انتهى دورك..نفذت المهمة سيدي الرئيس

أجل، الذهنية ذاتها والغباء في التعاطي مع الأزمات نفسه وكأن عصابة سورية منفصلة بالمطلق عن الواقع، أو أنها ستؤكد أن سيرورة التاريخ وحقوق الشعب في نيل حريته وكرامته، صحيح ومنطق وحق، ولكن خارج جمهورية الوراثة وحكم الرعيان، لم ولن تريد تلك المافيا أن تتعلم من دروسها وتجارب غيرها، ولا من هدف لها- حسب كل الوقائع – سوى البقاء على كرسي، ولو جلست عليه مقلوباً .
في الأمس جاد القائد الملهم على رعاياه بزيادة الرواتب والأجور بنسبة 30% رغم أن التضخم النقدي الذي أكل سعر صرف الليرة تعدى المئة وعشرين بالمئة مذ بداية انتفاضة الشعب في آذار 2011، ليؤكد لكل من يهمه الأمر، أنه مستمر في سياسة التجويع والاستعباد، ولو من خلال المعدة والحاجة، وليقل لكل من يحاول أن يخدع نفسه ويصدق ادعاءاته المضحكة في الصمود والتصدي، أنكم- المؤيديون – آخر اهتماماتي وما أنتم إلا بيادق وسلع لموتكم أو المقايضة بكم أوان، قد لم يحن بعد..ولدي شبيحة ونبيحة كفايتهم ورشاهم أهم منكم ومن اكتفاء أسركم .
الليرة السورية والوضع الاقتصادي السوري العام وما كساه أخيراً، أيمكن أن يكون بداية نهاية النظام الذي بدد الاحتياطي النقدي في المصرف المركزي(18 مليار دولار) واستدان باسم الشعب السوري ليمول حربه عليه، هل من المستبعد أن تفعل آلة الاقتصاد ما عجزت عنه السياسة وما تلكأ به الداعمون .
من تراجع صرف الليرة قد يفقد النظام أعوانه الصامتين والمؤيدين وتكون بداية الانهيار من بوابة الاقتصاد. ومن الليرة قد يحتفظ النظام ببقائه وتكون بداية لالتقاط الأنفاس قبل مرحلة بقائه شبه الحتمية،وإن مقعداً، ليشرف بطل الممانعة على منع أي نهوض لسوريا لعقود، ويقود بنفسه تنفيذ المؤامرة التي كم تشدق وأبواقه بها وسرقوا وقتلوا وهدموا باسمها.
هكذا وببساطة، فكما لليرة السورية وجهان"طرة ونقش" لتداعياتها أيضاً وجهان، وكما العلة في فنية رامي الليرة في لعبة الحظ، العبرة أيضاً في امتصاص فورة انهيار سعرها وجعل تضخمها الذي فاق 100% عامل قوة وفرصة لإطالة عمر النظام، أو تمديد ما لديه لتمويل حربه، لينتصر، بصرف النظر عن من ومتى وكيف... على أسوأ وأقل تقدير.
لماذا انهارت العملة، ولماذا الآن وهل من فوائد لتسويق الخبر ليسبق القتل والعهر في نشرات الأخبار...ولعل الأهم، هل من قصدية في التوقيت ونسب تراجع سعر الصرف .
المنطق الاقتصادي يقول إن لا مبررات لتبقى الليرة عملة قابلة للتداول بعد عامين ونيف من الحرب، فقدت خلالها كل شروط قابليتها كوحدة نقدية تغري المتداول، إن لم نقل المودع والمستثمر، فلا إنتاج ولا تصدير ولا تحويلات دولارية ولا احتياطي أجنبي، والأهم، لا ثقة بالاكتناز، وهو ما يسمى العامل النفسي والذي يفوق أقرانه من عوامل تحديد وقوة العملة..أي عملة .
فالعامل النفسي وخوف مقتني الليرة بعد تصريحات أوباما بتسليح المعارضة واستجابة من يسمون أصدقاء الشعب السوري وإعلان الجهاد، وما قيل عن احتمال ضربة خاطفة أو إقامة منطقة عازلة، كل ذلك- مضافاً له أسباب اقتصادية حقيقية- يدفع كل من يملك ليرة لتحويلها لأي عملة أخرى، فبعد ما يشاع عن إطالة عمر الأزمة وزيادة احتمالية الحرب المباشرة، لم تعد الليرة القرش الأبيض الذي يغني صاحبه في اليوم الأسود .
أعتقد أن اللعب بالنقد ومحاولة تصدير الأزمة هما آخر أوراق النظام السوري في تمديد عمره قبل الاضطرار الدولي لسحب الأوكسجين وقتله الرحيم، فأن تقع إيران وروسيا بالفخ وتشوه صورتهم في عيون وذهنيات العرب وليس فقط السوريين، وأن يقع حزب الله في المصيدة وأن تصبح سوريا دولة فاشلة وأن تؤجج الحرب الطائفية وأن تهدم المؤسسات والبنى والهياكل، مدنية وأمنية واقتصادية وعسكرية، وأن تصل الأزمة للبنى الفوقية وعدم قدرة السوريين على تقبل بعضهم والتعايش، وأن تقود عصابة الأسد بنفسها مهمة تنفيذ المؤامرة في تحطيم وتفتيت سوريا، فهذا كل ما كان يطلب من المناضل الممانع ..وربما حان الوقت لاستبداله وفق منطق شرق أوسطي جديد.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية