أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حمص أم الحجارة السود.. جمالها الفريد خلاصة القوة والخلود والنبل وقساوة الحجر!

اختلفت أسماء حمص باختلاف المراحل التاريخية التي شهدتها ولعل أقدم هذه الأسماء "أميسا" amesa باللاتينية والإغريقية الذي ورد لدى المؤرخ "استرابون" عام/59/م ولعله تحريف لاسمها القديم أو هو اسمها نفسه، ولم تُذكر المدينة باسمها الحالي في نصوص وثائقية إلا في العصر الروماني وبقيت تحمل هذا الاسم نفسه بعد ذلك دائماً، ويقال إن اسمها مأخوذ من كلمة "حث" وهو اسم القبيلة التي سكنتها ويقال إن الرجل الذي بناها يدعى (حمص بن المهرب بن مكنف) أو (حمص بن مكنف العماليقي) ولكن الأرجح أن أول من أنشأها (حمث بن كنعان) فسميت المدينة باسمه، وعلى مرور الأيام أُبدلت (الثاء) صاداً فصارت (حمص).

ويذكر المؤرخ أنيس فريحة في كتابه (أسماء المدن والقرى اللبنانية وتفسير معانيها أن هناك قرية تدعى حمص أيضاً تقع في قضاء عالية من جبل لبنان ويضيف "حمص جذر كنعاني ويعني فيما يعنيه (الخجل) ربما من اللون الأحمر والتحميص.



وتسمى حمص أيضاً بـ (العدية) وهناك قولان في أصل هذه التسمية الأول: إن الكلمة أصلها عذية حولتها العامة إلى عدية، وفي اللغة العربية: "عذا يعذو عذوا وعذي يعتذي عذا وعذو وعذاوه المكان طاب وكان بعيداً عن الماء والوخم ويُقال أرض عذية أي طيبة خيرة" والثاني في اللغة كلمة (العدي ومعناها جماعة القوم يعدون لقتال وقد يكون هذا اللقب أطلق على حمص أثناء الحروب الصليبية لأنها كانت معسكراً للجند ومخزناً للعتاد والسلاح، ومن أسماء مدينة حمص أيضاً "أم الحجارة السود"، فكل ما في هذه المدينة القديمة من حجر، الواجهات والأدراج، وبلاط الأزقة القديمة، وسقوف الأسواق والسيباطات من الحجارة السوداء، ومن ذلك جاء جمال حمص الفريد الناتج عن انطباع القوة والخلود والنبل والقساوة الذي يمنحه الحجر. وأرض حمص نفسها هي التي تقدم الحجر بلا تقنين، ذلك الحجر المؤلف من صخر كلسي كلون الشمس والصخر الأبيض الذي يسهل نحته، فيتصلب مع تقادم العهد ويتخذ لوناً بديعاً نلاحظه في واجهات المساجد والحوانيت وما تبقى من خانات قديمة وطواحين حجرية وقصور وأندية.

حمص في كتب الرحالة والمؤرخين
لا يكاد يخلو كتاب من كتب الرحلات والمشاهدات من ذكر لمدينة حمص وهذه منتخبات من بعض ما قاله الرحالة والمؤرخون في هذه المدينة: 
يقول ابن جبير الكناني في رحلته: "أما حمص ففسيحة المساحة مستطيلة الساحة نزهة لعين مبصرها من النظافة والملاحة وأهل هذه البلدة مشهورون بالنجدة والتمرس بالعدو".

أما ابن بطوطة الذي زارها في منتصف القرن /14/ فوصفها قائلاً "هي مدينة مليحة أرجاؤها مونقة وأشجارها مورقة وأنهارها متدفقة، وأسواقها فسيحة الشوارع وجامعها متميز بالحسن وفي وسطه بركة ماء، وأهل حمص عرب لهم فضل وكرم، وكذلك تحدث صاحب معجم البلدان "ياقوت الحموي" عن حمص فقال: "حمص بلد مشهور قديم كبير مسور وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تلٍ عالٍ كبير وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق يذكر ويؤنث". 



وجاء في كتاب "تحفة العجائب" "أنها في مستوى من الأرض حصينة مقصودة من سائر النواحي وأهلها في خصب ورغد، وكانت في قديم الزمان أكبر البلاد وأحسنها ويقال إنها مطلسمة لا يدخلها عقرب ولا حية ويُحمل من ترابها إلى البلاد لمداواة لدغ العقرب، ولها على القبة العالية التي في وسطها صنم من نحاس عليه صورة إنسان راكب على فرس يدور مع الريح كيفما دارت وجميع شوارعها وأزقتها وطرقها مفروشة بالحجر الصلد". 

أما المؤرخ شمس الدين الدمشقي فذكرها قائلاً "من حسن بناء حمص أنه لا توجد دار إلا وتحتها في الأرض مغارة أو مغارتان وماء ينبع للشرب وهي مدينة فوق مدينة".

وقال محمد ابن الخانجي في كتابه (منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان) المطبوع في مصر سنة 1907 " ... حمص مدينة جميلة قديمة واقعة في مستوى من الأرض كانت سابقاً من أكبر البلدان وأحسنها، وهي خصبة الأراضي كثيرة المزارع والبساتين يسقيها نهر العاصي وهي جميلة الهواء بها كثير من الجمال المفرط والفطنة وصناعاتها رائجة ولأهلها براعة في الأنسجة القطنية والحريرية والقصبية.

وذكرها القزويني في كتابه آثار البلاد وأخبار العباد بقوله: (مدينة بأرض الشام حصينة، أصح بلاد الشام هواء وتربة، وهي كثيرة المياه والأشجار ولا يكاد يلدغ بها عقرب أو تنهش حية، ولو غسل ثوب بماء حمص لا يقرب عقرب لابسه إلى أن يغسل بماء آخر). 

خالد عواد الأحمد - زمان الوصل
(769)    هل أعجبتك المقالة (1599)

عماد الزهراوي

2013-10-27

سلمت يداك اخي خالد ، عمل ممييز..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي