تعرضت مدينة حمص خلال سنتين ونصف من حصارها واستهدافها من قبل قوات النظام لدمار كبير أدى إلى فقدان جزء كبير من حضارتها وتاريخها ونسيجها المعماري الذي امتازت به على مر العصور، ولم يسلم مسجد قديم أو بيت أثري أو قصر أوحمام قديم أو ضريح أو كنيسة في حمص القديمة وخارجها من إحراق أو تدمير وبعضها أصبح ركاماً لتصبح حمص القديمة صورة حية لما آل إليه نزيلها الصحابي القائد خالد بن الوليد على فراش المرض عندما قال: "لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، ألا فلا نامت أعين الجبناء".
ومن أهم المعالم التي طالها الدمار من جرّاء القذائف والصواريخ التي أطلقها النظام على المدينة جامع الصحابي خالد بن الوليد الذي دمرت أجزاء منه واحترقت أجزاء أخرى بما في ذلك الضريح الذي يضم رفات الصحابي خالد، وأظهرت صور نشرها ناشطون من داخل المدينة أكواماً من الحجارة وقطعاً معدنية في موقع الضريح الذي انهارت عليه كتل إسمنتية وألواح خشبية جرّاء القصف.
وظهرت بشكل واضح على مئذنته الفجوات التي خلفتها قذائف السلاح الثقيل للجيش المتمركز شرقي المدينة.
كما تعرضت كنيسة أم الزنار- التي تعد من أقدم كنائس العالم حيث تعود الكنيسة القديمة فيها إلى سنة 59م وتضم زنار السيدة العذراء- إلى أضرار بالغة بسبب القصف الذي طالها، وتعرض قصر الزهراوي المسجّل لدى دائرة آثار حمص على أنه أحد المواقع الأثرية والتراثية الهامة في حمص للكثير من الأضرار الخطيرة نتيجة للقصف المستمر على حمص القديمة ويعود تاريخ بناء هذا القصر إلى العصور القديمة (البيزنطية) والعصور الإسلامية(المملوكية,الأيوبية و العثمانية). أما قصر بيت الآغا فتعرض لدمار كامل في أجزاء كثيرة منه وخاصة القسم الشرقي العلوي (السلاملك).
وهناك جامع وحشي وثوبان في حي باب الدريب الذي يعود للحقبة المملوكية, وهو مصنف من قبل دائرة آثار حمص من ضمن الأبنية الدينية الآثرية أصيب بعدة قذائف وتعرض لأضرار عديدة منها في مئذنته وجامع أبو ذر الغفاري في حي باب تدمر، وهو يعود للحقبة العثمانية ويمتاز ببنائه من الحجر واللبن وفيه غرفة كانت تستخدم للتدريس في الفترة العثمانية، ولحقت بهذا الجامع إصابات عديدة في مأذنته التاريخية إضافة لقبة المسجد وحرمه.
ونال القصف المركّز على حمص القديمة باحة مسجد ذي الكلاع الحميري في بستان الديوان الذي يعود تاريخه إلى العهد المملوكي، وكذلك جامع الشيخ كامل المملوكي وجامع الفضائل وجامع اليوزباشي والحمام العثماني وحمام الباشا وجامع السراج في منطقة الورشة، ومقام أبي الهول الذي يقع بالقرب من سوق النوري الذي يعود إلى العهد الأيوبي، ونال دكاكينه الأثرية وسقوفه التي تم ترميمها منذ سنوات قليلة الآخر ما نالها من قذائف، كما تعرض سوق القيسرية الأثري إلى القصف بمدفعية الهاون أيضاَ.
جريدة "زمان الوصل" تحاول في هذه الزاوية الجديدة (معالم حمص ومشيداتها الأثرية) بقلم الزميل خالد عواد الأحمد، التي ستنشر كل سبت وأربعاء، أن تسلّط الضوء على بعض المعالم والمواقع الأثرية التي تعرضت ولا تزال للتدمير والتخريب بغرض توثيقها بالمعلومة التاريخية والصورة والوصف قبل أن تصبح نسياً منسياً.
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية