أكد السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن نهائيات كأس العالم 2022 ستقام في دولة قطر دون أدنى شك، مشيراً إلى أن مسألة اختيار موعد البطولة لن يتم قبل التشاور مع كافة الشركاء ولكنه استبعد فكرة إقامتها خلال أول شهرين من السنة لتعارض ذلك مع موعد الأولمبياد الشتوي.
تصريحات بلاتر جاءت خلال مؤتمر صحفي عقده في الدوحة مساء السبت، في ختام زيارة سريعة قام بها لدولة قطر التقى خلالها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.
وأوضح بلاتر أن البحريني سلمان بن خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم سيتولّى عملية التشاور مع شركاء الفيفا للوصول إلى قرار بخصوص موعد المونديال.
وقال السويسري: "لن ينظّم المونديال في كانون الثاني/يناير أو شباط/فبراير حتّى لا ننتهك حقوق الألعاب الأولمبية الشتوية، والموعد الأفضل هو نهاية العام أي بين تشرين الثاني/نوفمبر و كانون الأول/ديسمبر. لقد ناقشت الأمر مع المسؤولين القطريين، لكننا لم نصل إلى الموعد المحدّد ربما يكون من 10 إلى 10".
وأكد رئيس الاتحاد الدولي رفض الفيفا واللجنة التنفيذية إقامة مونديال 2022 في قطر وفي دول خليجية أخرى، وقال: "خضنا تجربة تنظيم المونديال في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، وقررنا بعدها عدم إقامة المونديال في دولتين. لقد كانت هناك ملفات أوروبية مشتركة لاستضافة 2022 ورفضناها".
وأضاف: "أؤكد أنّ قطر تسير على الطريق الصحيح وأنّ اللجنة العليا المنظّمة لمونديال 2022 تسير على الطريق الصحيح أيضاً فيما يتعلّق بتنظيم كأس العالم".
وعن تفاصيل الزيارة ومقابلته بالمسؤولين في قطر قبل المؤتمر الصحفي، قال: "بدأت الزيارة بلقاء الشيخ محمد بن حمد آل ثاني العضو المنتدب للجنة العليا المنظمة لمونديال 2022 والشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم وأيضاً رئيس الوزراء القطري وتناقشنا حول الكثير من الموضوعات ومنها مشاكل اليد العاملة.. وأظن أن ما قاله رئيس الوزراء خلال النقاش يعطينا فهماً آخر لهذه المسألة".
وواصل كلامه: "كما حظيت بشرف لقاء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر وكانت مناسبة مهمّة بالنسبة لي وتناقشنا معاً حول مسائل عدّة ولمست أنّ هناك إدراكاً لبعض المشاكل وتمّ التحرك فعلاً لمراجعة الكثير من الأمور ثمّ تابعنا العرض الذي قدّمه الأمين العام للجنة العليا المنظمة لمونديال 2022 .. وأقول الآن ما عرض علينا يظهر أنّ الجانب القطري يمضي قدماً ليس منذ اليوم فحسب بل منذ شهور طويلة للنظر في المشاكل الموجودة ومنها مسألة العمالة واليد العاملة".
وحول هذه المسألة بالذات، تحدّث بلاتر قائلاً: "كان حاضراً معنا ممثل عن وزارة العمل ووزارة الداخلية وأيضاً عضو من لجنة الرفاه لليد العاملة وعلمنا أنّ هناك 1.8 مليون من اليد العاملة في قطر وقيل لنا إن قوانين العمل ستعدّل أو إنها في طور التعديل وإنّ هناك اهتماماً خاصّاً سيولى لعملية تفتيش من قبل لجنة خاصة لتفقد منشآت سكن العمال.
وعلمنا أيضاً أنهم على اتصال دائم مع اتحاد العمال لأعمال البناء وأيضاً منظّمات حقوق الإنسان ومنظّمة العمل الدولية. وبالتالي هناك مناقشات واتصالات قائمة ويمكن القول إنّ هذا الميثاق حول حقوق العمال والاستراتيجية المتبعة تعتبر ضرورية لمواجهة قضايا العمال".
وكشف بلاتر: "بعد أن علمت بهذه الأمور المتعلّقة بموضوع اليد العاملة في قطر أريد أن أقول إنني تلقيت مراسلة من منظّمة العمل الدولية وأعطونا تقريراً إيجابياً أنجز في تشرين الأول/أكتوبر الماضي وطلبوا من الفيفا أن تدخل معهم في مناقشات ثنائية. وبالتالي، نحن مستعدون لهذا وغايتنا الأساسية هي مصلحة قطر ومصلحة كأس العالم ولعل الالتزام الذي لمسته اليوم من الأطراف التي سمعتها في البداية تعطيني القناعة بأننا سنمضي إلى الأمام لمجابهة المشاكل التي لا تزال قائمة ويسرّني أنّ إقامة كأس العالم في هذا البلد يمكن أن تكون نوعاً من الدفع لبلدان أخرى تطمح لتنظيم بطولات قادمة أو ألعاب أولمبية حتّى تنشئ وتجهّز إرثاً للأجيال المقبلة".
وطالب بلاتر ممثلي وسائل الإعلام القطرية والعالمية بتكثيف اتصالاتهم مع اتحاد العمال والبناء وبقية المنظّمات والهياكل الرسمية وغير الرسمية لاستقاء المعلومات منها.
وفي ردّه على سؤال حول التاريخ الأنسب للمونديال، قال بلاتر: "أكرّر مرة أخرى أنّ المونديال لن يكون في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير خاصة وأنّ ذلك يتزامن مع الألعاب الأولمبية الشتوية وعلينا احترام الأسرة الأولمبية خاصّةً وأنّ لدينا نفس الرعاة والشركاء التسويقيين ووسائل الإعلام ذاتها وبالتالي من الصعب تنظيم حدثين في نفس الوقت. يمكن أن يكون مونديال 2022 مثلاً خلال الفترة من العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر إلى العاشر من كانون الأول/ديسمبر. عموماً، سنرى ما هي التواريخ الأفضل والأنسب في الفترة المقبلة".
وعن إمكانية تنظيم المونديال بشكل مشترك خاصةً وأنّ أكثر من دولة عبّرت عن رغبتها في ذلك، قال: "قرار الفيفا هو أن يقام المونديال في بلد واحد.. كنت في إيران خلال الأيام الماضية وأيضاً في الإمارات العربية المتّحدة وطرحت علي أسئلة حول التنظيم المشترك وأريد أن أجيب الآن وأقول إنه بعد الصعوبات التي واجهت تنظيم مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان قرّرنا ألا يكون المونديال مستقبلاً في دولتين معاً. وقبل اتخاذ القرار في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2010 بخصوص مونديال 2022 ، كانت هناك ملفات تنظيم مشترك ولكننا رفضناها.. وبالتالي، نحن مع تنظيم بلد واحد للمونديال".
من جانبه جدّد الشيخ محمد بن حمد آل ثاني العضو المنتدب للجنة العليا المنظّمة لمونديال قطر 2022 تأكيداته بأنّ طلب الاستضافة كان أساساً في الصيف ولكن طالما أن هناك رغبة في التغيير، فإنّ قطر مستعدة للتنظيم في أي وقت".
وردّاً على سؤال بشأن ظروف العمالة في قطر، قال: "فيما يتعلّق ببعض القضايا مثل رفاه العمال، نحن جاهزون كي نريكم ما قامت به لجنة العمال ونحن سنسعى لإدخال التعديلات الضرورية وهذه الموضوعات بدأنا في معالجتها منذ فترة مع المنظّمات الحكومية وغير الحكومية التي تسعى لتحسين المعايير والمعيشة في قطر. نشكر الفيفا التي وضعت فينا هذه الثقة حتّى نعمل على التطوير ونتطلّع لتعزيز الشراكة بيننا وبين الفيفا".
وأضاف: "مثلما قلت سابقاً، فإننا تطرّقنا لقانون حقوق العمالة حتّى قبل الحصول على حق تنظيم المونديال.. وبالنسبة للمساءلة أو المحاسبة، نحاسب أنفسنا قبل أي أحد لأننا نحدّد الدولة التي نريد العيش فيها وعليكم أن تثقوا في وعودنا ورغبتنا في التحسين".
وتابع: "نأمل أن يكون كل شيء جاهزاً مع حلول عام 2020 ونتمنّى احتضان مونديال ناجح وأدعوكم شخصياً للقدوم كل ستة شهور إلى قطر من أجل التأكّد في كل مرة تأتون فيها إلينا أنّ هناك تطوّراً كبيراً خلال كل زيارة وهذا دليل آخر على رغبتنا في إقامة مونديال متميّز على كل المستويات".
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية