أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حوار مع "صديقي الوطني"

قرأت يوم مجزرة البيضا التي يمكن اعتبارها بداية لتحول، إن لم أقل لنهاية، رأى فيها مراقبون دليلاً لاستقواء نظام على شعبه بشركاء العقيدة، ليقتل ويهجّر ويبيد. ليكسب على طاولة الحل الملزمة، أو يؤسس لدويلة موعودة، قرأت لزميل قديم "بوست" يقول باختصار أن ابنه نجا من الموت بفضل مزار لما لنزيله من فضل عند الله، وقت كان بالساحل، وسبق للزميل قبل يوم أن كتب متغزلاً "بوجهه الحسن" والبحر وبلباسه، ما دفعني متطفلاً للتعليق على كتابته من دافع الألم، ففي الوقت الذي يذبح فيه الأطفال وتوقعي بالوقوف إلى جانب الأبرياء، هاهو الزميل يكتب بعيداً ويغمز- حسب فهمي المتواضع – لما هو أبعد، فرد ورديت وعقب وعقبت، فيما يمكن اعتباره-حسب ظني– حكاية يمكن الاستخلاص منها الكثير لمن يهمه الأمر..ولمن لا يهمه أتقدم بالأسف على ذاتية لم أعتد اعتمادها بكتابتي الصحافية ..وهاكم الحكاية من البداية .....
الشيخ بدر الغفير...ينقذ ابني السيد"... "

في الطريق إلى الغاب مروراً بالشيخ بدر-بعد تعذر السفر عن طريق الاوتوستراد الدولي بسبب أحداث بانياس-توقفنا لزيارة مسجد و مقام الشيخ بدر الغفير،الذي سميت البلدة باسمه، وهو شيخ جليل وأحد كبار المؤمنين،واليوم يزوره الناس للصلاة في المسجد ولزيارة ضريحه استذكاراً لبطولاته و أخلاقه النادرة..
كما أن زوار الشيخ بدر يشربون من النبع النقي الموجود في المقام..

زرت الضريح ودعوت الله أن يحمي سورية وأهلها جميعاً من كل مكروه وأن يعيد السلام للجميع من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، ودعوت الله أن يحمي أبنائي وعائلتي..

خرجنا من المقام، أفلتَ صغيري من يد أخيه وركض باتجاهي في الجانب الآخر من الطريق..
تمر سيارة مسرعة، نصرخ جميعاً والصغير لا يتوقف والسيارة تواصل السير بجنون..
إنها بضع ثوان، تجمد الدم في عروقنا و شعرنا بالفرق بين ما يمكن أن يفعله البشر وما يقدره ويفعله الله عز وجل!!

تجمدت السيارة بمكانها وحادت عن الطفل البريء، ركضت وحملته،شكرت الله بعينين دامعتين..
دخلت مجدداً مقام الشيخ الجليل الذي كنا في جواره وأظهر لنا كم للمؤمنين من خاطر عن رب العالمين!!
في رحابك أيها الشيخ العالم الذي عشت منذ مئات السنين ويذكرك الناس بالقداسة و محبة الناس جميعاً..
في رحابك أدعو لبلدنا بالسلام، ولشهداء سورية بالرحمة،ولأطفالها جميعاً بالسلام من حلب إلى درعا ومن حمص إلى القامشلي ومن دير الزور إلى طرطوس ومن اللاذقية إلى الرقة.
يا رب احمِ سورية وأهلها..

- فعلقت على صفحته بالتالي ...بداية حمداً للرب على سلامة الطفل ...صديقي "الوطني" لك كامل قناعتك وحقك بالاعتقاد..بس جد هيك صعقتني، يعني الشيخ بدر هو من جمّد السيارة وحمى ابنك...أهي وثنية جديدة تتناسب وتطورات المرحلة، بماذا تختلف عن تبع أبو طاقة وتبع يلي بمنطقتنا الذين يدقون مسامير بالمزارات لتشفى مرضاهم....عم تتعزل بالبحر وببلوزتك الخضراء يوم اغتصاب نساء وحرق جثث قريبة منك ولا تأتي على ذكرها..، وأن تزج بالمدن وسوريا لتمرير ذهنية جديدة قد تنطلي على المعجبين الذين شاهدت تعليقهم..هو حقك ورأيك أيضاً... أما أن تنحرف نحو الجاهلية فمن حقك علينا أن نقومك من دافع الخبز والملح على الأقل.

- فرد هو .. أشكر الجميع على محبتهم....وللصديق القديم عدنان عبد الرزاق أقول:من الواضح أنك لم تقرأ جيداً ما كتبت،إنه مسجد لرجل مؤمن حارب في جيش صلاح الدين"السني الكردي"ضد الصليبيين الذين يدعمون"الثورات العربية"..وهو مسجد مثل آلاف المساجد التي تقام فيها الصلوات الخمس ويؤذن فيها للناس،وربما لم يشفع لي أنني ذكرت الله كثيراً ودعوت لأبناء سورية جميعاً وأسميت الجميع من الضحايا الأبرياء شهداء من كل أنحاء البلد، لم يشفع لي عندك يا أبا أداد أنني دعوت لله أن يسلم البلد وأهلها جميعاً!! هل ما أزعجك فقط أنني في "الجبال"؟!!أقسم لو كنت في حمص في جامع"السيدي خالد"لقلت نفس الكلام. فالله في كل مكان مع المؤمن...هل أنا"وثني"مع كل دعواتي أم من يذبح باسم الله ويقتل وينبش القبور؟!!صديقي عدنان:اقرأ مرة أخرى قبل أن تتسرع بالأحكام وتظلم نفسك وغيرك...حما الله أولادك وأهلك وكل سوري مؤمن.

- فعقبت أنا ....والله قرأت وأعتقد أنك تعرفني ليس لي من حاجة للقراءة اكثر من مرة لأفهم....قلت حقك أن تعتقد والتذاكي "مو حلو" معي...أعد أنت قراءة ما كتبته، وها أنا أقتبس بعضه لتذكيرك حيث بدأت بعنوان أن الشيخ بدر ينقذ الطفل!!! " زوار الشيخ بدر يشربون من النبع النقي الموجود في المقام.. "يعني مقام يا صديقي.. "تجمدت السيارة بمكانها وحادت عن الطفل البريء ،ركضت وحملته،شكرت الله بعينين دامعتين..
دخلت مجدداً مقام الشيخ الجليل الذي كنا في جواره وأظهر لنا كم للمؤمنين من خاطر عن رب العالمين!! " ياصديقي لا داع للتبرير والجدل..قلت لك وأعيد، ورب الكعبة أحترمك أكثر إن أعلنت موقفاً واضحاً لا لبس فيه...فليس في جيبي حقيقة أن من يتوكل على المقامات أنه على خطأ..ولا أسمح لنفسي أصلاً بتكفير أو تسفيه اي معتقد...لكني صعقت بمن احسب أني أعرفه منذ عقود..ليس لتقرّبه من فئة بشكل لا يناسبه فحسب..بل ولعودته لعصور الجاهلية وهو جامعي ومثقف ...ويارب يحمي الجميع عله يتدخل بإعجاز ليوقف الحقد ومرضى الفكر النكوصي من كلا الجانبين ... فاتني أن أقول أني سوري ولست من النرويج، يعني زرت الشيخ بدر وأذكر أن ثمة شعاراً على جدرانه و ضريح بداخل المصلى ..ولا أعتقد من مساجد في حرمها أضرحة ...كما فاتك أن ترد على تعاميك عن التعليق عما حدث بالبيضا على الأقل كما كتبت يوم ازدحم جسر الرئيس ..يا صديقي.

- فعقب....مجدداً أشكر كل من اهتم لما حصل معنا...إنها إرادة الله عندما يريدنا أن نبقى أو نموت، أن ننتصر أو نهزم،أن نصمد في البلد برؤوس مرفوعة أم نتشرد في البلدان بحثاً عن "دور"ولكن الذل يرافقنا لو فعلنا فنركز اهتمامنا على شؤون الآخرين و نحاول "تصنيفهم"!!!أنا في هذا البلد، ومهدد من كل الحمقى والمجرمين والموتورين ممن هم في صف الدولة أو المعارضة لأنني لست في طرف أحد سوى الوطن، وعندما وضعوا علي ألف إشارة استفهام لأنني حاولت باستماتة أن أساعد صديقاً لي هرب بحجة أنه مهدد من عائلته وأهل بلده،كانت الدولة جيدة حينها وأعطته منصباً وسيارة، هرب من أبناء عمه ليصبح فيما بعد"معارض"للدولة التي عاديت بعض مفاصلها من أجله وأجل أبنائه وزوجته لأضمهم إليه حماية لهم...شكراً لمن يهتم، وأعدكم أنني سأبقى في مكاني السوري المسلم أحب أخوالي وأعمامي بنفس القدر!!

- فأنهيت .....أنا عدنان عبد الرزاق من حاول الصديق "الوطني" مساعدتي وأسرتي للحصول على جواز سفر بعد منع إدارة أمن الدولة ولم يصل لنتيجة وله كل الشكر لاشك..وأتقدم بالاعتذار الشديد لكل ما لحق به من إشارات استفهام وتعجب جرّاء سعيه، وأنا من كان مهدداً من أهليه الثائرين لأني آثرت البقاء بالعمل بجريدة البعث رغم مقتل أولاد عمومتي وتهديم منازلهم، ولمّا وصلت لطريق مسدود وأيقنت أن النظام أحمق يؤثر التعاطي بفوقية وتسيّره أهواء ومصالح وارتباطات، وبعد محاولاتي المتواضعة على غير منحى، ولما ضاق بأبناء جلدتي ووصولهم لتهديدي-كما ذكر الأخ- آثرت النأي بنفسي وليس الهروب، فكل من عرفني وعايشني عرف أني لا أهرب، ذهبت لمصر والتقيت الصديق هناك مراراً ورأى أي حال وخوف على البلد أكابده..ولكن لما بدأ العقاب الجماعي والقصف بالطائرات ومقتل أسر بأكملها من الأبرياء من أهلي وغيرهم، وعدم قدرتي لقاء أسرتي رغم مساعي كثيرين من الأصدقاء...أعلنت براءتي من هذا النظام الغبي الذي أوصل سوريا إلى هاهنا وهو المسؤول الأول والأخير..حتى بوصول السفلة لواجهات المعارضة، هو من أوصلهم للحكم لأنهم جبناء وموالون ..ومن ثم أوصلهم للمعارضة بحماقته وتكبره ....المهم، ودون إطالة نحن معشر الصحافيين نحب الحكي، لست يا صديقي ممن يخدعون ولا يراؤون وأنت الأعلم وأظنك تحفظ عني مابي، وربما تدافع عن قيمي حتى الآن..الأهم بالأمر الذي نبهني إليه الصديق أن البعض فهم غمزي في قناة معتقد ديني، لست في صدد التبرير أو الدفاع لأني لست متهماً لسببين، الأول أني علماني والثاني أني أحترم ولا أسمح لنفسي التقليل من معتقد أحد..وهذا ما أشرت له سابقاً، سأشير لأمرين على عجالة اولهما حول الدولة أعطتني منصباً وسيارة، لأن هذه الذهنية المريضة متفشية وأصفع بها كلما ناقشت صديقاً موالياً...يا شطار أولا جريدة البعث ليست لعصابة، أو هكذا حسبنا عندما عملنا فيها منذ مايزيد عن عشرين سنة، هي لنا السوريين والمتخصصين أولاً، ثانياً لست نكرة ولا متطفلاً، وأقبل بشهادة أعدائي لجهة مهنيتي وقيمي، بمعنى آخر، فخر لوسيلة أن تستقطبني إن لم اقل تبيّض وجوه وقلة مهنية من خلالي، ومن أبسط حقوقي المهنية أن أكون أمين تحرير بعد دراسة أكاديمية ودورات في واشنطن ولندن وغيرهما وتخصص بالاقتصاد وتأسيس مع نبلاء أكثر من مطبوعة وعشرين سنة الآخرون يقرون بدورها، ولست كمن أتى من خارج المهنة ليتسلم منصب وزير أو مدير عام..كتير عيب، ولن أتطرق لعيوب أحد وأخص من أولاد الكار، لا الأخلاقية ولا المهنية "فحارتنا ضيقة وبنعرف بعض" والتاريخ كفيل بإماطة اللثام عن كل شيء ........والثاني أني عدنان عبد الرزاق سافرت كرمى وطن رأيت القيمين عليه المستأثرين مفاصله أقل من يحكموا بلداناً كسوريا الرائعة وقت الشدائد وأنهي أني لم أعمل لدى أي جهة حتى الآن، لا دولة ولا تنظيم ولا كائناً من كان وأقسم بالله العظيم لم أتلقَّ ليرة ولا دولاراً من أي جهة أو أحد..وأقلع- بالبلدي السوري- عين أي حقير يقول اشترينا عدنان أو استملناه، ومازلت أكتب وأعيش إضافة لديوني من زملاء صحافيين منهم الصديق إياه، فمثلي لا يُشرى أينما حل بل يبقى سوريا يتنزه عن كل ما يؤذي شرفه وأهله ووطنه ....

- نهاية القول: أرجو المعذرة لأمرين، أولهما الإطالة وثانيهما الذاتية، فليس لكم ذنب قراء"زمان الوصل" المحترمون لأجلدكم بذاتياتي، لكني تقصدت، لزعمي أن للحكاية مدلولات لها علاقة بخلاف حول وطن.

(234)    هل أعجبتك المقالة (236)

سهى مصطفى

2013-05-05

حسب ما قرأت أنتم لستم أصدقاء..وصديقك الوطني حدن وصولي وأنت حشري اتركه يحصد مكاسبه وسيدفع الثمن غاليا.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي