أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عبد الناصر،صدام ومعاذ الخطيب والبحث عن المخلص مستمر

بداية القول، ليس من رابط بين الزعماء الثلاثة الواردة أسماؤهم بالعنوان، سوى أن الشعب هو من حمّلهم ما لا يحتملون، وأن الجماهير هي من وضعتهم في مصاف القادة العظام...وهي ذاتها من شككت حتى بنواياهم، ربما على مبدأ"من مدح وذم فقد كذب مرتين ".

لست في وارد العودة للتاريخ، رغم ماله من دور بالغ الأهمية، حتى فيما نحصده الآن، وأخص لجهة "الزعماء الثلاثة" التي أوردت أسماءهم قصداً، رغم الاختلاف فيما بينهم، لجهة الزمن والدور والعلاقات ..والمسؤولية أيضاً. فما فعله المرحوم أبو خالد كان خطراً لجهة القومية والمد الثوري، بوجهيه، الغرائزي الاعتباطي و الضروري للبقاء على قيد العروبة والكرامة، وكذا لجهة المرحوم أبي عدي، الذي قال في الوقت غير المناسب، ما يجب قوله منذ عقود، لكنه أخطأ الجغرافيا مراراً فلم يرحمه التاريخ، واليوم ثمة ما يحيق بالذي مازال على قيد الحياة معاذ الخطيب، الذي قال ويحاول أن يفعل، ما يمكن أن يقتله، معنوياً على الأقل، ويقتل معه آمال عريضات، علقها المنتظرون خلاصاً على "رمزٍ" صنعوه في مخيلاتهم من "حلوى" وربما يأكلونه- كما الجاهلية – بعد أن عبدوه.

العلة على ما أعتقد، ليست في القادة والزعماء بقدر ما هي في شعب يائس وأمة تسليمية، استمرأت التضرع لله كي يتدخل عبر ملائكته والقضاء خيره وشره، ليحل لهم مشاكل كرسوها طائعين، عبر زمن وكرامة وخيانات ...متناسين أن الله لا يغيّر مالم يغيّروا.

الجماهير التي صنعت من التشرينين تصحيحاً وحرباً، هي ذاتها التي رسمت من تموز 2006 "أنصاف العرب من الصهاينة "وهي ذاتها من صنع حسن نصر الله "ابن خطاب العصر الحديث" وأمّلت لأن يأتيها بمفاتيح القدس لتصلي جمعاً بالأقصى..وكفاها قصراً للصلوات ...وهي ذاتها من غيّر خطاب"زعيم المقاومة " حتى من قناعاتها اليوم.

الجماهير ذاتها التي لم تتعلم ولا تريد أن تتعلم أن السياسة لا تقاد بالنوايا الحسنة، وأن الديكتاتورية صفة تراكمية تبدأ من التخلي قيمة قبل التخلي عن حق وعبادة الأشخاص. والجماهير ذاتها، هم الطيبون الذين يدفعون من دمائهم وحيوات أولادهم أثمان اندفاعات تخطت حدود العفوية والطيبة، ووهم البحث عن زعيم، ليقينهم ربما" أن من لا شيخ لديه لا دين له ".

كل ما يحدث اليوم هو مهم، وجل ما يحدث مفجع وكارثي، لكنه يؤسس ودونما شك، لصحوة لن تأتي إلا بعد دم وفرقة وعقود، زمن يقدس الإنسان لمافيه وليس لما يقوله، زمن يفصل الخلط بين أوراق الشيخ المسلم معاذ الخطيب والعلماني المسيحي ميشيل كيلو، ويعي "أن خيركم خير لأهله ... وأن الله غنيٌّ عن العالمين".

لن تنتهي حكاية السوريين بتوسعة إئتلاف وتسليح جيش حر، وربما وليس بمنح الحرية التي وقف النظام وآله وصحبه أجمعين، في وجه طلابها، فمن دوّل انتفاضة الكرامة كان يعي ما يفعل، بل وأردف بوعيه ما يثير حفيظة الثائرين ويسلّم أمرهم لعدو يتجهمهم بعد أن اتكلوا على "أصدقاء " سلموهم أمورهم ..لتبقى ملهاة البحث عن شيخ وعن مخلص، المتاهة التي تُقصي النبلاء والعقلاء، وتؤثر التغيير بالسلاح ذاته الذي جاء بالمخلصين ...

نهاية القول: قتل الجاحظ علمه، وقتل المتنبي شعره، وعبد الناصر قتل مسموماً لانتهاء دوره وصدام قتل لمبالغته بالمسموح له...ومعاذ الخطيب، وربما كثر في المعارضة، هم سيقتلون أنفسهم، بعد أن يغدو القتل قدر السوريين ونجاتهم.

من كتاب "زمان الوصل"
(229)    هل أعجبتك المقالة (233)

ابن حمص

2013-05-26

أحيي الكاتب...سلمت يداك.


زياد عبدالقادر

2013-05-26

يعني كيف لم تستطيع الأزمه فرز شخص واحد يجمع عليه السوريين .. شخص واحد يا الله !! يمكن العذر مو بالأشخاص !!!.


ميادة خالد

2013-05-26

بالفعل نحن نصنع رموزنا من الحلوة..فتفسد أو نأكلها...صور مهمة وواقعية.


عماد دعدوع

2013-05-27

لقد أفرزت الأنظمة الشمولية والديكتاتورية التي تحكم بالحزب الواحد منذ عقود طويلة شريحة عامة تخلط بين حب الوطن وارتباط هذا الحب والولاء بمدى حبهم وولاءهم للزعيم أو الرئيس الذي نصب نفسه على حكم البلاد. هذه الشريحة ترى حب الوطن في حب وبقاء هذا الفرد الإله الحاكم، وكل من يتعارض معه لا يحب الوطن ويكون بنظره متآمراً وعميلاً ويستعين بالخارج وينفذ أجندات لتدمير البلاد والعباد!.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي