أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تلوين الرؤوس

عندما يحلو لنا، وهو يحلو لنا في معظم الأحايين، نصطنع الطباع الأنسب لزماننا، نرتق قناع شبابنا، نغيّر ما يقتضي من طبائعنا، نبدل- ما يلزم من أشكالنا، لأن التاريخ علمنا أنه ليس من المبدأية في شيء، الوقوف في وجه تيار الواقع، وإن بشعور المنتصر، ولا الوقوف أمام مرأة، بشعر أشيب.

قد يوهمنا الهرم، ونحن في عنفواننا، أنه تقاعد واختار الإقامة الأخيرة في رؤوس ونفوس سوانا، لأنه كما الموت، حقيقة وحق ولكن على الأخرين فقط، فنركن إلى طبيب اسمه الشباب، وإن لم تصح علاجته على الدوام، لنستفق قلقين من استسلامنا للزمن ومن تعويلنا على الزوائل ، وقد" اشتغل الرأس شيباً"

قلقون استفقنا. بدهي أن يكون تنامي الشيب مدعاة قلق، ما يقال عن الأشيب، وما يتركه الشيب على المشيب، إنما يحمل على قلق إضافي موازٍ. ذاك أن الرأس الأشيب قد يحكم بحدود، دلت على بعضها استساغته الإنحناء أمام أي صباغ، يعيد لشعره، وإن إلى حين ما فعلته السنون. ولكن، هل من الاستحالة تغيير الشكل بما يتلاءم مع الحاجة.

الجواب: لا، في أغلب الظن، لأن الرائج في زحمة الحضارة. هو المبالغة في" التشعير" رغم أن الأحكام لابد أن تكون حذرة، مثنى وثلاثاً، لأن التعميم بالفعل قتال.

في عام 1907 اخترع الفرنسيون صبغة الشعر ليضخوا ولو جرعة يسيرة من الأمل، في رأس من اشتكى من شيب رأسه ورأى في"نقاء الأبيض" سبباً للتقاعد أو الانهزام.. لطالما لكل زمان دولة ورجل.

إلا أنه، ولأن لا مكان للإطلاق على الأرض، فلتلوين الشعر ضريبته أيضاً، إذ مازالت الدراسات تحذر من التلون لفترات طويلة لأن الذين واللاتي، يصبغون أو يصبغن، شعورهم أو شعورهن، زاد لديهن أو لديهم، خطر الإصابة بأورام ليمفاوية سرطانية، ومن بالغ في صبغات داكنة، زادت نسبة الإصابة عنده بالضعف. وأيضاً لمن يهمه الأمر، التقارير الصحية قالت إن حني الرأس فوق المغسلة في صالونات التلوين، قد يزيد الانحناء- من خطر إصابة الأشخاص الذين يعانون من مشكلات أو إصابات معينة في الرقبة، بالسكتة الدماغية، لأن جروح الجذور العصبية تحدث عند حني الرقبة، خاصة إلى الخلف أو لفترات طويلة.
ولمن يهمه الأمر أيضاً، إن الاستخدام الطويل للتلون إنما يزيد مخاطر الإصابة بنوع خطر من السرطان الذي يهاجم المناعة يعرف بليمفوما غير هود جكن.

طبعاً، الكلام نسبي، ونسبيته تتأتى من نوع الصبغة ومهارة الصباغ وزمن الصبغة والثمن الذي سيدفع، لأن بعض الصباغات المعدنية التي تحوي على أستيات الرصاص ونترات الفضة وأملاح البزموت، هي الأخطر، وأن كانت الأكثر ثباتاً.

ونظرة الإسلام لحال لعبة التلون السقيمة، سقيمة لأن نتائجها خطرة على سلامة المتلونين، بين بين، لان الاسلام لم يحرم الصبغة تحريماً قطعياً، لكنه نهى عن الأسود" غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد"

في بحثي عن معلومات ذات صلة، عرفت أن بلداً استضاف مؤتمراً دولياً لمكافحة أثار الشيخوخة، ومنها الشيب، وفوجئت أن هاجس رتق قناع الشباب غدا طقساً دولياً، وأن نسبة نمو قطاع مكافحة الشيخوخة، تعدت التسعة في المئة وأن مبيعات هذا القطاع زادت العام الحالي عن 98 مليار دولار وأن عائدات طب مكافحة الشيخوخة زادت عن 115 مليار دولار.

يكفي إلى هنا الأن وقد نتابع في طرائق أخرى في مرات مقبلة.

(231)    هل أعجبتك المقالة (242)

عقيل حسين

2013-04-28

من أجمل ما قرات .. نحن بحاجة لمثل هذه القراءات الرصينة للمواضيع الانسانية الخفيفة في مثل هذه الظروف ومنها التلون والانحناء بزاوية رؤياها المجردة من المواقف المسبقة .. شكرا عدنان.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي