أنا مع جنيف وهذه هويتي

سيسبى "عرض الائتلاف"بعد موقفه غير الرافض لحضور "جنيف2" وسيظهر ثوار على وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي جميعها، وهم في عواصم الدعم طبعاً، ولم يروا من سوريا وعذابات أهليها، إلا ما ينقل لهم عبر الشاشات، أو يسمعونه من الزوار، وكل راوٍ مسؤول عن روايته...ليطلقوا سراح المعتقلين عبر "تويتر" ويمدوا الصامدين المحاصرين بالمازوت والغذاء عبر "فيس بوك"، ويعودوا في إيابهم ليسقطوا النظام وينشروا انتصاراتهم عبر "يوتيوب"، ويوقفوا نزيف الدم واستفحال الثأرية وتفشي الأصولية، ويبعدوا أي احتمال للذهاب إلى يوغسلافيا وتقسيم البلد..ويحافظون على والد وما ولد، من خلال التفلزات وتصريحاتهم الرافضة "للمساومة" فالثائر كما يقولون غير المعارض، فهم خرجوا لإسقاط النظام، ولن يعودوا عن مسعاهم، علّ الخبر السوري يعود للواجهة بعد التحولات التي فرضها "الكبار"وينفذها "الصغار" وأمراؤهم ووسائل إعلامهم دون حياء ولا وجل.
النظام مجرم قاتل ثأري مافيوي باع ويبيع الدم والأرض والسلاح وحتى المصير، كل ذلك صحيح، ولكن ماذا بالنسبة للمعارضة وامتلاكها أوراق القوة..وماذا بعد؟!.
ماذا بالنسبة للمناطق"المحررة"التي تسقط تباعاً في يد النظام ومن والاه بمباركة بعض المعارضة وبتخاذل "أمراء الحرب"وبرعاية إقليمية ودولية،حتى ممن دفعوا بثورة الكرامة إلى الدم واللاعودة؟!.
ماذا بشأن تراجع المواقف الدولية عن"ارحل" وتمديد تفكيك الكيماوي إلى ما بعد الفترة الوراثية الرئاسية الثانية؟!
ماذا عن واشنطن وماقاله "كيري" أخيرا لسعود الفيصل"تركنا لكم أمن الخليج واتركوا أنتم سوريا"في تهديد علني لإشعال نار"الربيع العربي"في المملكة ونبش جمر البحرين من تحت رماد التهدئة؟!.
ماذا حول الأرض وما يشوبها من ممالك وإمارات وزعامات وتجارة، وهل طمر الرأس بالرمل والتذرع بعدم نقد المعارضة ريثما يسقط النظام، يمكن أن يجدي ويسقط أنظمة، أم تراه يقوي الأسد وينقل البلد من ديكتاتور ببدلة وكرافة إلى ديكتاتوريين بلحى وذهنيات من العصر الجاهلي؟!.
ماذا بشأن القتل وتطبيق"شرعية الدولة" وخطف وقتل الكفاءات والصحافيين وعدم قدرة "الثوار"على بسط الأمن وتحقيق الأمان، ليس من قصف الميغ والمدافع، بل من جهل وجقد ومشاريع إخوة الهم والسلاح؟!
ماذا لجهة تشرذم المعارضة السياسية وعدم اتفاقها حتى على موعد عقد لقاء، وتفاقم الاختلاف بين الداعمين والممولين، وتحول المعارضة إلى كركوزات يحركون بالريموت؟!
ماذا عن من بعن حليهن وبيوتهن ورحن يبعن ما يباع لمرة واحدة، وعن الأطفال التي ترتجف جوعا وبرداً؟!.
وماذا عن الأمراض التي تفشت بالسوريين ووصلت حد التحذير الأوروبي منها وكأننا جمال جرب يخشون ملامستنا ومصافحتنا وحتى العيش بينهم؟!.
ماذا عمن غرقوا ويغرقون على سواحل الحلم الأوروبي وماذا عن الهجرة وفتح أبوابها وتهافت السوريين بعد تغريبتهم الثانية والثالثة ولفظهم من بلاد الأشقاء.
"ماذا" التي لا تنتهي يا سادة، وأنتم الممولون للإقامة الاختيارية في أي عاصمة تشاؤون، كرمى لتحافظوا على لاءاتكم وعلى إدامة الحرب، كي يتحقق الحلم العربي والأمريكي والإسرائيلي، وتبقى الثورة باب رزق وضوء لكل من وجد فيها عملاً ووجوداً وحلاً لعقده، ويبقى النظام ولو على رأس دويلة، لنعيش عقوداً في تنظيف الأمراء والزعماء وعقوداً أخرى في التسوّل والإعمار..ونقضي بقية العمر نتبع اقتصادياً وتسلب كل القرارات والإرادات.
قصارى القول:عرف النظام بحقد وثأرية وعسكرة أن يوصل الثورة إلى اللاثورة، ولم نعرف كيف نعيد لها صوفيتها ونبعد عنهاسراقها اللذين أزاحوا سوريا والثورة أكثر مما فعل النظام، ليتاجروا ..حتى بالدم
المسوّد لفرط الانتهاك .
والآن، والثورة في ربع ساعتها الأخيرة، يأتي جنيف2،لا ليفرض بقدر ما يكون بداية لمخرج، فإما القبول ومتابعة الثورة سياسياً وفكريا وتفاوضياً، أو إيجاد حل يبعد من تبقى من سوريا والسوريين، عن حقد أعمي
وأمراض معدية تفتك بصغارهم قبل الكبار، أما التمترس وراء لا للحل التفاوضي ولا للجلوس مع القتلة"من تلطخت أيديهم بالدماء" وأنتم جالسون في المقاهي والملاهي والفنادق..فهذا لعمري هو العهر والقتل
بعينه .
خلاصة القول: تمنى السوريون كل السوريين الوصول لهدفهم التغييري بطرائق سلمية قبل أن يدفعهم النظام والأشقاء للعسكرة، وأمل السوريون كل السوريين بتداول سلطة ودولة مدنية تعددية تحقق لهم الحرية والكرامة والعدالة في منح الفرص وتوزيع الثروات، لكن العالم كل العالم حال دون أحلامهم، لأهداف إن بدأت عند الخوف على الجوار ونقل التجربة، قد لا تنتهي عند الخوف من دولة فيها من الوعي والإسلام والديمقراطية
ما قد يغيّر وجه المستقبل ويؤثر على الوكالات الحصرية، إن لواشنطن أو للأسلمة أو حتى للماسونية.
ولكن، ولأن كل الذي حصل قد حصل، قد لا يكون من بد مما لا بد منه، آخذين بالاعتبار على الدوام، وأخص بعد التحولات الكبرى التي شهدناها، من تبدل مواقف وعسكرة وانزياح وخيانات، أن الأسد لا يمكن أن يسقط عبر القتال، كما أنه لايمكن ان ينتصر، ولكن سيسقط عبر الحوار والسياسة والديمقراطية...حتى من خلال هذه الأدوات البسيطة المسماة معارضة.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية