النظام الداخلي كُتب على عجل ولمصلحة أشخاص معينين
الإخوان خطر على سوريا والمنطقة العربية
غابت أصوات الانتقاد للائتلاف السوري، بعد التوسعة الأخيرة التي أوصلت الائتلاف إلى 114 عضوا، وحصنته التوسعة من ألسنة الطامحين للعضوية، إلا أن هذه الألسنة انتقلت إلى عقر داره، فمازال الامتعاض حول عمل الائتلاف يسود بعض أعضائه، داعية لإصلاحه بأسرع وقت.
"زمان الوصل"، حاورت الدكتور محمد الدندل، عضو الائتلاف عن التكتل الديمقراطي، والذي تحدث بكل صراحة وشفافية عن واقع الائتلاف وضرورة إصلاحه وإعادة النظر في قانونه الداخلي، بل وحتى آلية عمله.
الدندل، اعتبر أن الائتلاف ضيّع فرصة تاريخية لرضى الشعب السوري، مؤكدا أنه اليوم يعمل بطريقة فردية وغير مؤسساتية.
وحمل الدندل على الإخوان المسلمين، معتبرا أنهم لا يحملون مشروعا وطنيا، محذرا من خطورة تأثيرهم السلبي على الثورة السورية.. فإلى التفاصيل:
• دكتور.. لم تعد الأزمة السورية تطيق المجاملات.. فاسمح لي من النهاية أن أبدأ معك.... السوريون يتساءلون بعد عامين ونصف على الثورة .. ما هي رؤيتكم لبلد بات أسير التجاذبات الدولية؟
بالفعل في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ سوريا .. نحن مطالبون بالوضوح مع الشعب السوري، وسأتحدث بكل شفافية عن الائتلاف، فمن وجهة نظري أرى أن هناك مشكلة في آلية عمل الائتلاف ونمط العمل، فهو يفترض أن يكون بديلا عن البرلمان السوري للثورة والمؤسسة الأكبر في المعارضة، والتي تفرز باقي المؤسسات، إلا أننا نرى أن العمل فردي ولا وجود لرؤية سياسية ناضجة .. أو تصور دقيق للواقع السوري، فضلا عن وجود صراعات داخل الائتلاف.
فالائتلاف ضيّع الفرصة التاريخية التي منحها له الشعب السوري، ففي البداية كان تأسيس الائتلاف محط طموحات وآمال للسوريين، لكن للأسف الشيخ معاذ الخطيب لم يقدم أي شيء يذكر للثورة السورية.
معاذ الخطيب لم يستثمر الفرصة، فهو رجل نظيف وأخلاقي.. لكنه كان، للأسف، متخبطا لا يمتلك أية رؤية سياسية حقيقية. على سبيل المثال دافع في البداية عن جبهة النصرة .. وأي سياسي يدافع عن النصرة لديه مشكلة كبيرة في منظوره السياسي، لأن النصرة تحمل مشروعا خارجيا لا ينسجم مع طموحات السوريين في الحرية والعدالة والديمقراطية.
• هل الائتلاف يمثل حقيقة الثورة
في ضوء المعطيات الحالية لا يمكن أن يبتعد الائتلاف عن تمثيل الثورة السورية، وبناء على ذلك لا بد أن يعمل ويتجه لبناء مؤسسات حقيقية في الداخل، وتفتح مكاتب تمثيل لها في الداخل السوري حتى تكون قريبة من الثوار. وأن تتسلم هذه المكاتب ملفات حقيقية تخدم السوريين في الداخل. وإذا لم يتم هذا الأمر فسيكون الائتلاف في حالة اغتراب مع الثورة.
• ألم تنعكس توسعة الائتلاف على عمله؟
للأسف لم يحدث ذلك، فكان من المفترض أن يجد الائتلاف دورا لكل عضو من أعضائه، وأن يفعّل أعضاءه.. ويفترض أن يكون هناك تصور لدى الائتلاف لكل شخص ما هو دوره، حتى التوسعة لم تأتِ بالشيء الكثير.. وذلك لأسباب عديدة منها متعلقة بالتعقيدات الشديدة لهذه المرحلة، والسبب الأساسي الإرث السلبي الكبير الذي تركته الرئاسة السابقة للائتلاف وهناك من يحمّل القيادة الجديدة مسؤولية أخطاء من سبقوها وهذا ليس عدلا.
• هل تعتقد أن الائتلاف يمثل نسخة من الواقع السوري الديني والمذهبي؟
هذا أمر صعب، نحن في الائتلاف لم نأت بانتخابات من الشعب السوري، وإنما تمت عملية تعيين، ولكن هذا الأمر يضاعف المهمة الأخلاقية على العضو، لأن في عملية الانتخاب يتحمل الناخب مسؤولية اختياره .. أما في حالة عضو الائتلاف فإنه يتوجب عليه فعل الكثير لأننا في مرحلة ثورة.. والثورة لا تنتظر.. عليك أن تقدم الكثير.. ولن يستطيع الائتلاف تمثيل الشعب السوري إلا من خلال الانتخابات وهذا طبعا غير ممكن حاليا.
• هناك انتقادات كثيرة على النظام الداخلي للائتلاف.. هل ترى أنه ينسجم مع المرحلة وروح الثورة؟
بالطبع لا .. النظام الداخلي كتب على عجل ولمصلحة أشخاص معينين، وبالتالي لا بد من إعادة النظر فيه، خصوصا في هذه المرحلة.
• سيل من الانتقادات وجهته للائتلاف.. فلماذا أنت فيه؟
أنت على حق.. الموضوع معقد إلى حد ما .. نحن في حالة ثورة .. والائتلاف ضعيف ودخلنا بنيّة الإصلاح والمأسسة، أنا موجود في الائتلاف لمحاولة تقويمه، وعشت حالة صراع قبل دخول الائتلاف.. ولكن لسنا قادرين على نسف الائتلاف وإيجاد جسد جديد.. وللأسف الثورة لا تترك لك البدائل في اختيار مكانك.. وترك الائتلاف والانسحاب منه سهل وليست قضية بالنسبة لي.. وأرى أن جهدي من داخل الائتلاف سيكون أفضل من عدم وجودي.
• لماذا دخلت الائتلاف؟
أنا وغيري لم يقدموا طلب انتساب.. لكن تم اختياري كشخص من كتلة التكتل الديمقراطي.
• وأنت تتحدث عن مأساوية الوضع السياسي والداخلي.. لماذا لا تزور الداخل السوري.. هل فكرت يوما في زيارة مخيم ؟
هذا الأمر قيد الدراسة.. وسيكون ذلك قريبا سواء بجهد شخصي أو بتكليف من الائتلاف، بل هناك الكثير من الأمور التي أريد القيام بها وأصيغ أفكارا لجعل الائتلاف مقربا من الداخل.
• أنتقل إلى قضايا الداخل السوري .. ما هو موقف الائتلاف من التطرف؟
للأسف .. المعارضة عموما بما فيها الائتلاف تحاشت الحديث عن التطرف طوال الفترة الماضية.. إلى أن ظهر الأمر على السطح، وبدا موقفهم محرجا ولا بد من تصريح أو على الأقل تسجيل موقف، وطوال الفترة الماضية ابتعد الائتلاف عن الحديث حول ما يسمى بدولة العراق والشام الإسلامية وكذلك جبهة النصرة، إلى أن أصبحت هاتان المنظمتان الخطر الأكبر على السوريين.. ومع ذلك، نرى أن الائتلاف والمعارضة عموما تطرح الموضوع على خجل.
• في ظل ما يجري الآن في الداخل ... ألا تعتقد أن انتصار الثورة .. هو انتصار للفوضى؟
لا أبدا.. هناك ظروف وأسباب للفوضى الحالية.. السوريون خرجوا من أجل قيم معينة الحرية والعدالة وكانوا يتظاهرون سلميا ونعلم أنهم ينزعون لحياة مستقرة ومزدهرة, وكان رد النظام "الأسد أو نحرق البلد", وباشر بخلق الفوضى ليصور للسوريين أنه البديل الأفضل .. فالنظام الآن يمتلك التنظيم لكنه مصدر الفوضى...وهو مافيوي وليس دولة.. أما "النصرة" و"الدولة" فحاولتا أن تختطفا الثورة من السوريين، لكنهما كائنان طفيليان على الشعب السوري.. ولن يقبل الشعب السوري بهما بديلا عن النظام.
• بالنظر إلى تركيبة الائتلاف الجديدة بعد التوسعة .. كيف أصبح واقع الإخوان المسلمين في الائتلاف؟
في البداية وقبل توسعة الائتلاف، كان للإخوان حضور أكبر، لكن الآن تقلص هذا الحضور، خصوصا بعد التوسعة الأخيرة للائتلاف.
• وكيف ترى دور الإخوان في المعارضة عموما؟
الإخوان المسلمون أكثر من أساء للثورة السورية، وأعتقد أنهم خطر على المنطقة العربية، وسيكلفون المنطقة الكثير.. لكن لست خائفا على الشعب السوري لأنه لا يمكن لأحد أن يحكم الشعب السوري إلا من يمثل مصالحه الحقيقية.. والإخوان ليسوا كذلك ولهذا لن يحكموا سوريا.. الإخوان حاولوا اختطاف الثورة السورية، من خلال أسلمة خطاب الثورة، وهذه الأسلمة هي من خلقت التطرف الذي نعيشه اليوم، وربما هم لم يقصدوا ذلك لكن الأمور أخذت منحى آخر، وهذا بكل تأكيد سببه الرئيسي والذي يجب ذكره دائما هو عنف النظام غير المسبوق تاريخيا.
• أراك متحاملا على الإخوان .. لماذا؟
لست متحاملا أبدا لكنني أطرح رأيا سياسيا .. فالإخوان يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب مشروع وطني، وهذا ليس صحيحا.. هم لا يمتلكون رؤية سياسية للواقع السوري، وعلى سبيل المثال "الإخواني في أندونيسيا أقرب للإخواني السوري من السوري غير الإخواني " وهذا ينم عن غياب المشروع الوطني.
• لكنهم منضمون .. ويعملون بجد .. ألا تخشى سيطرتهم على المرحلة المقبلة في سوريا؟
تنظيمهم لا يعني سطوتهم وقدرتهم، ولست خائفا من وصولهم إلى الحكم.. لأنهم في الأساس لن يحكموا سوريا .. لأن السوريين لا يمكن خداعهم فهم باتوا يعلمون جيدا الدور السلبي للإخوان من خلال سعيهم للهيمنة على الثورة عن طريق أسلمة الخطاب الثوري والذي انعكس بشكل كارثي على الثورة.
• أخيرا.. كيف تصف وجود الحكومة الآن في وسط ما نشاهده من وضع مزرٍ وانحراف مسار الأزمة؟
حقيقة أنا لم أكن متشجعا بشكل شخصي لمسمى حكومة, وكنت مع إحداث هيئة تنفيذية تدير ملفات معينة ذات طابع خدمي, لكن بعد التصويت على مشروع الحكومة أرى أنه لابديل أمامها سوى أن تتصدى بنجاح لملفات كثيرة على مستويات عدة, سواء على مستوى الأمن وإدارة المناطق المحررة وتنظيم الوضع الإغاثي والإنساني والصحي بالإضافة لأمور كثيرة تهم السوريين, لكن الأهم هو نجاحها بالحصول على الاعتراف والدعم الدوليين لتمويل إدارة الملفات المطروحة أمامها, وإن لم تنجح في ما سبق من أمور ستكون عبئا على الثورة والشعب السوري، ولن تخدم سوى الأفراد المشكّلين لها.
عبد الله رجا - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية