أشعر بالإحباط كلما قرأت أو سمعت قرارات وتصريحات المسؤولين في وزارة الاتصالات والمديريات التابعة لها،خاصة عندما أصدرت مؤسسة الاتصالات تعميمها الأخير القاضي بتنظيم عمل مقاهي الانترنت في كافة المحافظات السورية الذي يتضمن عدم السماح للمقاهي بالعمل دون ترخيص وعدم استخدام بطاقات الاتصال الدولية ومنع الدخول إلى المواقع المخلة بالآداب .
كلام جميل في الظاهر ولكن الحقيقة أن هذا التعميم ما هو إلا مزيد من الرقابة الصارمة على مقاهي الانترنت وحجب كامل لكل المواقع السياسة والثقافية والاجتماعية التي لاتتناسب وجهة نظرها مع بعض السلطات ، فكلمة عنصر الأمن الموجود ضمن لجنة خصصتها مديرية الاتصالات لمراقبة عمل المقاهي هي الكلمة النافذة وما دونها من قرارات وتعميمات فهي حبر على ورق فما هو متعارف عليه لدينا غير ما هو مدون في التعميمات والقرارات .
يشعر المرء بالحيرة فعلا عندما يلاحظ أن معظم مرتادي مقاهي الانترنت يدخلون إلى المواقع الجنسية فالمفروض أن تكون محجوبة وممنوعة فهي مخلة بالآداب حسب المؤسسة ألم تقل هي ذلك في تعميمها ، أو أنني لم أستوعب هذا التعميم جيدا فقد تكون الصحف الالكترونية والمواقع السياسية والثقافية هي المواقع المخلة بالآداب، يجب أن أكون حذرا منذ الآن عندما أتصفح جرائد مثل القدس العربي و السياسة و الرأي فقد تخدش الحياء أو تتسبب في إضعاف الشعور القومي.
عندما قرأت عن ديفيد ميلباند وزير خارجية بريطانيا الشاب حسدته كثيرا فانا لا أستطيع أن أعيش حياة افتراضية جميلة كما يفعل فهو يعمل ويلتقي بالناس عن طريق الشبكة العنكبوتية لدرجة أن العاملين مع بلير أطلقوا عليه لقب (المخ) لولعه الشديد بالانترنت وتكنولوجيا المعلومات. أنى لي ذلك وجميع المواقع التي تهمني محجوبة حجبا كاملا باستثناء المواقع الجنسية.
الآن فقط أدركت ما قصده جوزيف غوبلز وزير الدعاية الألماني على أيام هتلر عندما قال ( كلما أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي ) أدركت أن الثقافة مخيفة جدا ومرعبة لمن يحاولون احتكار الثقافة والمعرفة والإعلام لأنفسهم وفرض نمط معين من الثقافة أشبه ماتكون بثقافة أمرك سيدي يعملون على غرسها في عقول الناشئة ليستطيعوا قولبتهم في قالب ينسجم مع مايرمون إليه من حب للتسلط وقمع الآخر دون أن يستطيع هذا الآخر أن يقول شيء مغاير أو كفاية على حد تعبير إخواننا المصريين .
وهاهم اليوم معجبي غوبلز يقولون عطفا على ماقال بالأمس وطبعا فلكل عصر وسائله وأدواته ( عندما أسمع كلمة انترنت أتحسس مسدسي ) .
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية