روى المعتقل السابق في سجون النظام السوري عبدالله ونوس جوانب من ذكريات لقائه للمرة الأولى بالمعارض المعتقل فايق الميرالمعروف بـ (أبو علي العميم) على صفحته الشخصية في "فيسبوك" وكان ذلك كما قال بين عامي 1978 ـ1979 حينما كان سيدخل المدرسة آنذاك وقد اصطحبه أخوه الأكبر أكرم إلى القدموس ذلك الصيف.
ووصف ونوس منزل المير في القدموس ذلك المنزل المترعٍ بلهاث حقب وأزمان.. تحايل صنّاعه على الصخر والشجر، وكان هذا المنزل يبدو وكأنه جزء من قلعة المدينة أو في صفّها الثاني ـففي القدموس هناك تراتبية لسكن الأمراء في القلعة وتخومها ـ هناك التقى ونوس ذو السابعة من عمره بفايق المير أسعد الذي كان في العشرين.شاباً نحيلاً وطويلاً ووسيماً، وله عينان ملونتان، ويردف ونوس قائلاً: أتذكر ألفة غامرة لذلك المكان.. صخور وعقود حجرية ودروب متناهية ورائحة مميزة لتاريخ مُباد ومخفي لهذه المدينة التي تركها أبي وهو في ذروة فقر شبابه .. لينسرب إلى سلمية العطشى ويعمل كحفار آبار في مكان ضيّع أهلها الماء كملكٍ أضاع عرشه، ويضيف: في غرفة فايق أتذكر تماماً قبلاته التي زرعها على خدي الطفل الذي كنتهُ، وأتذكر أخي أكرم الذي دخل البيت بأريحية المالك وليس الضيف، وعلى جدارٍ ما كانت هناك صورة لغيفارا تحتل مساحة الجدار ومسجّلة على طاولة ما وكاسيت يصدح للشيخ إمام (شيّد قصورك عَ المزارع) وكتب حمراء على رفٍ ما. في ذلك اليوم –الثوري بامتياز- اجتمع شبّان كثر من أعمار متقاربة، ربّما كان أحدهم من آل المعمار، تحدثوا طويلاً، أذكر أن كلمة النظام تكررت كثيراً وفلسطين ومظفّر النواب، أدخلت سيّدة كبيرة الغداء وغمرت الحاضرين بالترحاب، ربّما نمت على أريكةٍ ما، أتذكر صباحاً ليومٍ تالٍ وكأس متّة بين فايق وأخي أكرم على شرفة حجرية وتحت مظلّة من الضباب، ويستطرد ونوس قائلاً: بعدها بمدة قليلة صرت أرى فايق في منزلنا مقيماً وبيت خالته أم سليمان المتاخم لنا يتقاسم ذلك الشاب الذي علمت فيما بعد أنّه كان متخفيّا عن المخابرات.
غاب فايق الذي وهب ثلثي عمره للتخفي والإعتقال، وصرت أراه بشكلٍ متباعد، ويخاطب المعتقل السابق معتقلَ اليوم بلغة حميمية شفيفة: أبو علي الغالي على خديّ الطفل الذي كنتهُ أنا وقبل أكثر من ثلاثين عاماً زرعت قبلاتك، لك دينُ في عنقي أيّها العزيز سأقبّلك في حريةٍ نترقبها كما الغيم ولكن سأجزل لك الدموع حين أراك.
ويذكر أن قوات النظام السوري اعتقلت المعارض "فائق المير" المعروف بالعميم أبو علي في العاصمة دمشق بتاريخ الأثنين 7/10/2013 بعد أن غادر مكان إقامته في ريف دمشق بقليل، وسبق لمير أن تعرض للسجن مرات عدة بسبب آرائه السياسية المعارضة للنظام السوري، حيث اعتقل أول مرة عام 1986 وأمضى في السجن 12 عاماً ثم أُعيد اعتقاله لمدة عامين بين 2005 و2007 إضافة إلى إيقافه أمنياً لمرات عدة خلال السنوات الست الماضية، على خلفية انتمائه وقيادته لحزب الشعب الديمقراطي المعارض في سوريا.
وهو من مواليد بلدة القدموس – طرطوس عام 1954 وقد درس وتخرج من معهد الكهرباء في جامعة حلب.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية