أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أجل، إسرائيل ليست عدونا الأول!

قد يكون الصراع الشرق أوسطي برمته، صراعاً لإعادة رسم الجغرافيا السياسية الدولية بعد نشوء ملامح أقطاب جدد، وتصارع على الوكالة الأمريكية الحصرية، وكل ما عداه يأتي تتمة، أو استكمالاً أو ربما تمويهاً لحقيقة هذا التصارع والصراع.

هكذا أحسب وفي منتهى البساطة، تركيا اليوم "عثمانية" الأمس تحاول لملمة العقد السني الإخواني المعتدل، لتقول لواشنطن، أنا صاحبة القرار بمصادر الطاقة والوصية الشرعية على الشام والخليج، أنا القوة الاقتصادية الصاعدة والعسكرية المخفية فامنحيني الوكالة الحصرية واختصري تعاملاتك معي، ومن خلالي يصل القرار للعرب وعبري تنفذ الأوامر لما فيها خيرنا وبقائهم في حظائرهم تائهين.

إيران اليوم"فارسية" الأمس تنادي واشنطن، بل أنا الوكيل الحصري لأني تمددت عبر الشيعة إلى ما بعد العرب، فلدي المال و التاريخ والجغرافيا ولدي من أدوات الردع وطرائق التأثير، ما يمنحني الوكالة الحصرية، فأهدافنا مشتركة وكل ما نلعبه من قشور تفاصيل. 

إسرائيل التي لم تواكب حملات التوسعة، وإن المتخفية، التي تنبهت لها الإمبراطوريتان المسكونتان بوهم الماضي، تؤكد أنها وكيل اليوم والأمس وغداً، فلديها التأثير المالي والضغط اليهودي عبر من ُيلزم العرب بتنفيذ ما تريده واشنطن، ولديها الأذرعة النارية والأسلحة المدمرة ..ولديها حتى القرار العربي قبل صياغته عبر شركاء عرب أكلوا إخوانهم وأتوا بدم كذب.

والعرب في المقابل، يلهثون وألسنتهم تسبقهم، تحت تأثيرات "إسلاموية " حيناً و"قومجية" بقية الأحايين، ليس لوكالة واستقلال قرار ورأي، بل ليبيعوا أنفسهم ومقدرات شعوبهم للوكلاء المتنازعين، دونما ثمن وعبر غدرهم بالإسلام وقحطان ورمي أي يوسف يعارض، في جب الاحتراب والعزلة والديون ...فالسباق للذل والهوان غدت ميزة العرب، بعد، أو ربما منذ عدنان.

اليوم، بدأ الوكلاء يتحاربون عبر سوريا، وبدأ القصاص لمعركة جالديران يؤخذ من دم السوريين، وكأن ضريح سليم الأول في القصير وأهل درعا من غرر بإسماعيل وإدلب وراء انهيار حلم، ودولة الصفويين.
من المؤسف وربما المعيب، قومياً وإنسانياً وأخلاقياً، التطرق للمذهبية والغرق في أحقاد، من المفترض أنها من الماضي، صاغها المؤرخون على حسب المرحلة وقادتها، كل وفق خلفيته وانتمائه، لكن ما يجري على الأرض السورية، غدا صراعاً واضحاً على الوكالة، إكسيره دم السوريين وخلفيته مذهبية بغيضة وهدفه "خير أمة أخرجت للناس".

وربما غدا الخيار أمام العربان، وفق البراغماتية الأمريكية، أي الوكلاء تفضلون ووراء من ستنساقون، ولكل أثمانه، وما الفارق إلا في حجم الأكلاف والتعري في رقصة (استربتيز) قد يطلب الصفوي إيقافها قبل الإسرائيلي وبعد العثماني..لاعتبارات تتعلق بالسنة المحمدية التي تحبون.

قصارى القول: إسرائيل الكيان المغتصب والولاية المتقدمة والعدو المتكرر بهيئته العصرية، لكن "العثمانيين والصفويين" أشد عداوة وخطراً على العروبة والإسلام الحنيف، ليس لشيء سوى لفكرهم النكوصي المنحدر من وهم الامبراطوريات المظلومة، التي تتعامل على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، لاستعادة الأمجاد الضائعة ولو عبر توافق مرحلي، هدفه السيطرة على الجغرافيا وعودة الانتشاء بالتاريخ، واقتسام الجثة العربية بالتراضي، ولعل عودة العلاقات التركية الإسرائيلية دليل، والتنسيق الإيراني الإسرائيلي دليل، وكأن ثمن ذي قار والقادسية ونهاوند، وثارات زينب والحسين وبني قينقاع، دَين مؤجل على العرب، وحان استرداده من دم السوريين.

لكن ثمة ما يمكن تفريقه هنا، فعندما نقول "العثمانيين" ليس المقصود تركيا العدالة والتنمية تركيا أردوغان، بل تركيا العثمانية حتى مؤسسها أتاتورك، ذاك الذي أعدم الخلافة وقتل الإسلاميين كما أعدم العربية وألغى حروفها من اللغة التركية ...لكن الحقد الصفوي يزداد منذ ذي قار فإسماعيل الصفوي مروراً بالشاه وصولاً "لحجج الله والإسلام " .

أخيراً....أجل إسرائيل ليست العدو الأول، لأنها جغرافياً وسكانياً وحتى وهماً، أقل من أن تكون، وإن كانت تحمل كما الصفويين، وهم المظلومية منذ يعقوب وإسرائيل، لأن لدى "العثمانيين والفرس" فكر الإمبراطوريات ولعنة الجغرافيا التي تدفعهم بجنون لاستعادة وهم التاريخ. 

من هنا ربما، قد يكون دعم الثورة السورية واجب ديني وقومي، بل و فرض عين على كل العرب وحتى المسلمين، لأن صمود الثوار السوريين أشبه باستبسال جنود (أسبرطة)، المدافعين عن الكيانات العربية ومصير شعوبها ومقدراتها لقرون...وبعد الفرز الذي عرته القصير. لا أعتقد من وهم وتصورات في كل ما يخططون.

(210)    هل أعجبتك المقالة (215)

سامح عبد الله

2013-06-02

موضوع مهم كتير بس فكرت من العناون أنو مو متل ما قريت أنا مع الكاتب أن خطر الفرس والشيعة اكتر من اسرائيل.


محمد

2013-06-02

ما استطيع أن اجزم به بعد قراءتي للمقال أن العنوان فقط هو الصحيح. الواضح ان الكاتب لا يهتم بالنظرة الدينية للصراع ويعزوا الأحداث لصراع امبراطوريات يتخيلها. اود ان اشكر تركيا على جهودها وكلام الكاتب عنها لا يمثلني..


زياد عبدالقادر

2013-06-02

ما اصعب الحقيقه .. وما اهمها.


mary

2013-06-02

ليست العدو .. لكنها ليست اصغر من ان تكون انها فقط متوافقه مع الوضع الراهن.


مرمر

2013-06-03

انت العدو الفعلي ... انت واسرائيل طبعا وكلماتك يمة لاقيمة لها امام ثورة عظيمة ترسم طريقها بدون تنظيرك انت وكل معارضة الخارج.


محمد ناصر عيسى

2013-06-07

لو فكرتم قليلاً لوجدتم بأنها مؤامرة كونية تقودها روسيا وأمريكا وأسرائيل وما إيران والأسد وأمثالهما سوى بيادق شطرنج.


محمد احمد

2013-06-08

ان الخلط بين تركيا وايران ووضعهما في نفس الكفة تجني كبير ولعلمكم ان كمال اتاتورك هو من ورد السلاح للسوريين من اجل مقاومة الفرنسيين وساعد الثوار في سورية لزعزعة الاستعمار والعثمانيين قد حافظوا على العروبة والعرب والأسلام منكيد الغرب والأستعمار الصليبي اللذين وصلوا حتى سواحل حضرموت اكثر من الف سنه كفاكم بث سم الفرقة بين العرب والأتراك ان السوريين اللاجئين يجدون الترحيب في تركيا ولولا تركيا لانتهت الثورة من امد بعيد بيد جزار دمشق اتق الله ولاتخلط الحابل بالنابل.


التعليقات (7)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي