أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عارف حجاوي مدير برامج الجزيرة للعرب : تجمدنا ثقافياً منذ 50 عاماً

السلطة الفلسطينية مسخرة واسرئيل لم تخرج

أن تبدأ يومك بحوار رجل «ضليع باللغة العربية والحياة» ثم تهرول إلى كمبيوترك لتصيغ ما سمعت وأحسست فذلك كفيلٌ بجعل يومك مختلفاً، فمن حاورت، امتد صوته من مدينة الضباب لندن عبر الـ bbc ملماً جراح الأخبار العربية وراسماً بصوته الحقيقة، ليعمل بعد ذلك أستاذاً جامعياً لسبع سنوات في جامعة بير زيت ثم تخطفه شبكة الجزيرة من تلامذته إلى إدارة برامجها، التي «كر وفر» فيها مطوراً حيناً وخلاقاً أحيانا.. إنه عارف حجاوي فلسطيني الأصل، ولد في نابلس عام 1956 بدأنا حوارنا معه بسؤال عن نشأته التعليمية التي مرت بتغيرات وقلاقل وماذا أضافت له فقال:
هي مرحلة قلق، امتزج فيها التعلم والعمل، أذكر جدياً إصرار الأسرة في سنتي المدرسية الأخيرة على دخولي الجامعة، حينها قلت لهم «لأني أريد أن أتعلم لن أدخل الجامعة»، غير أني دخلتها تحت إلحاحهم، فأنا أرى أن الإنسان يتعلم ذاتياً وأنا أقصد التعلم وليس التعليم، الإنسان لا أحد يعلمه شيئا إذا لم يرد أن يتعلم واكتشفت هذا الشيء مبكراً، وفعلاً كنت أتعلم بنفسي، ولدي نوع من ردات الفعل العكسية ممن يرد أن يعلمني بقصد.

 ما تأثير وضع فلسطين المحتلة عليك في هذه المرحلة.
هناك تأثير حسن وتأثير سيئ فالفلسطيني يحس أن الأرض تهتز تحت قدميه دائماً، فيحاول أن يكون ثابتاً ويُكون لنفسه رأسمال يبقى معه في المحن، وتركت أرض فلسطين مرات عدة وكنت دائماً أرجع إليها بشوق وحنين، وعلمتني الغربة أن أتعلم من كل الثقافات وأتعامل معها لينفعني ذلك بتجاربي القادمة.

 عملت مديراً لبرامج إذاعة الـ bbc لخمس سنوات، ماذا أعطتك هذه التجربة وهل يمكن تطبيقها عربياً..
صعب جداً تطبيقها عربياً لأنها تستند إلى مادة كبيرة كتبها الإنجليز وترجمها العرب، كنا نستمع إلى bbc ونعجب بها جدا، واكتشفت أن سبب هذا الإبهار وجود مجموعة كبيرة من بلدان مختلفة تعمل بها في خلطة من التجارب والخبرات العالمية، عربياً لم يطبق ذلك فتجد الإذاعة أو التلفزيون تهتم بالكوادر المحلية في منطقتها فقط وإذا عينت أجنبيا تتعرض الإدارة للنقد ولسؤال تقليدي ألا يوجد في بلدنا خبرات، وهنا لا نجمع الخبرات بل نجمع قوميتنا، الجزيرة صنعت ما صنعته الـ bbc وجمعت ما جمعته من الخبرات المختلفة ففيها (55) جنسية يعملون بتناغم وانسجام هذا التجميع الخبراتي أحس به المشاهد العربي وأحب الجزيرة.

 فضلت العمل بالجزيرة على ما تحب التدريس الجامعي، هل السبب مادي أم اشتقت للحقل الإعلامي وما توجهك السياسي.
ظللت لسبع سنوات مدرساً في جامعة بير زيت ومديراً لمعهد الإعلام في نفس الجامعة بصراحة مللت ولم تعد الوظيفة تعلمني شيئاً، أما توجهي السياسي فالصحافي يحسن به أن لا يعلن توجهه السياسي، وأنا أسير على هذه الخطى ولكنني لست سرياً، فأنا أكتب المقالات السياسية وأحلل وأقرأ الوضع وأحاول أن أكون واقعياً وأرى موازين القوى وأقيمها، ولا بأس أن يذرف الصحافي دموعه على المآسي وخصوصاً التي لحقت بأبناء وطنه لكنه بعد ذرف الدموع يجب أن يحلل الوضع ببرودة أعصاب.

 كيف تقرأ الوضع السياسي في بلدك فلسطين في ظل الانقسامات الموجودة حالياً.
فلسطين كبقية البلدان في العالم العربي، غير أن الوجود الإسرائيلي طمس ملامحها فإسرائيل موجودة في كل بيت وشارع في فلسطين إذا انسحبت من غزة فطائراته فوقها، بالإضافة لإمساكها بمفتاح الكهرباء والماء تغرق غزة بالظلام وتعطشها وقتما تشاء، فعملياً غزة والضفة ما زالتا تحت الاحتلال ومصطلح السلطة الفلسطينية مسخرة، ليس هناك سلطة فلسطينية ذات سيادة ولا بنسبة %10.

 هل ترى بالجزيرة مثالاً للإعلام العربي وما مدى رضاك عن «المصطلح الصحافي» في الجزيرة.
الجزيرة أنجح ما حرر حتى الآن، وفتح قنوات أخرى تابعة لها ربما حرم الجزيرة الأم من التنوع الكافي، وحاولت بداية قدومي قبل سنتين أن أسعى وأخطط لبرنامج موسيقي في الجزيرة ولم أنجح، أما فيما يخص المصطلح فقد عانت الجزيرة من هذا الموضوع كثيراً والقاعدة تقول: البلد المحتل الذي يتعرف المجتمع الدولي باحتلاله يعتبر من يقوم بعمليات من أهله محاربون من أجل الحرية، وهذه هي النقطة التي تجعل فلسطين مختلفة عن العراق ولبنان، العراق وقع تحت الاحتلال لفترة ثم بالمفهوم الدولي تغيرت التسمية إلى (وجود أميركي) وليس احتلالا، ويمكن أن تكون في داخل البلد جهات تستهدف بعضها البعض وهنا لا نستخدم مصطلح شهيد أو استشهادي، أما في فلسطين المعادلة أوضح وهناك شيء توصيف للاحتلال فنستخدم مصطلح شهيد وفدائي.

 ما طموحك بالجزيرة وكيف ترى شباب العالم العربي.
طموحي أن أجد خبرات وقدرات أعمق واستقطابها إلى قسمي، بصراحة أشعر أن العالم العربي يعاني فقر دم ومواهب، فتجد الشاب المتحمس لكنه لم ينفق وقتاً على مهاراته، والحماس لا يكفي يجب تطوير الذات والمهارات التي نعاني من قلتها أصلاً، وأستغرب السطحية في العالم العربي فلا الجامعة تقوم بدورها كما يجب ولا المدرسة حتى أصبحنا نبحث بصعوبة عن المهارات الحقيقة، يأتيك المذيع محتاجاً لمدقق لغوي خلفه إلا أننا استطعنا بالجزيرة جمع عدد من المذيعين الذين يعتمد عليهم.. اذهب للمنتديات وابحث عن أي كلمة تجد (كله ناسخ من كله) فثقافة القص واللصق في العالم العربي أصبحت عنوانا، باختصار نحن شعوب القص واللصق، من 50 سنة متجمدين ثقافياً...

 هناك عدد من المذيعين الناجحين، يبتعدون بطريقة أو بأخرى عن مدير البرامج بعد نجاح برامجهم، هل حصلت معك هذه التجربة.
لدينا في الجزيرة ليبرالية بالتعامل، فالمشتغل بالإعلام يجب أن يتمتع بشخصية ومساحة حركة واسعة وهذا شيء مهم للنجاح، وأنا لست ملازماً لكل مذيع وضيفه، هو يعمل أبحاثه ويلتقي بالناس ويحضر معهم المؤتمرات والاجتماعات، وبالتالي يقدر ويتخذ قرراه بما يعود بنجاح برنامجه، وسياستنا بإدارة برامج الجزيرة «القيادة من بعيد لبعيد» حتى يكون المذيع قوياً ولا أشعر شخصياً بالغبن بهذه العلاقة.

 تقوم الجزيرة حالياً ببث بعض اللقطات للناس العاديين يتحدثون عن الوضع الراهن مسجلة عن موقع (youtube) ما هي الفكرة ولِمَ لَمْ تضم إلى البرامج بدل نشرات الأخبار؟
في أحد الاجتماعات تناقشنا بهذا وكنت مع ضم آراء الناس إلى النشرة التي نريدها أكثر عمقاً وتنوعاً فهناك أحداث لا يتواجد حين وقوعها المراسل، يمكن أن يفيدنا عنها الإنسان العادي، بالإضافة إلى أن الناس يحبون سماع بعضهم بعضا، والصوت العادي غير صوت المراسل المحترف له قيمة كبيرة، وحتى المراسل المحترف ينزل إلى الشارع ليدعم تقريره بآراء الناس، وما زلنا نخطط لبرنامج للشباب لا يكون خبرياً تحت إدارة البرامج في الجزيرة بالفكرة نفسها لقطات عفوية صادقة..

 برنامج (قال الشاعر) هل أعادك للإذاعة مرة أخرى وما قصته؟
نعم أعادني، بعدما أُنهي لقائي معك سأبدأ بتسجيل 40 حلقة منه، مع أن مدته دقيقة أو دقيقتان فإنه متعب جداً ومشكلته بتقنية التلفزيون، فالتلفزيون صورة فقط فكيف تروي شعراً عليه، وبعد تفكير معمق وجدنا أن الأفضل كتابة الكلمات على الشاشة مع قراءتها، والزملاء في قسم التصميم بذلوا جهودا كبيرة جداً لإخراج البرنامج بشكله الحالي وأتوقع أن الجمهور يتقبله، أما المحتوى فهو لشعراء أختار منهم وألقي.

 ما البرامج الجديدة قي دورة برامج الجزيرة التي بدأت بداية هذا الشهر.
هناك برنامج اسمه زمام المبادرة يتكلم عن الناس العاديين وكيف حلوا مشاكلهم بأيديهم مثلاً شاب فتح دارا للنشر لأنه لم يجد من ينشر له ديوانه الشعري وأخذ ينشر دواوين الشعراء الجدد، وهناك برنامج اسمه فنون لمدة 10 دقائق يستعرض مختلف الفنون، وهناك برنامج قلب المدينة الذي نخطط له حالياً يستعرض المدن العربية وبرنامج صورة وتعليق ونعرض به فيلما صغيرا يعلق الناس عليه..

 سمعنا أنك أمنيتك الحالية مليون دولار لتجلس في البيت وتتفرغ للقراءة.
بصراحة لم أجمعها إلى الآن وتصحيحاً للأمنية هي مليون دولار وأن أجلس في البيت أشاهد (فيديوكليبات نانسي عجرم)، لا القراءة، وسبب شيوع الأمنية الخاطئة سيدة من بلدي أجرت حواراً معي وخجلت ربما من كتابة أمنيتي الحقيقية فكتبت القراءة...
وأنا مع (الفيديوكليب) وفي إجازتي الأخيرة تفرغت لمشاهدة الفيديوكليبات، وأحب صوت علاء سعد وبهاء سلطان، وأسمع لارا خليل «عمال على بطال»، ولا أوافق من يقول إن الأغاني الجديدة معانيها فارغة والأغاني القديمة كلماتها جيدة، في كلاهما الجيد والسيئ.

الدوحة - فتحي ابراهيم بيوض - العرب
(274)    هل أعجبتك المقالة (238)

محمد

2008-03-10

لقاء حلو ، بس لوانك سالاو عن برنامج فيصلوه تبع وفاء سلطان ، وشو القرارات اللي صارت ، وانو استضافتها نقطة سوداء بحق الجزيرة وفيصلوه .


زميل

2008-03-10

اللقاء قبل الحلقة .


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي