أجل ضاع الأمل...وعلى سوريتنا السلام

كأنثى انقطع حيضها، دخلتُ مرحلة اليأس بنجاح، وما عاد من ولادة أمل لسوريتنا بعد أن غاص الجميع في مستنقع الارتهان و تبدل المشهد، من الأسد أو نحرق البلد...إلى "ووالد وما ولد" . ...وأيضاً، بعد أن غدا السوريون مجرد أرقام، بعضهم تفتتح بعديدهم كشهداء نشرات الأخبار، وبعضهم يرتقي إلى مصاف الحكاية، يتلقفه صحافي وتتصيده كاميرا، وتعرضه شاشة كبضاعة إنسانية، تباع ويعرف ثمنها في معارك الاتهامات، مسابقات المال والعقد وآية الكرسي... وثارات زينب وعثمان والحسين.
تبدلات طرأت على ثورة من خرج على الطغاة لأجل الحرية والكرامة، وتغيّرات زُجت عمداً على المشهد السوري، سرقت منه صوفية الانتفاضة، فضاعت سوريا وانتهى النظام والثورة في آن.
- عسكرة الثورة ومن ثم تدويلها والعزف على أوتار المصالح والأحقاد وحماية الأقليات.
- دخول حزب الله اللبناني بثأرية وحقد، ليحمي مراقد الشيعة ويدافع عن مهاجري الأمس وأنصار اليوم.
- دعوة علماء المسلمين بعد عامين من الصمت والبيع، من يشأ ليجاهد على الأرض السورية وينل فضيلة "لا أعبد ما تعبدون" .
- دخول روسيا وإيران سلاحاً ومالاً ورجالاً ليجروا القطب الآخر، باتفاق لم يعد سرياً، ليعطي حقنة توازن، ربما من مبدأ "يا أيها الكافرون" .
وأخيراً إعلان واشنطن عن تسليح المعارضة وإقرارها باستخدام النظام السلاح الكيماوي، ليكتمل- كما يقول العامة – النقل بالزعرور.
بيد أن كل ما آلت إليه الأمور، لا يمكن لأي عاقل أو وطني، إلا أن يعتبره نتائج متوقعة لبدايات شيء لها- منذ البداية- أن تكتب بدم. نهايات لحماقة وسوء إدارة تقصد صناعها خلط الجغرافيا وإعادة تجارب التاريخ. خواتم لغرور واستعلاء ممن يرى في البلد ميراثاً وفيمن عليها مرابعين.
أؤثر كلما تعالى الخلط المتعمد من المغيبين، وارتفعت وتيرة التذاكي للتضليل، في مقارنة خادعة، بين الكائن وما كان، أن أعود لدرعا، لتلك الحالة الصوفية ولكيفية التعاطي الآثم، وقت ما كان كل شيء ممكن وقبل أن يغدو أي شيء محال ...وأذكر من يهمه الأمر، أن من تذرع بالتصدي للمؤامرة، سحب من رسنه لينفذها، ويترك الأب في قبره، يتشهى على صنائع هذا الشبل.
في اختصار: إنها ديكتاتورية انعدام الأفق، الديكتاتورية المنحدرة من خلفيات عسكرية، خلفيات وراثية مسكونة بالنضال العبثي وموهومة بأخذ الشعب، كل الشعب رهينة عبثية، خياراتها منذ البداية "الأسد أو نحرق البلد" وأدواتها "قل لا إله إلا بشار"، ديكتاتورية حكمت على الجميع بموت مؤجل وتفرغت، تحت تأثير أوهام وأحقاد، لتراكم الهزائم، وأبقتنا سبابا، نراقب ضياع سوريتنا... بعيون من زجاج.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية