مال الجزيرة، لا تكف عن تلميع الصورة الإيرانية بمناسبة ودون مناسبة؟ أم إنها اليوم زادت نشاطها في هذا الإطار بسبب تحرك وعي الجماهير العربية، وتكشف أسرار التحالف الصهيوني – الأمريكي – الإيراني، للسيطرة على العراق، ودول الخليج العربي، بل والمنطقة بأكملها.
فمع كل السلبيات والإجرام الناجم عن احتلال العراق، وكل الإرهاب الأمريكي الذي تعرض له الشعب العراقي، إلا إن إيجابية، بتحفظ على هذه الكلمة، ظهرت خلال هذا الاحتلال، وهي إماطة اللثام، بل القناع عن وجه دولة إجرامية، لا تقل إرهاباً عن أمريكا والصهاينة، هي دولة إيران التي كان أولى لها، أن تلتزم بمحاربتها للشيطان الأكبر وتقف ضد بربرية مغول العصر.
لا جرم أن ن نذكر القراء، بالترحيب الإيراني البغيض، باستشهاد الرئيس صدام حسين، يوم عيد الأضحى، في إشارة إلى الحقد الدفين الذي تكنه حكومة إيران للشعوب العربية قاطبة. ففي الوقت الذي رأى فيه العالم أجمع، حتى في الدول المختلفة جذرياً مع حكومة العراق، أن إعدام الرئيس صدام حسين يوم العيد، عمل همجي، رحبت إيران بتلك الجريمة، متقدمة في ذلك على الصهاينة بعدة ساعات ومسجلة نفسها بقائمة الحقد على الدول العربية والإسلامية.
إيران لا تنسى الماضي، لم تستطع حتى اليوم التخلص من عقدة هانئ الشيباني ومعركة ذي قار، ولم يهدأ لها جفن منذ أن دخل سعد مدينة المدائن. وإذا حدثوك عن مشروع إيران، فاعلم أنه مشابه لمشروع الصهاينة في فلسطين إلا أنه عند البوابة الشرقية للوطن العربي.
لا ينكر أحد أن الإعلام أهم أسلحة العصر، ولا ينكر أحد أن عدد متابعي " الجزيرة" قد تجاوز خمسين مليون مشاهد. ولهذا تنبهت إيران إلى هذا السلاح، أو بالأحرى تبهت الجزيرة إلى ضرورة العمل على تلميع الصورة الإيرانية كما تنبهت سابقاً إلى العمل على تلميع صورة العدو الصهيوني ومجرميه.
الجزيرة صاحبة الرأي والرأي الآخر، حدثتنا وأطالت، عن عيد النيروز في إيران، بل وأسلمته. ودون خجل من الحيادية والموضوعية، ذكرت على صدر صفحتها في المسياح، اسم الكتاب أو المرجع الذي يؤكد أن هذا العيد إسلامي. فلا أعرف، إذا كانت المهنية تسمح بذلك أم أن مهنية الجزيرة أمر استثنائي!!.
أما عن " الزورخانا" فحدث ولا حرج، إذا اهتمت الجزيرة صاحبة ألون الطيف السبعة، بكل ألوان تلك الرياضة، كما ربطتها بالإسلام، وبلغ بها الأمر حداً أن ذكرت بعض الأشعار الفارسية المرافقة لها، ولا نعلم إذا كانت قطر ستستضيف مهرجان "الزورخانا" في العام القادم عند استقبال وزير خارجية العدو أو رئيس أركان عسكره، فتصيب عصفورين بحجر واحد!!.
ويْحَنا إذا ظن أحد أننا نحارب هذه الاحتفالات أو نتهم أصحابها بما لا يليق، فهذه عادات شعوب تعكس تاريخها وثقافتها، أما تساؤلنا فقد انصب على اهتمام الجزيرة بهذه الأعياد، في الوقت الذي تتجاهل فيه أخبار الإجرام الإيراني في المنطقة العربية. فتقرير عن امتصاص خيرات الجزر الإماراتية، أولى بكثير من الحديث عن" الزورخانا". ومقابلة مع مسؤول إيراني عن اغتصاب الأحواز العربية أهم من الحديث عن أساليب الاحتفال بعيد النيورز.
ربما للجزيرة الحق في ذلك، فماذا تقول للمشاهد العربي عن إيران؟ هل ستثني على اغتصاب إيران للأرض العربية ؟، بالطبع لا، فالحل إذاً تلميع صورة إيران في الشارع العربي، وصرف الجمهور عن مجرد التفكير بما تقوم به إيران ضد الأمة العربية والإسلامية.
ليت أن الجزيرة التي تدعي أنها نبض الشارع العربي، تدخل إلى إقليم عربستان، وتتحدث مع الناس هناك عن التعذيب الذي يلقونه في سجون إيران، وعن الاضطهاد الذي يتعرضون له، وعن الاغتيالات المستمرة في صفوفهم، وليتها تحدثنا عن أعيادهم التي يقضونها تحت الرقابة وتحت النيران. ألا يستحق ثمانية مليون عربي في ذلك الإقليم اهتمام الجزيرة بهم، أم هي نبض أي شارع إذاً؟. لكن المسألة ثقيلة والحديث عن "الزورخانا" أسلم.
وليت أن الجزيرة تصور لنا الحرس الثوري الذي يحتل جزر الإمارات وتفسر لنا ذلك الاحتلال، أم نبض الشارع متوقف عند الحديث عن تلك الجزر العربية؟. وليتها تفسر لنا إصرار إيران والكيان الصهيوني على لفظة "الخليج الفارسي" بدلاً من لفظة الخليج العربي. أم أن هذه المسألة لا علاقة لها بدقات قلب الشارع العربي. وخوفي أن يأتي زمان على الجزيرة تستبدل هي فيه تلك اللفظة بهذه. فقد فعلتها مع لفظة" فلسطين" من قبل.
هذه ليست كل أخبار الجزيرة عن إيران، بل هذا مرور الكرام، ولو توقفنا لأطلنا، فالجزيرة تحاور الناس كلهم في طهران، وتناقش سائقي سيارات الأجرة وتستطلع آرائهم ومواقفهم، أ فهي نبض الشارع العربي، أم الشارع الإيراني!!.
قبل أيام قليلة نشرت الجزيرة على موقعها في المسياح، خبراً، أو مقالاً، أو قصة إخبارية، الحقيقة لا أعرف بالضبط أي نوع إعلامي نشرت، تحت عنوان: "الثقافة بوابة إيران للتقارب السياسي مع العرب" تتحدث فيه عن أحد المَعارض الإيرانية الثقافية، وأن الثقافة بوابة التقارب مع العرب، وطبلت للتشابه الثقافي بين العرب والفرس.
يجب أن تعلم الجزيرة، أنه لن يكون هناك أي تقارب مع إيران، طالما بقيت مغتصبة للجزر الإماراتية الثلاث ومحتلة لإقليم الأحواز، وناشرة فسادها وإجرامها في العراق الأسير. حتى المخدوعون بإيران، ستأتيهم ساعة يسألون فيها أنفسهم عن اعتداء إيران على الأرض العربية ومحاولتها السيطرة على الخليج العربي كاملاًُ. فعن أي تقارب ثقافي تتحدث الجزيرة ذات الرأي والرأي الآخر!!.
الحق أقول لكم، إن الجزيرة لا تلمع صورة إيران أو وجهها، فالصور لا تلمع ولا الوجوه، إنما تلمع الأحذية. فهلا ترفعت الجزيرة قليلاً عن أحذية إيران!! أم على قلوب أقفالها؟!.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية