تهدّم البلد..وبقي الأسد
لا يمكن لتلك المقولة"الأسد أو نحرق البلد" أن تغيب عن ذاكرة ووجع السوريين، ولو لعقود، ليس لأنها من أكثر المقولات وجودية وعدمية في آن، بل لأنها صفعتهم أن الشاب الذي تجاوزوا عن سيئآته وعمره وأملوا به....أجلس سلفه على يساره وأعطى دروساً في الدموية لهتلر ونيرون والقائد الخالد وأخيه الدكتور رفعت سليمان الأسد.
الآن، ودونما نكوصية وتشكٍ، وأمام واقع التملص والاستهتار الدولي إزاء ما يجري في سوريا ولأهليها، تتمنى أن تصل نعمة "القائد الرمز ابن الستين رمز"، بشار الأسد إلى تلك الدول، وأخص من ناصره-ولم يزل- في حربه على أهله ولأجل كرسي الوراثة، وبغلفنة تأخذ الطابع الروحي حيناً..والحرب على"الإرهاب" معظم الأحايين.
أخيراً صدرت أرقام كثيرة عن حال سوريا شعباً وأرضاً، بعد نحو ثلاثين شهراً من الحرب، وما فعلته "المؤامرة الكونية" بالإنسان،لجهة القتل وإحداث العاهات والاعتقال، وبالبنى التحتية لجهة التدمير وأكلاف إعادة الإعمار.
قد لا يكون من ضرورة لأي شرح وتعقيب، إذ ليس أدلُّ من الرقم، إن كان ثمة مصداقية وحيادية وعلمية في جنيه والوصول إليه، والأرقام القاسية التي تتالت أخيراً، حول ماحل بسوريا، جلها صادر عن جهات دولية، وصفت بالعملية ولها مصداقيتها ومشهود لأهليها وكفاءتهم أيضاً.
فعلى صعيد البشر، قتل في سوريا منذ آذار 2011 نحو 120 ألف سوري جرّاء الحرب المباشرة ونحو 200 ألف بين قتال و"صمت"(أي الفشل في معالججة أمراضهم) 200 ألف معاق و700ألف جريح، مليون ونصف المليون محاصرين وبحاجة ماسة للغذاء والدواء ونحو 9مليون بحاجة للمساعدات الإنسانية،8ملايين سوري تحت خط الفقر"دولارين باليوم" 4 مليون سوري مهددون بالمجاعة ...أما عن المعتقلين، فلا أرقام مؤكدة لكن التوقعات تشير لأكثر من مئة وخمسين ألف معتقل.
أي باختصار حول هذا الجانب، وإن لم نأت بعد على الأمراض، الخطيرة منها والمعدية، والعائدة إلى سوريا بعد تلاش، أو غياب لنحو ثلاثة عقود، تكون الفجائع قد لحقت-كحد أدنى- بمليون أسرة سورية من أصل خمسة ملايين، أي 4 مليون سوري من اصل 22 مليون حسب إحصاءات سورية لعدد السكان قبل اندلاع الثورة.
ودمرت آلة حرب النظام وبعض تفخيخات وقصف المعارضة نحو مليون منزل في سوريا، وتراجع إنتاج النفط إلى الحدود الصفرية حسب تصريح النائب الاقتصادي المخلوع قدري جميل، وانخفض الناتج المحلي بنحو 50%، وتوقفت السياحة والتجارة الخارجية وجل الإنتاج الصناعي.
أتعلمون أيها السادة لماذا أذكر كل هذه الأرقام، سأقول لكم:
رغم كل ما أتينا عليه من دمار وخراب في عهد القائد الملهم ابن القائد الملهم، ها هو يتشدق بتمسكه بكرسي التوريث حتى نهاية فترته الوراثية الثانية، بل ويمهد لإمكانية ترشحه لفترة ثالثة، ولكن بشيء من الديمقراطية"حرام" ويقول ثيادته: إن أراد الشعب.
وذكرت الأرقام ايضاً لأقول لكم أن ثيادته أقر للعام المالي الحالي"2014" موازنة عامة للدولة هي الأكبر في تاريخ سوريا، حيث بلغت 1.39تريليون ليرة"8.18 مليار دولار" أي بزيادة عن موازنة 2013 بنحو 30%، ما يطرح سؤال من أين؟!..وبإلحاح.
معروف أن موارد الخزينة العامة في سوريا تأتي-أو كانت تأتي- من النفط والضرائب وفوائض المؤسسات الاقتصادية، فإن توقفت هذه الموارد أو تكاد، وتموّل بالعجز بحسب اعترافات حكومة النظام، فمن أين سيأتي الأسد بالمال ليمول الموازنة والحرب..؟
هذا سؤال عريض يمكن الإجابة عليه لاحقاً، وإن كان يمكن الاختصار، بأن الأسد يعتمد على الاستدانة من إيران والعراق وروسيا ويبيع مقدرات السوريين..والأهم أنه يعتمد كثيرا على العامل النفسي ويريد أن يسوّق أن سوريا بخير!
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية