أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رسام الكاريكاتير حجاج لـ"زمان الوصل": من حق الشعب السوري أن يصل إلى نظام سياسي جديد يلغي كل إرث الماضي

* أتباع الأنظمة الديكتاتورية أقل من أن يصبحوا موضوعاً للكاريكاتير بالنسبة لي!
* على رسامي الكاريكاتير أن يرفعوا سقفهم ويجترحوا وسائلهم للتأقلم مع الوضع الجديد!

اختارته مجلة (أريبيان بزنس) الإماراتية كواحد من أهم مئة شخصية عربية مؤثرة ونال جائزة الحسين للإبداع الصحفي عام 2001، كما نال جائزة دبي للصحافة مرتين في عامي 2006 و 2010، والعديد من الدروع والتكريمات المحلية والعربية والدولية.

إنه رسام الكاريكاتير الأردني المثير للجدل "عماد حجاج" الذي مارس الرسم الكاريكاتيري كهواية في سن مبكرة من حياته، وحصل على أول جائزة في الرسم عندما كان في الصفوف الابتدائية في مسابقة مدرسية عن إحراق المسجد الأقصى في العام 1974. ومع بداية التحاقه بالجامعة بدأ بنشر رسوماته في الصحف الأسبوعية المعروفة، وبعد تخرجه من جامعة اليرموك في العام 1991 وحصوله على شهادة البكالوريوس في فن الجرافيك مع تخصص فرعي في الصحافة والإعلام، شرع الفنان حجاج في احتراف الكاريكاتير، ونشر رسوماته على فترات متلاحقة في العديد من الصحف الأردنية والعربية ومن أهمها: "الرأي والدستور والعرب اليوم والغد الأردنية، والوطن السعودية، والوطن القطرية، والأخبار اللبنانية، والقدس العربي اللندنية، والدستور المصرية، والإمارات اليوم الإماراتية". 


كما نشر بعض رسوماته المترجمة للإنجليزية بصورة غير دورية في صحف ومجلات عالمية عن طريق موقع الكاريكاتير العالمي: www.politicalcartoons.com. 

خاض "عماد حجاج" معارك كثيرة وتعرض لمواقف وتهديدات على خلفية رسومات له تجاوزت الخطوط الحمراء، واخترقت السقوف المحددة بدقة، كما فُصل من عمله لأكثر من مرة واختار الخروج عن السرب مراتٍ عدة ليحلق وحيداً في فضاءات الحرية والإبداع.

اصطدم حجاج مع النظام السوري في بداية استلام بشار الأسد للسلطة عندما صوّره قابعاً كمخلوق صغير ضئيل يُطل خجلاً من أطراف ياقة في بزة فضفاضة لقائد عسكري تحمل الكثيرمن النياشين، وحول الرسالة التي أراد إيصالها من هذا الكاريكاتير يقول الفنان عماد حجاج لـ "زمان الوصل": أردت أن أوصل رسالة فحواها أن شخصاً مثل بشار الأسد غير مؤهل لتعبئة الفراغ في سوريا أو أن يكون رئيساً لها.

* يُقال إن هذا الرسم كان السبب في خروجك من صحيفة (الرأي) الأردنية. على الرغم من موافقتها على نشره. فهل هذا صحيح؟
الرسم لم يُنشر في صحيفة الرأي وإنما رفضت نشره واستخدمته كحجة لإقصائي بالرغم من أنه لم ينشر.

* هل يعني هذا أنك كنت تتعرض لحملة تشويه قبل أن ترسم هذا الكاريكاتير؟
- نعم أنا فصلت عام 2000 من صحيفة (الرأي) بذريعة أنني أخرق السقف المتاح كثيراً، وبحث القيّمون على الصحيفة آنذاك في سلة مهملات رئيس التحرير عن رسومات مرفوضة وقدموها لمن احتج وخاصة من دوائر القرار الرسمية في الأردن كدليل على أن سقفي أصبح عالياً زيادة عن اللزوم، ولذلك لا يجب أن أبقى في الصحيفة، وللمفارقة فإن الرسم نفسه نشر على الإنترنت بعد أن فُصلت وانتشر أكثر مما لو كان قد نشر في الصحيفة. 


تعرضت للتهديد بالقتل بعد تفجيرات عمان !
* تعرض فنانو الكاريكاتير للكثير من المواقف وردات الفعل الانتقامية كـ "ناجي العلي" و"علي فرزات" وأنت بالذات تعرضت للتهديد بالقتل وإباحة الدم من قبل بعض الذين أزعجتهم رسوماتك، هل يمكن أن تذكر لنا بعض هذه المواقف، وهل لبعضها علاقة بموقفك من النظام السوري؟
أنا دفعت أكثر من مرة ضريبة مواقفي وفني، وأتشرف بدفع ذلك الثمن فأنا فصلت من عملي أكثر من مرة بسبب رسوماتي، وتعرضت للتهديد بعد تفجيرات عمان بعد أن اتخذت خطاً معيناً في رسوماتي الكاريكاتيرية يستهدف الجماعات "الإرهابية" المتشددة، وفي تلك الفترة تلقيت بعض التهديدات من قبل هذه المجموعات، وكانت هذه التهديدات تحمل صفة تبين أنها من الجماعات المتشددة لأنهم كانوا يعلقون على خلفية رسومات متعلقة بهم، وكان من ضمنها تهديدات واضحة بالقتل، وكان لي موقف معين من حزب البعث بعد انتهاء حكمه في العراق وعبّرت عن هذا الموقف من خلال رسومات كاريكاتيرية لم تعجب الكثيرين هنا في الأردن، وحصلت أيضاً مضايقات ولا أقول تهديدات، وأنا أعتبر ذلك جزءاً من مهنتي، والكاريكاتير جزء من مهنة الصحافة وهي كما هو معروف مهنة المتاعب، كنت مثل كثير من الشعب الأردني من مؤيدي "صدام حسين" في أوائل التسعينات، كنا كشعوب مخدوعين بشعاراته، وبأم المعارك التي انتهت النهاية التي نعرفها، كان هذا الأمر درساً قاسياً للكثيرين بعدم المراهنة على أي نظام ديكتاتوري عربي، وعدم الانخداع بشعاراته البرّاقة، وكانت الرسومات أقسى عندما ألقي القبض عليّ من قبل القوات الأمريكية بعد أن رسمت رسمة مشهورة لم تعجب الكثير من البعثيين وبعضهم شن حملة مقاطعة على الصحيفة التي كنت أعمل لأنني تطاولت على زعاماتهم.


هوس الأتباع الصغار وترّهاتهم!
*هناك الكثير ممن لا زالوا يراهنون على النظام السوري وبعضهم مثل وفد المحامين العرب في الأردن زار"بشار الأسد" في قصره لأكثر من مرة في الفترة الأخيرة بل أهدوه عباءات حملت أبعاداً رمزية.
أنت كرسام كاريكاتير أردني كيف تنظر إلى هذه المراهنة وما هو مصيرها؟
أحاول دائماً أن أقصر وأركز نقدي ورسوماتي على النظام نفسه، أما الأتباع والأعوان فأجدهم لا يستحقون اهتمامي، وهم أقل من أن يصبحوا موضوعاً للكاريكاتير بالنسبة لي، وأنا أحاول تجاهلهم لأنهم يتعاملون بلغة عدائية وإقصائية وتخوينية تجاه كل من يعارضهم الرأي، ولذلك أرى أن تجاهلهم هو الرد الأفضل عليهم، والتركيز على إدانة النظام والانحياز إلى مصالح الشعب السوري وحقه في نظام سياسي جديد يلغي كل إرث الماضي والديكتاتورية البشعة في سوريا، هذا برأيي أفضل من التركيز على هوس الأتباع الصغار وترّهاتهم.

•هل تغيرت معادلة الفن والسلطة بعد حلول ما يسمى الربيع العربي وهل غدا هامش الحرية أوسع برأيك أم ازدادت الخطوط الحمراء؟
إن كنت تقصد القيود التي تضعها السلطة عموماً على أشكال التعبير الفني فهي بلا شك لا زالت موجودة، لكن الظروف اختلفت بعد هبوب رياح الربيع العربي، الصور تبدو متداخلة، لا يستطيع الإنسان أن يقول بأن سقوف الحرية ارتفعت والأمور "عال العال" - كما يُقال- صحيح أصبح هناك انفراج، ووسائل التواصل الاجتماعي فتحت أفقاً جديداً للتعبير وارتفعت السقوف في كل مكان وكُسرت كل المحرمات لكن في ذات الوقت وخاصة في حالة مثل حالة الأردن أي الدول التي وقفت في المنتصف ولا نستطيع القول أن الربيع دخلها بشكل مباشر، نجد أن الأمر انعكس سلباً على أجواء الحريات وخاصة في وسائل الإعلام الرسمية، وحتى في مواقع الإنترنت هنالك قيود وخطوط حمراء ومحاربة غير مباشرة لأصحاب الرأي الحر والمنحازين لخيارات الشعب، أما بالنسبة لرسامي الكاريكاتير في مجال "فيسبوك" وشبكات التواصل الاجتماعي عامة، فهناك جيل كامل الآن من رسامي الكاريكاتير هم عملياً يرسمون على صفحات "فيسبوك"، وليس في جرائد أو مواقع أو مؤسسات رسمية وإنما في صفحات مفتوحة للناس دون محددات ودون سقوف أو رقابة، وأنا أحاول أن أكون جزءاً من هذا المشهد وأتمنى أن يأتي يوم نتخلص فيه من كل أشكال الرقابة ومن ضمنها الرقابة المجتمعية الناشئة مثل رقابة المدونين ورقابة الناس الذين يحاولون السيطرة على الإنترنت بشكل غير مباشر. 

• مع تسليمنا بأن انتشار الإنترنت والعالم الافتراضي أزاح ما يسمى بالرقابة الفكرية والفنية وخلق رقابة من نوع خاص هي رقابة الناس وتعليقاتهم، أي النوعين من الرقابة أكثر تأثيراً ووطأة على رسام الكاريكاتير برأيك؟ 
- هناك انفراج لا يمكن إنكاره في سقف الحرية ولكن كما ذكرت نشأت أشكال رقابية جديدة كالرقابةالمجتمعية المتمثلة في رقابة المستخدمين للإنترنت وهي لا تقل خطورة وأهمية وتأثيراً عن الرقابة بأشكالها التقليدية، وهي تفرض شروطها ومحدداتها وتضع خطوطها الحمراء أيضاً، وهذا شيء مؤسف لأنه جعلنا كشعوب عربية نقف عند حقيقة أن الرقيب ليس دائماً بالضرورة أن يكون السلطة أو رقيب المطبوعات والنشر أو مسؤول أورئيس التحرير، فالسلطة قد تكون في دواخلنا نحن كشعوب ممتلئة بالتابوهات والممنوعات.

• أنت كرسام كاريكاتير معروف هل رقابة السلطة أكثر وطأة عليك من رقابة الناس أم العكس؟
هذا السؤال من الصعب الإجابة عنه حقيقة ولكن من حيث المفاعيل أو التأثير لا يقل أحدهما عن الآخر خطورة على الصحفي أو الرسام، فالرقيب التقليدي قد يضعك في السجن والرقيب الآخر قد يقاطعك أو يغلق صفحتك وينهيك، فهو قد يبدو أقل حدة ولكن تأثيره في النهاية قوي ويمكن أن يلغي وجودك، وفي الرقابة التقليدية أنت تعرف عدوك وربما تلجأ لمقاضاته أما في الحالة الأخرى، فأنت لا تعرف من يحاججك وكلنا سمع بما سُمي بـ "الكتائب الالكترونية" التابعة لأكثر من تنظيم سياسي وهي تضم أناساً مكرّسين ومجنّدين في المنتديات والمواقع الرئيسية للدفاع عن وجهة نظر هذه التنظيمات السياسية وهم يظهرون بصورة معلقين عاديين ولكن بسهولة يمكن معرفة أن عملهم ليس عملاً بريئاً بل هو موجه وموظف لهذا الغرض، فالرقابة المجتمعية التي تبدو أقل قسوة من الرقابة التقليدية، ولكنها رقابة حاضرة ومؤثرة تضع شروطها فالإقصاء والتكفير مثلاً هو سلاح لا يقل خطورة عن السجن أو السحل أو التعذيب.
شعوب خارج التاريخ !

• ثمة من يرى أن فن الكاريكاتير في الوطن العربي لم يواكب ثورات الربيع العربي كما يجب، هل توافق على هذه المقولة، وهل لهذا علاقة بالمعادلة التي تحدثت عنها آنفاً؟
ما قبل سنوات الربيع العربي كنا كرسامي كاريكاتير عرب نتعامل بكثير من التشاؤم والسوداوية تجاه قضايانا العربية، وكنا فاقدي الأمل في أي تغير أو تحول أو انفراج أو أية حركة للشعوب باتجاه تحقيق أهدافها المشروعة، وكنا نتعامل مع هذه الشعوب وكأنها خارج التاريخ، وفوجئنا بهذا الربيع الذي فجر طاقات كامنة وعظيمة وأصبح الصحفيون والفنانون بمختلف أشكال تعبيرهم يلهثون خلف السقف الجديد الذي فتحه ورفعه الثوار في الميادين والشوارع في تونس والقاهرة وليبيا واليمن وسوريا، وكنت أنا شخصياً أفتخر بأنني أرسم تابوهات ممنوعة في الأردن مع بداية الألفية الثالثة، ولكن اكتشفت أن هذه الرسومات لا تمثل شيئاً أمام الهتافات التي أطلقها الحراكيون في ساحة النخيل وغيرها، لقد كسرت هذه الهتافات كل السقوف والتابوهات فجأة.

•هل تعتقد أن رسامي الكاريكاتيرالعرب -تحديداً- استطاعوا استيعاب هذا المشهد ومواكبته؟ 
لا أعتقد ذلك كانوا متأخرين جداً للأسف، وربما من أبرز معالم الربيع العربي أنه شجّع شكلاً فريداً وجنساً جديداً من السخرية يقوم على أن الناس تصنع سخريتها بيدها المعلقين، والحراكيون والنشطاء ابتكروا سخرية خاصة بهم من خلال مفهوم 

(المينز) أو الصور المنتجة بكل بساطة وركاكة بأدوات بسيطة على "فيسبوك" هي عملياً "كاريكاتير" حتى ولو افتقرت للشكل والذوق الفني المضبوط، ولكنها لا تفتقر إلى السقف العالي والروح الناقدة والنكتة الحقيقية، وتعد هذه الرسوم التي ينتجها مجهولون مثلها مثل النكتة وتظهر وتنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحديداً، ونظرة بسيطة على محتويات السخرية في رسومات الكاريكاتير التي تتحدث عن الربيع العربي فهي في جزئها الأكبر رسومات وصور ساخرة أعدها أناس مجهولون وفيها نكتة وكاريكاتير، ليس فيها قدرة على الرسم أو شكل فني ولكنها لا تعدم النكتة والسخرية في أبسط أشكالها، والأهم من ذلك -شئنا أم أبينا- فيها تداول وانتشار أكبر من إبداع رسامي الكاريكاتير المعروفين وأنا أضع تحدياً أمام رسامي الكاريكاتير الذين يجب أن ينخرطوا أكثر في عالم التواصل الاجتماعي وأن يرفعوا سقفهم ويجترحوا وسائل جديدة للتأقلم مع هذا الوضع الجديد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(205)    هل أعجبتك المقالة (199)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي