لا مكان لكل المراهقين في الحكومة وجينيف

لم يدلِ الائتلاف الوطني المعارض بإجابة حاسمة لجهة حضور مؤتمر جينيف من عدمه، رغم اشتراطه رحيل الأسد كبداية للحضور والتفاوض، ولم يقل المجلس الوطني كلمته الفيصل لجهة موقفه من شرط الائتلاف، رغم تهديده بالانسحاب ككتلة إن حضر الائتلاف.
لم يعلن المكلف بتشكيل حكومة المنفى، أحمد طعمة أسماء حكومته ومهامها ومقراتها، رغم الحاجة الماسة لإدارة شؤون المناطق المحررة ومن فيها، وضرورة رعاية المهجرين وتقديم بعض احتياجاتهم، علّها تقيهم ذل السؤال وعار البيع..وبرد الشتاء.
ولم تفصح واشنطن بعد عن نواياها تجاه الأسد، بعد صفقة الكيماوي، التي يرى مراقبون أن التعامل بعد الكيماوي لن يكون كما قبله، ولم تأخذ الرياض حقها كداعم للثورة رغم مالها من ملاءة مالية ووزن سياسي وروحي على الصعيدين الإسلامي والدولي...ولم ولم ولم.
إذاً، وبعد شبه تحديد موعد لانتهاء تفكيك وتسليم أسلحة سوريا الكيماوية، وتحديد الزمان والأكلاف وحتى مقدار المساعدات لنقل الترسانة على وجه السرعة، يبدو أن مطلع الشهر المقبل سيكون الأكثر أهمية-بما يحمل من دلائل انفراح- بالنسبة للثورة ولسوريا وحتى لتوزيع النفوذ والغنائم على الكبار.
نهاية الشهر الجاري ستستضيف نيويورك اجتماعا بين الكبار لاتخاذ مايلزم تجاه الأسد والمعارضة وسوريا، وفي نهاية الشهر الجاري سيتم تفتيش وتفكيك باقي مواقع الأسلحة الكيماوية، وفي نهاية الشهر الجاري سيتم الإعلان عن أسماء ومهام حكومة طعمة...وفي مطلع الشهر المقبل، أو نهاية الجاري ستجتمع المعارضة-ممثلة بالائتلاف كحاضن عام-لتعلن موقفها من جينيف وتقر الحكومة.
قصارى القول: لم تشهد أزمة أو ثورة أوحتى حرب، ما شهدته الحالة السورية، وعلى الصعد جميعها، ولم تصب معارضة بتشتت ولم يقل ويكتب ويفتى أيضاً، كما حل بسوريا، بيد أن واقع الحال وعلى الصعد الإنسانية وواقع الأرض الذي ينذر بانفجار هائل وتوجيه الثورة لغير أهدافها، إنما يتطلب ولو لمرة، وقد تكون الأخيرة في واقع استقواء النظام وتبدل المواقف والآراء منه، ساسة ينطلقون من سوريا ولها ويتمردون على كل الرعاة والداعمين، ولكن بسياسة وليس بعقل الرفض القبلي، فالحكومة عامل قوة للأرض ولمن سيعتمد على الأرض في موقفه التفاوضي، وجينيف لحظة تاريخية يمكن التعامل معها بسياسة واغتنامها لزيادة تأزيم النظام، والسعودية قطب عربي كما تركيا وإيران قطبان إقليميان..وتبقى واشنطن بيضة القبان رغم كل ما سوّق عن عودة الدب الروسي.
نهاية القول: ثمة فارق بين الحل السياسي الذي يحاول البعض الوصول إليه كرمى لسوريا الواحدة. وبين الخيال السياسي الذي ينشده المراهقون كي لا تصل سفينة السوريين لأي شاطئ ويحافظون على مكتسباتهم ووجودهم اللذين تحققا عبر الثورة..ولأن الوقت والظرف حرجان، يجب ألا يكون من مكان للمراهقين..كل المراهقين.
من كُتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية