طيفور لـ"زمان الوصل": الكيماوي فضح أمريكا.. و"داعش" ليست "دولة" ونحن مستقلون عن "إخوان مصر"

*نطلب ألا يكون الدستور الحاكم لسوريا مصادما للشريعة الإسلامية لأنها دين الأكثرية
*الشريعة الإسلامية لا تُفرض بقوة السلاح
*نحن ضد أي انقلاب عسكري وأمني يرجع الأمور في مصر إلى مربع الصفر
اتهم نائب رئيس الائتلاف والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا محمد فاروق طيفور الولايات المتحدة بالتقصير ليس بالدعم العسكري للسوريين وحسب، وإنما بالإنساني أيضا.
ووصف دعم مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" بأنه ضعيف إن لم يكن هامشيا، محملا مسؤولية دمار البنية السورية بكل جوانبها للولايات المتحدة إضافة إلى روسيا وإيران الداعمين البارزين لنظام الأسد.
واعتبر طيفور في حوار مع "زمان الوصل" أن ما فضح تقصير الولايات المتحدة هو الملف الكيماوي، مبينا أنه عندما وصلت أمريكا من خلال الحوار مع موسكو لتدمير السلاح الكيماوي تركت الملف السوري واعتبرت أن الأسد مساهم في قضية إيجابية ومهمة وهي تدمير السلاح، "بينما القاتل بشار لم يُحاسب، واصفا ذلك بالانحياز الفاقع لصالح النظام، وهو انحياز واضح ضد نصرة حقوق الإنسان.
وتحدث نائب رئيس الائتلاف الوطني عن عدة قضايا حول الوضع الميداني العسكري والإنساني في الداخل، متطرقا إلى "داعش" و"النصرة" حاضرا ومستقبلاً في سوريا، فإلى نص الحوار:
- في جلسة الاستماع الأخيرة للكونغرس، قال الكونغرس الأميركي إن سياسة أوباما حيال سوريا، تُحرج الأميركيين، مارأيك في ذلك؟
للأسف كنا نعتقد كمعارضة سوريّة أن انضمام الولايات المتحدة إلى صف الثورة، سيكون له أثر إيجابي على مسار الثورة، وكان أملنا أن تعزز الإدارة الأميركية من قوة المعارضة، خاصة أن مطالب المعارضة تدخل ضمن حقوق الإنسان، وتنسجم مع المبادئ العامة التي تؤمن وتنادي بها أميركا، لكن للأسف إدارة الصراع الذي تم منذ عامين حتى الآن بين الفرقاء أظهر أن روسيا وإيران تدعمان بشكل كامل النظام سوري، في حين أن دعم أصدقاء الشعب السوري وعلى رأسهم أمريكا ضعيف إن لم يكن هامشيا.
أما إذا غُصنا في العمق واستدلينا بالأحداث فإن السفير الأميركي المسؤول عن الملف السوري والثورة السورية روبيرت فورد، قال: كان هدفنا قبل الانتخابات الأمريكية ومنذ بداية 2012 أن نحقق توازن بين النظام وقوى الثورة وكنا نتخوف من تفوق الثورة في مرحلة من المراحل قبل الوصول للانتخابات الأمريكية وأن يسقط النظام..
أي أن الاستراتيجية الأمريكية كانت تهدف إلى استمرار الصراع مما يعني تدمير البنية السورية بكافة جوانبها، ومزيد من القتل لشعبينا، وأعتقد أنه مثلما تتحمل روسيا وإيران مسؤولية مايحدث في سوريا كذلك الإدارة الأمريكية ليست بعيدة عن تحمل المسؤولية.
ونحن نطالبهم دائماً بتطوير نوعية السلاح المقدم للمعارضة المسلحة، حتى بخصوص الدعم الإنساني، لم تقدم الولايات المتحدة للشعب السوري سوى الفتات، ونحن كمعارضة لا نستطيع أن نلبي أكثر من 10% من احتياجات شعبنا..الإدارة الأمريكية ليست مقصرة فقط في إطار الجانب العسكري والسياسي، بل أيضاً في الحقل الإنساني، على الرغم من أنها تدعي بأنها حامية حقوق الإنسان في العالم..
وما فضح تقصير الولايات المتحدة هو الملف الكيماوي، فعندما وصلت أمريكا من خلال الحوار مع موسكو لتدمير السلاح الكيماوي تركت الملف السوري واعتبرت أن الأسد مساهم في قضية إيجابية ومهمة وهي تدمير السلاح، بينما القاتل بشار لم يُحاسب، بالحقيقة هذا انحياز فاقع لصالح نصرة النظام، وهو انحياز واضح ضد نصرة حقوق الإنسان.
*محاولات لفك الحصار
- ماذا عن البيان رقم (1)، الذي أصدرته عدة ألوية في الجيش الحر وكان موجهاً ضد الائتلاف؟
أول ما كان مشروع "جنيف 2 و1"، ضبابيا وفيه تداخلات معقدة وغير واضح لجميع الفرقاء، وبالتالي كنا حتى نحن كهيئات سياسية ضد جنيف، ولكن بعد لقاء لندن وإضافة 18 بندا من خلال بيان لندن، لتوضيح معالم "جنيف2" وما يُبنى عليها، أعتقد أن الصورة اتضحت بشكل أكبر، وأدى ذلك لارتياح في المعارضة السياسة وقوى الثورة، ونأمل أن يكون هناك حوار بين مختلف فصائل الثورة.
-الجوع أو الركوع سياسة جديدة بدأ النظام بتنفيذها، كيف يساعد الائتلاف المناطق المحاصرة؟
هذه السياسة ليست جديدة على النظام، فهو منذ اليوم الأول يضغط على أبناء شعبنا بشتى الوسائل، وما يتوفر بيد الائتلاف والمجلس الوطني، وحتى بيد الجمعيات الخيرية الخاصة وكل أنواع الجميعيات، يُقدم للشعب السوري ولكن كل ما يُقدم لا يسد ما يزيد عن 10%، لذلك نحن نطالب المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري بتقديم الدعم الإنساني وبتوفير متطلبات الحياة.
إمكانيات الائتلاف المالية والإغاثية العينية والصحية كلها محدودة، لدينا وحدات وجمعيات تقوم بواجب الدعم الإنساني، ولدينا مؤسسات وجميعات خيرية بعضها مرتبط بالمجلس الوطني وبالائتلاف لكن كل هذه الأمور حجمها متواضع ونحن نطالب المجتمع الدولي بدعم الثورة وبمساعدة الشعب السوري.
- لكن كسر الحصار، بحاجة إلى جهود سياسية أكثر مما هي جهود عينية أو إغاثية؟
نحن نحاول القيام بالواجبين معاً، قدم بعض أعضاء الائتلاف مساعدات مالية لتأمين متطلبات أهلنا في غوطة دمشق، وفي المناطق المحاصرة في حمص، وكذلك حاولنا بعدة وسائل تأمين المستلزمات الإغاثية في هذه المناطق، وبنفس الوقت طالبنا المجتمع الدولي تأمين ممرات آمنة لتوصيل المستلزمات الحياتية لهذه المناطق.
*الحوار مع "داعش"..وقانون مدني لايخالف الشرع.
-سيطرت داعش على بعض المناطق السورية، هل أظهر ذلك ضعف الجيش الحر والائتلاف؟
نأمل ألا تدخل داعش أو غيرها في إطار صراع بيني مع فصائل الثورة السورية، ونحن حاولنا إجراء عدة حوارات مع داعش، ووصل الجيش الحر في بعض المناطق إلى اتفاقات جيدة معهم، ونأمل أن توقف داعش أي توسع في المناطق المحررة، فعندما دخلت داعش إلى الرقة واعزاز كانتا محررتين..
نأمل أن تتوحد البندقية لإسقاط النظام، وبعد سقوط النظام سندخل في إطار المؤسسات المدنية المعنية ببناء الدولة وتوجهاتها ونظامها..أما أن يُفرض على الناس تطبيق الشريعة الإسلامية بقوة السلاح ويُقال إنه تطبيق للشريعة، هذا غير مقبول "لا إكراه في الدين"، مؤسسات الدولة المدنية هي المعنية بتطبيق الأحكام والدستور، والهيئة التأسسية الناتجة عن الانتخابات هي التي تحدد نوعية الحكم في سوريا، ولكن نحن نطلب ألا يكون الدستور أو القانون الحاكم لسوريا مخالفا أو مصادما للشريعة الإسلامية لأنها دين الأكثرية..
وفيما يخص داعش نحن في حوارات داخلية للوصول لنتائج وأعتقد أن هناك بوادر لنتائج طيبة، النصرة في بدايتها كانت متشددة ولكن عندما انضم إليها الشعب السوري الذي لايعرف التطرف اعتدلت جبهة النصرة عما كانت عليه، ونأمل أن يحدث ذات الأمر بالنسبة لداعش.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف حد السرقة في عام الرمادة الذي كان يتسم بظروف صعبة، سوريا اليوم تمر في ظروف أصعب من عام الرمادة ولذلك لايجوز تطبيق الحدود الشرعية.
*"داعش" ليست دولة
-لكن داعش؛ دولة العراق والشام ذات طبيعة انقسامية، لايمكن تشبيهها بالنصرة أو غيرها من الكتائب المتطرفة؟
القضية فكرية ولايمكن اعتبار داعش دولة قائمة على الأرض، هي مجرد تصور فكري، أعتقد أنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك..بعد أن تتحرر بلادنا سنناقش كل المعطيات على الأرض..ولكن من خلال مؤسسات الدولة لأننا نرفض فرض أي موقف أو قرار بقوة السلاح نحن نريد الخلاص من نظام بشار لأنه نظام قهري واستبدادي ولانريد استبداله بحالة أخرى بنفس الأسلوب، والشريعة الإسلامية لا تُفرض بقوة السلاح.
*التشاركية في الوطن وفخ الطائفية اللبنانية.
-هل استفادت جماعة الإخوان المسلمين، من وجود جماعات متطرفة للظهور بهيئة الإسلام المعتدل، فالنظام السوري ظل لفترة طويلة يروج للإخوان على أنها جماعة متطرفة واليوم تغيرت النظرة نحوها؟
لم تتغير مبادئ جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1928 أي منذ تأسيس الجماعة، ونعتقد أن الإسلام بصورته المعتدلة هو الإسلام الحقيقي، وأي تطرف هو إجحاف في قضية الشريعة الإسلامية، ما أريد تأكيده هو أن كل الكيانات الإخوانية التنظيمية في العالم العربي أو الإسلامي مستقلة استقلالا كاملا، ليس لدينا ولاية الولي الفقيه مثل إيران التي تبايع ولي فقيه وتأتمر بأوامره..كياناتنا مستقلة..
بالنسبة للتنظيم الإخواني السوري كان هدفنا الإسراتيجي مواكبة الثورة والتمسك بمبادئ الثورة ودعمها، والوصول للحرية والديمقراطية والدولة المدنية وتساوي جميع أبناء الشعب أمام القانون...لذلك نحن نؤمن ليس فقط بإطار الإسلام المعتدل، بل بالمستقبل السوري ضمن إطار المشروع الوطني المشترك الذي يشارك فيه جميع أبناء الشعب، وأي انحراف عن هذا الطريق سيقودنا كما قاد لبنان إلى تحزبات طائفية أو كما في العراق الذي يحكم فيه نظام المالكي الطائفي والانحيازي، وسيؤدي إلى تقسيم البلد إلى كانتونات ضمن إطار حكم البلد العام مما يضعف البلد..نحن نريد الخلاص من المشروعين الطائفي والكانتوني، للوصول إلى مشروع وطني تشاركي، لذلك شاركنا في مؤسسات المعارضة السورية ونحن جزء من هذه المكونات وفاعلون فيها..وهذا توجهنا، نحن لانقبل أي تطرف..
الشعب السوري معتدل..والنظام خلق التطرف سواء في لبنان أو في سوريا حتى أن المالكي صديق النظام اتهم بشار بإرسال المتطرفين إلى العراق..نحن لم نعرف مثل هذه الانحرافات إلا بعصر النظام المجرم.
- ألم تسبب الظروف الصعبة التي يمر بها الإخوان المسلمون في مصر اهتزاز صورة الإخوان في سوريا؟
كل تنظيم إخواني معني بقرارات بلده، لا قرارات دولية..كل تنظيم مستقل ببلده وهذه قرارات التنظيم المصري، وهم من عالجوا ظرفهم سواء أصابوا أم أخطؤوا، ولكن لاشك أن ماحدث في مصر أثر على كامل الوطن العربي، ثورتنا في سوريا تسعى إلى التخلص من الحكم العسكري، ونحن ضد أي انقلاب عسكري وأمني يرجع الأمور إلى مربع الصفر، ولكننا بالنسبة لسوريا قناعتنا أن المشروع الوطني المشترك هو المنقذ سواء في سوريا أم في أي بلد عربي آخر..
* ليست حربا أهلية
- الثورة السورية برأي الإعلام الغربي تحولت إلى حرب أهلية، هل تعتقد أن الثورة السورية فشلت في حربها الإعلامية؟
هذه الصورة يحاول النظام الترويج لها منذ البداية رغم أن الثورة بدأت سلمية وأجبرتها همجية النظام على التحول لثورة مسلحة، والثورة السورية ليست حربا أهلية ولم تكن يوماً كذلك بدليل أن الائتلاف يحتوي على كل مكونات الشعب السوري من مسيحيين وعلويين وأكراد وتركمان..مازلنا ضمن إطار مشروع وطني وثورة وطنية..
- هذه الحقيقة يعرفها أبناء الثورة، ولكن ماذا عن الرأي العام الغربي الذي بدأ ينظر للثورة بعين أخرى.. ألا تعتقد أن الآلة الإعلامية للثورة مقصرة بإظهارها على حقيقتها؟
نحن أمام تقصير بكل الجهات نأمل أن نسدد ونقارب بكل الجوانب، سواء الإعلامية أو بتشكيل لوبيات تعمل على تغيير الرأي العام، لأن النظام يصرف مبالغ كبيرة بتشكيل لوبيات ضاغطة لكن ذلك يحتاج إلى مصاريف كبيرة وإمكانيات الائتلاف متواضعة، نحن كائتلاف ليس لدينا لا قناة تلفزيونية ولا محطة إذاعية بسبب قلة الإمكانيات.
- في ظل هذه الظروف كيف ترى مستقبل سوريا؟
سؤال مؤلم ولكن بنفس الوقت مشرق..ألمه يكمن في أن المعركة طويلة والتداخلات على الساحة السورية كبيرة جداً.. صار الوضع السوري معقدا، لكننا إذا حافظنا على المشروع الوطني ونقاء الثورة وأهدافها واستطعنا جمع قوى المعارضة السياسية والعسكرية وتأمين متطلبات شعبنا من خلال تشكيل الحكومة المؤقتة التي ستدير الحياة المدينة على الأراضي المحررة وتؤمّن الأمن ومتطلبات الحياة..حينها أستطيع القول بأننا سننطلق لحياة جديدة، لكننا بحاجة لوقت ريثما نتجاوز المرحلة المؤلمة التي نعيشها، لكن أملي بالله كبير وكذلك أملي بالشعب السوري الذي يُشهد له بأنه شعب واعٍ مثقف ومصمم على مايريد وهو صاحب قضية، ولا ننسى أن بلدنا غني بكل الموارد ولدينا 23 مليون نسمة فيهم بركة لخير البلد..وثورتنا تحلم بالحرية والدولة المدنية الديمقراطية وأعتقد أننا سنصل إلى مانريده سواء طال الأمد أم قصر لكننا نحاول نحن كموكنات للثورة السورية أن نختصر المدة ونقلص الألم.
لمى شماس - اسطنبول (تركيا) - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية