن الخطاب هذه من قسمين: قسم أثري وهو عبارة عن مجموعة أختام بالحبر الأسود. قسم ألصق بالقسم الأول، وهو عبارة عن مخطوطة من الورق الملصق على قماش يشير إلى ما أملاه الرسول (ص) على معاوية بن أبي سفيان بخصوص وضع المسيحيين النصارى ضمن الدولة الإسلامية بشكل عام.

* تسمية الدير
يرجع تاريخ تشييد دير مار جرجس إلى القرن السادس في زمن (الإمبراطور يوستينيانوس) كما تذكر المراجع العربية والأجنبية، بُني الدير على اسم القديس الشهيد جاورجيوس (جرجس عند المؤرخ الطبري) وغير النصارى يدعونه الخَضِر، و"هو من أمراء القبادوق، استشهد على أيام (ديوقليتيانوس) الإمبراطور الروماني 303م ". ويُرجَّح أن يكون الدير موقعاً لقرية قديمة تحمل هذا الاسم نسبة لإله المطر عند الشعوب القديمة، ويرجح بعض الباحثين لفظة (حميراء) التي التصقت باسم الدير إلى الكلمة اليونانية (خوميروس) التي تعني السيل، والمنطقة كما هو معروف تقع في خط المطر، وهي معرَّضة للأمطار الغزيرة والسيول في فصل الشتاء. ويُقال بأن الدير شُيِّد على أنقاض هيكل وثني للإله (هوميرا) وأصبح أساساً للدير القديم (الطابق الأرضي)، فهل جاءت كلمة حميراء من (هوميرا)، وإن صح القول فإن الدير القديم يكون قد بني على أنقاض هيكل هوميرا في القرن السادس الميلادي وهو معاصر لدير صيدنايا البطريركي، وقد رجَّح بعضهم أن الإمبراطور (يوستينيانوس) البيزنطي هو الذي بنى الديرين معاً، وهناك احتمال بأن تسمية الدير بـ (الحميراء) تعود إلى الكلمة اليونانية (أموييرس) وتعني (الإخوة الروحية ذات الحياة المشتركة). 



بُني دير مار جرجس على الطريق الروماني العام المؤدي من السواحل البحرية إلى المدن الداخلية كحمص وتدمر وعبر الصحراء، ويشغل الدير مساحة تناهز الستة آلاف متر مربع بني كله بالحجر الكلسي على الطراز البيزنطي المتأثر بالفن العربي الذي يعتمد على وفرة العقود والقناطر والأقواس. 

وهناك كتابة تتضمن رسائل الامتيازات التي منحها الملوك إلى سكان القرية التي كانت تضم الحصن حينذاك، وتطلب إحدى هذه الرسائل من حاكم الحصن احترام الامتيازات التي منحها الملوك السلوقيون إلى جانب تكريس عبادة "زيوس" في القرية وما حولها وصرف إيرادات القرية على تقديم الذبائح إلى زيوس وإعفاء أهالي القرية من دفع الضريبة إلى الدولة.

خالد عواد الأحمد - زمان الوصل
(341)    هل أعجبتك المقالة (301)

زنوبيا

2013-12-05

الله يحميه من بطش المعارضة السورية السلمية.


امين

2016-10-06

الله يحميه من بطش المعارضة السورية والجزائرية السلمية امين امين امين امين امين امين امين امين امين امين امين امين امين امين امين.....يا رب العالمين.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي