اعتبر المستشار السابق للحكومة البريطانية لشؤون الربيع العربي جيمس دينسلو أن فكرة تسليح المعارضة السورية باتت ورقة ضغط على النظام السوري وروسيا لجر الأسد إلى مفاوضات جنيف، أكثر منها أمرا واقعا.
وقال الخبير والباحث في شؤون الشرق الأوسط في حوار أجرته "زمان الوصل"، إنه من الصعوبة بمكان قبول الأسد في المرحلة المقبلة من تاريخ سوريا، إلا أنه أيضا من الصعب التخلص منه.
وأبدى الباحث البريطاني أسفه على ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية من طائفية وتقسيم للمجتمع السوري، الذي يعرفه دينسلو من خلال زياراته المتكررة إلى سوريا، وأقرّ بصعوبة عودة النسيج السوري كما كان عليه.. فإلى التفاصيل في الحوار:
* بعد الاندفاع المعروف عن تسليح المعارضة السورية نرى اليوم بريطانيا تتجه لسن قوانين في مجلس العموم لمنع التسليح.. مالذي تغير؟
في الوقت الذي سعى فيه ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية لحث الخطى إزاء عمل يرتقي إلى مستوى الصراع السوري كانت مخاوف الرأي العام البريطاني، سواء من الإعلام أو البرلمان، تتزايد إزاء الدخول في الحرب، وسط قناعة ترسخت في الآونة الأخيرة بأن التدخل العسكري لن يستطيع تحسين الوضع القائم على الأرض، إضافة إلى التخوف من أن تسليح الثوار من شأنه وضع السلاح بيد أناس لا نثق أنهم سيعملون وفقا لمصالحنا العليا.
* هل تعتقد أن الموقف البريطاني لم يعد يرى جدوى التسليح للإطاحة بالأسد؟
إن خيار تسليح الثوار يعتبر ورقة ضغط من شأنها دعم مفاوضات الدول العظمى مع الروس وللتأثير على نظام الأسد من تقديم حلول وسط أو تسويات بشأن اتفاقية جنيف1 حول حكومة انتقالية.
وذلك بعد وصول العنف في سوريا لمستويات روَّعت المجتمع الدولي بأسره، جعلت الشأن السوري يحتل المرتبة الأولى على الأجندة العالمية.
* كيف ترى الموقف الدولي من الأزمة الدولية
لا شك أن هناك انقساماً جليّاً في المجتمع الدولي مع عجز الأمم المتحدة الوصول لأي إشارة اتفاق بين المجتمع الدولي. وفي الواقع فإن كل دولة تلقي باللوم على الأخرى وتطالب بفعل بغية التنصل من المسؤوليات.
* مازال الائتلاف يبحث عن مقر لعمله في لندن .. هل ستساعد الحكومة البريطانية الائتلاف وممثله في هذا الإطار؟
من المرجح استمرار دعم الحكومة البريطانية للمعارضة السورية بما يخدم تماسكها ويزيد من فاعليتها في ظل غياب توفير الأسلحة لهم.. ولم يتعرض دينسلو للإجابة بشكل واضح. ويبدو أنه فضل ألا يجيب.
* هل صحيح أن بريطانيا تدرب بعض القضاة السوريين لمرحلة ما بعد الأسد؟
بالنسبة للمعلومات حول تدريب بريطانيا لقضاة سوريين لما بعد سقوط الأسد، أنا غير متأكد تماما من صحة هذه المعلومات ولكن بريطانيا تعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان وتؤكد أن الصراع في سوريا يفرض مسؤولية كبيرة وليس لدي معلومات مؤكدة حول هذا الأمر.
* البعض يقول إن الأسد بات أمراً واقعاً.. هل يمكن وسط هذا التعقيد الدولي.. أن يبقى الأسد ويكون جزءاً من المرحلة الانتقالية؟
حقيقة وفق ما يجري على الأرض الآن في سوريا، فإنه من الصعب جدا تصُّور بقاء الأسد في السلطة أو كجزء من المرحلة الانتقالية في حال تغير المشهد الدولي المعقد وأصبح الأسد أمراً واقعاً، وفي نفس الوقت من الصعب التخيّل بأن عملية معاقبة النظام ستنتهي بقبوله في أي مرحلة انتقالية.
* باعتبارك مستشاراً سابقاً في الحكومة البريطانية لشؤون الربيع العربي.. هل ترى إمكانية في بناء الدولة السورية من جديد؟
إن بناء سوريا الجديدة هو أمر أكيد ومحتّم، ولكن العبء الأكبر يكمن في إعادة بناء الأمة السورية وتجاوز الانقسامات الكبيرة التي خلفتها المستويات الهائلة من العنف على مدى العامين الماضيين.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية