لم يمض وقت طويل على إشادة ملك البحرين "بالمواقف الإيرانية في دعمها للحق للعربي" قبل أن تفجر إيران مهاترة سمجة بقولها إن البحرين أرض إيرانية.
فقد صرح حسين شريعتي مداري ،مندوب المرشد الأعلى في مؤسسة كيهان الصحفية أن " البحرين جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية، وأنها محافظة إيرانية، ومن بديهيات الأمور أنه لا يجب ولا يمكن التخلي عن هذا الحق المطلق لإيران". كما وادعى المسؤول الإيراني " أن الناس في البحرين يطالبون بعودة هذه الأرض إلى الوطن الأم إيران".
قلت لكم وسأقول ولن أملّ من القول، إن الخطر الإيراني على منطقة الخليج لا يقل عن الخطر الصهيوني على المشرق العربي. وإن أطماع إيران في المنطقة تتجاوز كل تصور، خاصة في ظل الضعف منقطع النظير الذي فرضه علينا تآمر بعض القيادات العربية مع صناع الموت الأمريكان.
وقد أعادت هذه التصريحات للأذهان، الموقف الإيراني من احتلال العراق، إذ لم تأل إيران جهداً في مساعدة القوات البربرية الأمريكية لاحتلال العراق والتنكيل بشعبه ونهب ثرواته. ولم تكتف عند هذا الحد، بل نشرت مخابراتها في الأراضي العراقية للتنكيل بالمجاهدين والحد من حركتهم. وذهبت أبعد من ذلك في محاولتها السيطرة على البصرة وتحويلها هي الأخرى إلى محافظة فارسية!!.
لم ينس شريعتي في تصريحاته المثيرة للسخرية، أن يدعي أن الجزر الإماراتية الثلاث، هي جزر إيرانية وأن لدى إيران وثائق قطعية بالأحقية في هذه الجزر!. ولا شك أن تلك الوثائق أشبه بوثاثق الصهاينة بالحق في امتلاك فلسطين والمشرق العربي بأكمله.
ولا ريب أنها ، أشبه بوثائق امتلاك عربستان، والبصرة والبحرين أيضاً، وربما مكة والمدينة المنورة والحجر الأسود!!.
ومع علمنا اليقين بتآمر إيران على المنطقة العربية والتخطيط للاستيلاء عليها وتحويلها إلى محميات فارسية، إلا أننا لم نتوقع أن تبلغ الجرأة بالمسؤولين في طهران حدّا، يطالبون فيه جهاراً نهاراً بضم مملكة البحرين العربية إلى بلادهم.
وغني عن القول أن منطقة الخليج العربي برمتها عربية قبل أن تعرف فارس النور، وأن تاريخ البحرين يعود إلى خمسة آلاف عام. وقد احتلت البرتغال منطقة البحرين عام 1521 ميلادي، ولكنها لم تهنأ فيها يوماً بسبب المقاومة الشرسة من أهلها، وما إن تحررت البحرين عام 1602 حتى قام الشاه الصفوي عباس الأول باحتلالها وضهما إلى الإمبراطورية الصفوية. وقد ظن الفرس على ما يبدو أن هذه الجزيرة جزء من بلادهم، لأنهم احتلوا يوماً أرضها وسرقوا نخيلها، وهم اليوم يطالبون بها بدلاً عن تقديم اعتذار لأهل البحرين عن تاريخهم الأسود في تلك الجزيرة.
يجب أن يعلم القارئ، أن إيران التي تقول في نشرات أخبارها" الخليج الفارسي" بدل الخليج العربي لا تملك الحق في مياه الخليج أصلاً ولم تكن يوماً تطل على هذا الخليج، ولكنها بعنصريتها وتاريخها الاستعماري البغيض احتلت إقليم عربستان العربي، وسيطرت عليه سيطرة كاملة، لتصبح قريبة من دول الخليج ، فتطمع في ضم بلاده إليها، ولتسميه خليجاً فارسياً، ثم لتطالب بعد ذلك بضم البحرين!.
ولا تكمن المشكلة في إيران نفسها، فهذا حال الدول الاستعمارية التي تعيش على الإرهاب وتتقوت منه. ولكن المشكلة في الدول العربية الذليلة والجامعة العربية المسخ، التي لا تجرؤ في بياناتها الهشة على التذكير بعروبة عربستان والمطالبة بإعادته إلى وطنه الأم، مدعية بذلك أنه لا وقت للأمور الجانبية وإثارة المشكلات الثانوية، على أساس أن الجامعة منشغلة بقضايا أهم. ونعلم كما تعلم الجامعة أن احتلال بلد عربي، ومحاولة السيطرة على منطقة الخليج العربي كاملة، ليست قضية جانبية بل هي لب المسألة وجوهرها، وهي امتحان لعروبة هذه البلاد وتلك الجامعة. هذا بالإضافة إلى أن جامعتنا الموقرة لم تعمل شيئاً ولم تقدم إنجازاً واحداً لا في القضايا الجانبية ولا حتى في القضايا التي تسميها رئيسية!!.
تثير أيضا هذه التصريحات سؤالاً هاماً، وهو كيف تجرؤ إيران على قول ما قالت لو كانت تحت التهديد الأمريكي، خاصة وأن القوات الأمريكية تعربد في العراق الأسير وفي مياه الخليج العربي كلها. وأرى أن في هذا دلالة كنت ذكرتها منذ أعوام طويلة وهي أن إيران وأمريكا تسيران في اتجاه واحد، وأنه لا مصلحة لأمريكا لمجابهة إيران، بل هما وجهان لعملة واحدة، وأقل ما يدلل على ذلك العلاقات العسكرية الإيرانية الصهيونية، وموقف إيران من احتلال أفغانستان وتدمير العراق. ناهيك عن القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع الصهاينة بإيران. ومع أنني لا أودّ العودة للحديث عن تلك القواسم منعاً للتكرار، إلا أنني أذكر القارئ الكريم، بحقد دفين على العراق من هذين الطرفين واستمتاعهما بما يحدث فيه من إجرام إرهابي تقوده أمريكا، بل ومشاركتهما فيه. حتى أن وسائل الإعلام الصهيونية تشاطر الفارسية الرأي بأن الخليجَ فارسي وليس عربياً. أضف لذلك أن الصهاينة عبروا سرّاً عن حقهم في المدينة ومكة تماًماً كما فعلت إيران!.
وبعد ذلك يقولون، نحن لا نريد فتنة ولا يجب أن نتكلم من منظور طائفي، وعلينا أن نركز على القضايا المصيرية للأمة، وكأن احتلال الأحواز، وتفتيت العراق، والمطالبة بضم البحرين ليست من القضايا المصيرية للأمة.
لقد تكلمت إيران مرات ومرات عن وحدة الأمة الإسلامية في وجه "الشيطان الأكبر" ولكنها ما فعلت إلا ما يخدم ذلك الشيطان ويقوي شوكته في بلادنا. ولقد كان احتلال العراق فرصة لإيران للتوحد مع الأمة الإسلامية في صد هذا العدوان الإجرامي، ولكنها سهلت للشيطان دخوله أرض المسلمين وأمرت أتباعها هناك فعاثوا فيها فساداً وتقتيلاً.
إن صدّ إيران وإيقافها عند حدها يبدأ من عملنا في سبيل تحرير الأحواز، إذ لما سكت العرب عن ضياع ذلك الإقليم تمادى الفرس حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم من تآمر مع العدو على بلاد المسلمين. فلقد زعموا أن رجلاً ذا أطيان ومال وعقارات ودور ونعم، فقَد يوماً ديكاً صغيراً فقال لأبنائه هلا بحثتم عن سارق الديك، قالوا إنه مجرد ديك وعندنا ألف ديك. وما هي إلا أيام حتى سرق اللصوص جمله. قالوا يا أبت سرق الجمل، فقال ابحثوا عن الديك، ومرّ الوقت ليتجرأ اللصوص على خطف أحد أولاده، فقال للبقية ابحثوا عن الديك، ولو فعلتم ما ذهب الولد. فلنحيي مطالبتنا الصريحة بالأحواز والجزر الإماراتية في كل محفل واجتماع، وإلا فالمشكلة ليست بالسهولة التي نتصورها.
إنني أرجو من البحرين ألا توقظ الجامعة العربية وتطالبها بشجب التصريحات الإيرانية، فلو استيقظت هذه الجامعة من سباتها، "لطارت" البحرين ولربما "طارت" منطقة الخليج العربي كلها.
أرجوكم، أعيدوا البحرين إلى إيران!! ....د. عوض السليمان
دكتوراه في الإعلام – فرنسا
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية