السيناريست فؤاد حميرة لـ"زمان الوصل": الطائفية حزام أمان النظام .. والعلويون منخرطون في الثورة سراً

-النظام المقبل لن يكون أسوأ من النظام الحالي
-العلويون يتساءلون عن مستقبلهم في الوطن
هل كل العلويين يؤيدون النظام .. وهل بالفعل جميع العلويين في جيش النظام يقفون إلى جانب بشار الأسد رغم كل هذه المجازر والدمار، أم أن صورة العلوي في العقل السوري باتت مشوهة أكثر من الواقع.
السيناريست فؤاد حميرة يكشف لـ"زمان الوصل" عن واقع الطائفة العلوية وتململها من سلوك النظام مؤكداً أن هناك العديد من العائلات العلوية في المناطق الساحلية ما زالت تسقبل النازحين من السنة.
و في سياق آخر رفض فؤاد حميرة حديث البعض عن وجود ما يسمى بـ"الحركة الثقافية" في سوريا، وقال: لم يكن هناك حركة ثقافية بالمعنى الحقيقي في ظل وجود هذا الحكم الديكتاتوري .. فإلى تفاصيل الحوار:
•كانت الساحة الفنية والثقافية آخر من يتحرك في الثورة السورية.. برأيك لماذا؟
البلد لم يكن فيه حركة ثقافية حقيقية بسبب الحكم الديكتاتوري، ومعروف أن مثل هذه الأنظمة تعمل على تسطيح وتهميش المجتمع وإقصاء الشعب عن المشاركة في أي نشاط ثقافي أو سياسي أو فكري إلا برعايتها وتحت سطوتها وبالتالي فلا يمكن الحديث عن حياة ثقافية صحية بالمعنى الحقيقي لكلمة ثقافة.
لدينا ما يشبه المثقف وبالتالي لدينا ما يشبه حياة ثقافية .. في سوريا أكثر من ثلاثمئة مركز ثقافي كل عملها ووظيفتها التطبيل والتزمير للنظام..فهل هذه ثقافة؟
كما كان واضحاً رفض وزارة الإعلام للترخيص لأي محطة فضائية محلية ما، باستثناء تلك القنوات التي تتبع للنظام بشكل أو بآخر وتكون مملوكة لشركائه في الاستثمارات .. من هنا تتضح الصورة الحقيقية للحياة الثقافية في البلد فكل شيء تابع للرقيب ورجل الأمن.
•حتى الفن تابع لرجل الأمن؟
الرقيب الجاهل متحكم بالحياة الفكرية والثقافية، مضافاً إليه إعلام تافه وإعلاميون وموظفون يخدمون النظام، وكل شيء في الأنظمة الديكتاتورية خاضع لسيطرة الأمن وسطوة رجل الأمن، وهناك كم من مدعي الثقافة هم شبيحة الفكر والفن .. ونحن نتاج هذا النظام الطاغية.
•الفنانون آخر من اتخذ موقف ما هي قراءتك لمواقف الفنانين وكيف تصفهم؟
لست مخولاً بالتصنيف ولن أدخل في مماحكات من هذا النوع مع الفنانين ولكني أعتب على كثيرين منهم فقط.
•لكن أنت اتخذت موقفاً .. وهذا الموقف يجب أن يترجم وأن تقول ما يجب أن تقوله.
حين كانت مسلسلاتي تتوقف بقرار من رقيب .... بالإضافة إلى أعمال يتم منعها بسبب رجل أمن، ومع ذلك لم يقف أي من الفنانين في ذلك الوقت ضد هذه الإجراءات اللاأخلاقية واللاقانونية وهاهم منهم الآن يتباكون على حرية أيام زمان، فأين تلك الحرية التي كانوا يعيشون فيها..؟
•هل لك أن تسرد لنا بعض القصص حتى يعرف القارئ ماذا كان يجري؟
أجل، ففي الجزء الأول من الحصرم الشامي مثلاً بقي العمل سنتين في درج الرقابة بحجة أنه يسيء للعلاقات السورية – التركية ، وبعد سنتين وافق نفس الرقيب على المسلسل عبر واسطة قام بها المخرج هيثم حقي .. وهذه واحدة ..غيض من فيض
•كنت واضحاً في موقفك من الثورة ولكن هل أنت ضد ..النظام .. القمع.. الدولة السورية.. أم ضد الديكتاتور..؟
لست ضد شكل لدولة بل ضد شكل النظام وكل ما تم ذكره موجود في هذا الشكل السياسي و الديكتاتورية تعني القمع أيضاً في أحد جوانبها.
•مضت أكثرمن سنتين على الثورة.. كيف أصبح الفن في سورية؟
كل البشرية أصبحت تعرف الوضع الذي وصل إليه الفن في سوريا، على العموم هناك فكر جديد وثقافة جديدة وفن جديد بدأ يأخذ مكانه في المجتمع السوري.
•هل هو نتاج الثورة أم نتاج طبيعي؟
نتاج الثورة طبعاً، وبالتالي هو تطور طبيعي للحياة السياسية التي تمر بها سوريا الآن ومن المعروف أننا لم نكن نعيش حياة سياسية والقرار السياسي كان فقط بيد قلة قليلة جداً وحتى القرارات الاقتصادية والعسكرية والثقافية والفكرية، أما الآن فقد تعددت المشارب وتعددت مصادر القرار.
•ألا تخشى على المزاج السوري من التعصب والتطرف؟
لقد كنا نعيش عصراً من التعصب والتطرف سابقاً.. فقد تم إقصاؤناعن كل شيء حتى عن اتخاذ قرارات تتعلق بهمنا الشخصي وحياتنا الشخصية، وبرأيي هذا كان التطرف الحقيقي، ثم أني لا أخاف مما يوزع هنا وهناك من أفكار متطرفة.. ومهما كان شكل النظام السياسي المقبل فإنه وبكل تأكيد لن يكون أسوأ من النظام الحالي لذلك لا أخاف من أي شكل سياسي مقبل.
• كنتَ شجاعاً في موقفك من النظام.. وحظيت باحترام الكثير خصوصاً وأنك من الطائفة العلوية .. هل تعتقد أن للنظام حساباته الطائفية.. خاصة أنك مازلت في البلد؟
ملعب النظام هو الطائفية وهو يدرك ذلك جيداً لذلك يحاول جرنا إلى ملعبه الذي يجيد اللعب فيه، فالطائفية هي حزام الأمان للنظام ويمكن أن نقول أنها قارب الإنقاذ ولذلك يصر على اللعب على أوتار الطائفية، ومع ذلك فالنظام لن ينجح وسيسقط وستبقى سوريا موحدة وشعبها واحد.
•باعتبارك تنتمي اجتماعياً إلى الطائفة العلوية.. هل لك أن تشرح لنا أسباب قلة من يخرجون ضد النظام من هذه الطائفة؟
لا ، فهم ليسو قلة على الإطلاق، ولكن النظام يشيع بأن الأقليات تقف إلى جانبه وخاصة الطائفة العلوية ولكن الحقيقة عكس ذلك، وإذا دققنا في الأمر جيداً سنرى أن نسبة العلويين المشاركين في الثورة عالية قياساً إلى عددهم، وربما تكون أعلى من نسبة مشاركة السنة في الثورة قياساً إلى عدد أفراد الطائفة السنية الكريمة، ولا ننسى أن كثيراً من العلويين لا يستطيعون الخروج إلى الإعلام أو حتى التعبير علناً عن مواقفهم وأدوارهم في الثورة خوفاً من القمع والقتل والتصفية على أيدي الشبيحة بالإضافة إلى أن العلوي الثائر ليس له حاضنة اجتماعية على عكس أخيه السني، كل هذه العوامل تجعل الصورة غير حقيقية.
•ولكن البعض يقول لماذا مناطق العلويين هادئة ولا تخرج في مظاهرات؟
هذا غير صحيح فالعلويون شاركوا في الثورة ومنذ انطلاقتها، لأن القمع هناك أشد وأكثر وجعاً وإيلاماً كما أن العلويين دفعوا إلى الآن نحو 23 ألف شهيد من خيرة أولادهم وهم أيضا مشغولون بعزائهم بأولادهم.
كما أني لمست تململاً واضحاً بين أفراد الطائفة العلوية في زيارتي الأخيرة لمدينتي طرطوس واللاذقية، كما أن الأسر العلوية في طرطوس واللاذقية احتضنت الأسر السنية اللاجئة من حمص وحلب ودير الزور وإدلب وقُدمت لهم المساعدات، فهناك جهود كبيرة يتم تجاهلها عمداً أحياناً، ولا يتم تسليط الضوء عليها إعلامياً لأسباب لا أريد الخوض فيها.
•ماذا كانت طبيعة التململ في طرطوس واللاذقية وما هي الأحاديث الدائرة؟
الجميع قلق عن مصير أولادهم والجميع غاضب بسبب الشهداء الذين يرون أنهم ذهبوا هباءً ودفاعاً عن أسرة فاسدة، كما يتساءلون عن مستقبلهم في الوطن وطبيعة علاقتهم مع شركائهم وأخوتهم في هذا الوطن.
مها محمد غسان – زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية