كشفت نتائج استطلاع المؤشر العربي لعام 2012-2013 أن الرأي العامّ العربيّ منحازٌ لتأييد الثورة السوريّة، إذ أيّد 77% من الرأي العامّ تنحّي بشّار الأسد عن السلطة، مقابل معارضة 13%.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع التي أعلنها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة تأييد 66% من الرأي العامّ تغيير نظام الحكم السوريّ بوصفه أفضلَ حلٍّ للأزمة السوريّة، مقابل 10% أيّدوا عمليةً سياسيّةً سلميّةً. و3% أيّدوا القضاء على الثورة.
ونفّذه المركز العربيّ الاسنطلاع في 14 بلدًا عربيًّا، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، واليمن، والكويت، خلال الفترة الواقعة بين تمّوز/يوليو 2012 و آذار/ مارس 2013. وبذلك، يكون تنفيذ الاستطلاع في كلٍّ من ليبيا، والكويت لأوّل مرّة.
وأُجري الاستطلاع بمقابلة 21350 مستجيباً من خلال مقابلات شخصيّة وجاهية ضمن عيّناتٍ ممثّلة لتلك البلدان، وبهامش خطأ يتراوح بين 2-3%. ويعادل مجموع سكّان المجتمعات التي نُفّذ فيها الاستطلاع 89% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة.
وبذلك يكون هذا الاستطلاع أكبرَ مشروعِ مسحٍ ينفَّذ في المنطقة العربيّة للعام الثاني، بالتعاون مع مراكزَ وفرقٍ بحثية في البلدان المستطلعة، وتحت إشرافِ فريق المركز العربيّ، وتدريبه المباشر.
والمؤشّرُ العربيُّ هو استطلاعٌ سنويّ ينفّذه المركز العربيّ في البلدان العربيّة، بهدف الوقوف على اتّجاهات الرّأي العامّ العربيّ نحو مجموعةٍ من الموضوعات: الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، بما في ذلك اتّجاهات الرّأي العامّ نحو قضايا الدّيمقراطيّة، والمشاركة السياسية والمدنيّة.
أظهرت نتائج المؤشّر العربيّ تقييماً إيجابيًّاً للثورات العربيّة من جانب أكثريّة الرأي العامّ العربيّ، فقد رأى 61% من الرأي العامّ أنّ الثورات العربيّة والربيع العربيّ، هي تطوّرات إيجابيّة. مقابل 22% عبّرت عن تقييمٍ سلبيّ. وقد فسَّر الذين قيّموا الثورات بالسلبيّة ذلك بعدم تحقيق الثورات أهدافها، وحالة الاستقطاب السياسي الحادّ، وسوء الأوضاع الاقتصادية والخسائر البشرية الكبرى. ولم تتعدَّ نسبة الذين قيّموا الثورات بطريقةٍ سلبيّة انطلاقًا من موقفهم المعادي للثورات، 3% وهي النسبة التي ترى أنّ الربيع العربيّ مؤامرة أميركيّة إسلاميّة.
الربيع العربي نجح ولكن...
وأوضحت النتائج أنّ أكثريّة الرأي العامّ تعتقد أنّ الثورات، نجحت أو سوف تنجح في المدى القريب والمتوسّط في تحقيق ضمان الحريات العامّة وحقوق الإنسان، وضمان حريات التعبير والتجمّع والتنظيم، وإرساء قواعد الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعيّة. مقابل 12 % يعتقدون أنّها لن تنجح في تحقيق هذه الأهداف على الإطلاق.
وخلصت النتائج إلى أن نصف الرأي العامّ العربيّ لا مخاوفَ لديه "على الإطلاق" من زيادة قوّة الإسلاميّين وتضاعف نفوذهم، وصعودهم للسلطة، إلا أنّ 16% لديهم العديد من المخاوف، و20% لديهم بعض المخاوف. وإنّ أكثر من ثلث الرأي العامّ لديه مخاوف وقلقٌ من الحركات الإسلاميّة. وتتلخّص هذه المخاوف في التخوّف من أن لا تحترم الحركات الإسلاميّة مبادئ التداول السلمي على السلطة، أو أن تقوم باستخدام الدين لفرض قيودٍ على الحريات الشخصيّة والثقافية والإبداعية، أو أن تصبح القيّمَ على تفسير الدين، أو أن تحابيَ الأكثر تديّناً.
أمّا على صعيد اتّجاهات الرأي نحو الديمقراطية، فإنّ 68% أفادوا بتأييدهم النظام الديمقراطي، مقابل 18% عارضوه.
ورأت أغلبيّة المستجيبين في استطلاع المؤشّر العربيّ أنّ توافر الحريات العامّة والسياسية وحريات التجمّع والتنظيم، وتوافر مبادئ تداول السلطة والفصل بين السلطات في بلدانها، مهمّ لها. يعدّ الرأيُ العامّ النظامَ الديمقراطيّ النظامَ الأكثر ملاءمةً لأن يكون نظامَ حكمٍ في بلدانهم مقارنةً مع أنظمةٍ أخرى، فقد أفاد 82% من الرأي العامّ بأنّ النظام الديمقراطي التعدّدي هو نظام ملائم ليطبَّق في بلدانهم. في حين توافَق 50%- 62% على أنّ أنظمة مثل النظام السلطوي، أو نظام الأحزاب الإسلامية فقط، أو نظامٍ قائمٍ على الشريعة الإسلاميّة، ونظام الأحزاب الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم.
أمّا على صعيد المحيط العربيّ، فقد أظهرت النتائج أنّ 79% من الرأي العامّ العربيّ يرى أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدة، وإنْ تمايزت الشعوب العربيّة بعضها عن بعض، مقابل 14% قالوا إنّها شعوب وأمم مختلفة. وأيّدت أغلبيّة الرأي العامّ (أكثر من 75%) إجراءاتِ تعاونٍ وتكاملٍ بين البلدان العربيّة.
بين إيران وإسرائيل أمريكا
أمّا على صعيد الأمن القوميّ العربيّ، فأظهر الاستطلاع أنّ 73% أفادوا بأنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديداً للأمن القومي العربيّ. 6% رأوا أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديداً لأمن الوطن العربيّ. ورفض 87% أن تعترف بلدانهم بإسرائيل، كما عارض 84% اتفاقيّات السلام الموقّعة بينها وبين أطرافٍ عربيّة.
وبالنسبة إلى الدول الأكثر تهديداً لأمن بلدان المستجيبين، فقد أفاد 36% من المستجيبين من البلدان العربيّة بأنّ إسرائيل هي الأكثر تهديداً لأمن بلدانهم. وأفاد11% بأنّ الولايات المتحدة هي التهديد الأكبر لأمن بلدانهم.
وأبان الاستطلاع أنّ 12% من مستجيبي البلدان المستطلعة –بالمعدّل- أفادوا بأنّ إيران هي المصدر الأكثر تهديداً لأمن بلدانهم. إنّ أكثر من ثلث مستجيبي اليمن، والعراق، والكويت، والسعوديّة يرون أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن بلدانهم. وكانت النسبة أقلّ من ذلك في بلدانٍ أخرى.
الجزيرة أولاً
كما كشفت نتائج المؤشّر العربيّ أنّ التلفزيون لا يزال هو الوسيلة الأولى التي يعتمدها المواطن العربيّ في متابعة الأخبار بنسبة 78%، تليه الإذاعات (8%)، فشبكة الإنترنت (6%)، وفي المرتبة الأخيرة الصحافة اليوميّة (4%). وحافظت قناة الجزيرة للعام الثاني على الصدارة باعتبارها أكثرَ مصدرٍ معتمَد للأخبار. تلتها قنوات التلفزة الوطنيّة، ثمّ قناة العربيّة.
أظهرت نتائج الاستطلاع أنّ 55% من المستجيبين أفادوا بأنّهم لا يستخدمون الإنترنت مقابل 42% قالوا إنّهم يستخدمون الإنترنت بتفاوت 62% من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على الفيس بوك، و23% من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على تويتر. إنّ أكثريّة مستخدمي الفيس بوك وتويتر يقومون باستخدامه، للتفاعل مع قضايا سياسيّة.
أمّا على صعيد أثر الدين والتديّن في الحياة العامّة والحياة السياسيّة، فقد أظهرت النتائج أنّ أكثريّة مواطني المنطقة العربيّة أفادوا بأنّهم إمّا متدينون جدًّا (21%)، أو متديّنون إلى حدٍّ ما (67%)، مقابل 8% غير متديّنين.
مع أنّ أغلبية المستجيبين هم من المتديّنين، ترفض أغلبية الرأي العامّ تكفير من ينتمون إلى أديانٍ أخرى أو من لديهم وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين. كما تشير النتائج إلى أنّ أكثريّة المواطنين ليس لديها فرقٌ في التعامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين المتديّنين وغير المتديّنين. كما أنّ أغلبية الرأي العامّ ترفض أن يؤثّر رجال/ شيوخ الدين في قرارات الحكومة أو في كيفية تصويت الناخبين. وترفض الأكثرية أن تقوم الدولة باستخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، كما رفضت أن يستخدم المترشّحون للانتخابات الدين من أجل كسب أصوات الناخبين. وكشفت بيانات المؤشّر العربيّ أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربيّة منقسمٌ بخصوص فصل الدين عن السياسة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية