الدوحة - فتحي إبراهيم بيوض
أكد وزير التربية السوري الدكتور علي ضاهر سعد عمق وتميز العلاقات بين سوريا وقطر. وتحدث عن اتفاق ثقافي بين البلدين يتضمن برامج يتعلق بعضها بالتربية وتبادل الخبرات العملية والتعليمية في المناهج وطرق التدريس.
وقال الوزير في حوار مع «العرب « تبادلنا مع قطر زيارات الوفود خلال السنتين الماضيتين واطلعنا على تجارب قطرية تعليمية عديدة، وشرفت وزارة التربية السورية بزيارة سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند على رأس وفد رفيع المستوى، في العام الماضي توج مجموعة جهود ولقاءات ستؤسس لمراحل تعاون متطورة».
واعتبر سعد تلك الزيارة مؤشرا كبيرا ومتقدما لنضوج العلاقة السورية القطرية، وأضاف: «نحن نعمل وجميع القطاعات السورية على الرقي بالعلاقات التربوية مع قطر إلى مستوى العلاقة المميزة التي تربط قائدي البلدين وهي علاقة لا تخفى على أحد وقدمت مثالاً للترابط العربي العربي».
وعرج على تجربة المدارس المستقلة بقطر بالقول: «هذه تجربة متميزة ومنذ بدأت الفكرة ونحن نتداول بها مع القطريين وقد زرت عدد من المدارس المستقلة واطلعنا على ما يقدم للطلبة وما تقوم به قطر لتطوير تجربتها التعليمية وهذا دليل صحة وعافية».
وعن إمكانية تطبيق تجربة المدارس المستقلة القطرية في سوريا قال سعد: «لا يمكن نسخ تجربة معينة في المجال التعليمي وتطبيقها عل دولة أخرى فلكل دولة خصوصيتها لكن يمكن تبادل الخبرة و التجربة، وتأسيس برامج تعليمية مفيدة على أسس تجار ب أخرى».
وتحدث سعد عن الدور الرائد الذي تقوم به قطر لتطوير بنيتها التحتية التعليمية والعمل على تطوير الإنسان ولاستثمار فيه وأكد على أهمية تلازم المسار السوري القطري في التعليم وغيره لإيجاد نقطة قوة تدفع بالجهود التنموية المبذولة إلى الأمام, لبناء واقع عربي أفضل من خلال التقاء الرؤى والجهود التعليمية.
وكشف وزير التربية السوري عن نقاش يجري حاليا مع مؤسسات قطرية لتقديم مساعدات لاستيعاب عدد من الطلاب العراقيين في سوريا .
وأشار إلى أن «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قدرت عدد الطلاب العراقيين في سوريا مع أهلهم بـ (300) ألف طالب وهذا عدد كبير له أثر بالغ على البنية التحتية التعليمية بالإضافة للفروق بين المنهج العراقي والسوري، صحيح إنه لم يدخل كل هؤلاء إلى المدارس السورية لرغبتهم أو أسرهم الشخصية إلا أن المدارس السورية مفتوحة لجميع الطلبة العراقيين».
وأبان أن الطلاب العراقيين يتركزون في مدينتي دمشق وريف دمشق وهما منطقتين بهما ضغط طلابي سوري أصلاً».
وعن تعامل التربية السورية مع الطلاب اللبنانيين المنتشرين في مدارس القرى الحدودية مع لبنان قال سعد النظام التربوي السوري محصن ضد أي مصالح سياسية لأطراف لا تشعر بالمسؤولية؛ فحقوق الطالب اللبناني مصانة، ولن تتأثر مرافق سوريا الحساسة وعلاقاتها الإستراتيجية بغوغاء البعض وتشنجات لن تستمر طويلاً فالظروف الطارئة لن تؤثر على نظرتنا البعيدة وعلاقتنا أخوية مع اللبنانيين طلاباً وشعباً..
وحول تتويج دمشق عاصمة للثقافة العربية قال سعد: الشعب السوري يعتبر دمشق دوماً عاصمة الثقافة العربية بناءً على دورها التاريخ والثقافي، ودمشق كعادتها عندما تتبنى أمراً تؤديه بإتقان، وذلك كان جلياً في حفل افتتاح الاحتفالية والنشاطات المتنوعة من المسرح إلى الكتابة إلى الغناء إلى بقية الفنون واستقدام خبرات عالمية للمشاركة بنشاطات الاحتفالية، وهناك برنامج غني لهذه الاحتفالية مبرمج حتى نهايتها، وزائر دمشق يستطيع أن يلمس الاهتمام الثقافي من خلال الفعاليات المقامة والجهود الإعلامية المبذولة.
وعن المؤتمر الإقليمي العربي( التعليم للجميع)، الذي حضر خصيصاً إلى الدوحة للمشاركة فيه، قال سعد: سمح هذا المؤتمر بتبادل الخبرات، والنقاشات للتطوير وتقييم مدى تحقيق الأهداف التعليمية العربية وانتقل النظر إلى التربية في سوريا من تقديم التعليم كخدمة إلى النظر إليه كعمل استثماري في رأس المال البشري وتبنى العاملون في الحقل التربوي هذه النظرة على مبدأ أنه عمل وطني، وقد قدمنا تقريراً عن ما حققته سوريا في هذا المجال من خلال ثلاثة عشر مشروعاً تربوياً تطويرياً، منها مشروع تحديث المناهج التربوية للتعليم العام ما قبل الجامعي وفق معايير تصف درجة الجودة وتكون منطلقاً لوضع مخرجات تعليمية قابلة للقياس والتقويم تراعى فيها خصائص المتعلمين ومستوى التعلّم الذي يجب أن يبلغه المتعلم، ويهدف هذا المشروع إلى تحديث العملية التربوية؛ لتحقيق نهضة شاملة في القطاع التربوي وتنمية الموارد البشرية وبناء الإنسان القادر على التكيف مع متغيرات العصر وتنمية مهارات التعلم الذاتي لدى المتعلمين والعمل بروح الفريق، وتمكن المتعلم من التعامل مع التقنيات الحديثة والإفادة منها .
وأضاف: هناك أيضاً مشروع تطوير مناهج التعليم المهني والتقني باختصاصاته المتنوعة بما يساهم في إعداد الموارد البشرية اللازمة والضرورية لمشروعات التنمية للنهوض بالاقتصاد وزيادة الإنتاج ورفع الدخل الوطني، ويتزامن هذا المشروع مع مشروع تعميق تأهيل المعلمين بهدف رفع الكفاية العلمية والتربوية للمعلمين القائمين على رأس عملهم من حملة شهادة أهلية التعليم الابتدائي والارتقاء بهم إلى مستوى الإجازة الجامعية في التربية (شعبة معلم صف) عبر برنامج التعليم المفتوح وتحفيزهم على متابعة التعلّم الذاتي وإعدادهم خارج أوقات الدوام الرسمي دون تفرغ وظيفي وتتحمل وزارة التربية نفقات الدراسة من رسوم وكتب ومواد تعليمية وفق الاتفاق المبرم مع وزارة التعليم العالي ومدة الدراسة سنتان دراسيتان.
وتابع: إن عملية التطوير في سوريا تشمل مشروع تأهيل المدرسين القائمين على رأس عملهم من حملة الإجازة الجامعية من مختلف الاختصاصات بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والجامعة الافتراضية للحصول على دبلوم التأهيل التربوي عبر التعليم الشبكي وفق منهاج معتمد بهدف تزويد المدرسين بمهارات الطرائق التعليمية والتربية العملية وزيادة معارفهم التقنية وتمكينهم من التعامل مع تقنيات الحاسوب والاتصال، بالإضافة لمشاريع عديدة سترقى بالعملية التعليمية السورية.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية