أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ريشة في مهب الريح – روز نخلة

عدت إلى وطني إلى شمسي التي أحبها .. عدت إلى بستاني إلى زرعي عدت ياغربتي البعيدة ، لن التفت إليك ثانية ، قطعت كل أوصالي بك .
ما أجمل عبق الوطن .. الله ما أطيبها من رائحة .. زهر الزيزفون في أرضي ، منذ متى لم تحرث هذه التربة ، مسكينة بالت ثيابها ، وتشعث شعرها وتشققت شفاهها وذبلت عيناها .. جلست انكش ترابها قليلا قليلا ،



وكأني أنكش في سطور ذكرياتي هنا بجانب كومة الحطب هذه كانت أمي تطهو لنا الطعام ، وتنادي .. زاهي انتبه لأخواتك انتبه عليهم لئلا يقتربوا من البير ، صدأ المحراث بعد موت أبي ، وهنا كان يجلس جدي الرائع ، قلبه يتدفق حبا مثل ماء النهر الصافي ، لا أستطيع نسيان تلك الحادثة التي عكرت حياتي أبدا وكأنها تجري الآن مع سريان ماء النهر هذا .. باسل أين أنت الآن ياصديقي ، وهل يحق لي مناداتك بصديقي ، ليتني حفظت العهد معك ، لو كنت فكرت مليا بالموضوع لكانت النتائج أفضل ، أنا من زرع الشوك بدربك وعلي أنا أن اقتلعه ، لا أنسى أبدا ، يا إلهي هربت من وطني لأهرب من شريط الذكريات ، لأهرب مما اقترفته أفكاري من سيئات ، لكن ما أن عدت حتى عاد ، ترى أي شيطان دفع إلي بكل هذه الكلمات ، لا أنسى أبدا عيونهم تلهبني بسياط الألم عنفني جدي بكل ما في القاموس من عبارات التأنيب ، كلمات خرجت من فمي جعلت الوجوه مشدوهة والعيون محدقة وكأن عقدة النجار في ألسنتهم ، تعلقت بين السماء والأرض .. أيعقل !!! قلتها يومها وكأني كفرت بالدين ، لا بل وأكثر .. أنا فعلا كفرت ، أشعر وكأن جدرانا عالية كنت بداخلها وسقطت ، كلماتي هكذا سقطت وأنا أوجهها إلى باسل (( ما إلك عندي شي )) قلتها وكأن الكلمات يبست بفمي ، لم استطع ترداد كلمات بعدها ، قلتها بحقد ، قلتها بحدة بغضب ، وجمد هو بمكانه ، ملوما إياي تارة ومؤنبا تارة وكيف ذلك ؟؟!! ماذا تقول يا زاهي .. أنا باسل الصديق وأنا الأخ والرفيق بماذا تفوه فمك الغدار وكيف خرجت أحرفك المنتقمة ، كيف ذلك؟
ما زلت لا أصدق نفسي وكأني أنتقم من الخسارة التي لحقت بمشروعنا وحطمت مستقبلنا ، خسارة أكلت الأخضر واليابس ... خسارة دلتني طريق غربتي من أين يبدأ
غربة طويلة طريقها يابس ، غربة قاسية تجرعت فيها كؤوس المرارة ، وأكثر ماخسرت صديقي باسل ... ومضت أشهر حاولت جاهدا تصليح الطريق بيني وبين باسل عبثا حاولت ، حقدي حجر قلبه ، وبعدي وهروبي أظلم دربه ، صدمته وأنا الصديق فالحقد طاقة هائلة. إذا اجترها صاحبها أحرقته وإذا لفظها أحرقت كل حب بدربه وكل صداقة وكل حلاوة ، أحرقت الحياة بكل معانيها.
وبعدها ارتميت بحضن جدي وهو يعلم ما بي .. أجهش ببكاء مر ، لم أبكي أبدا موت صداقة مترجيا إياه .. أرجوك .. أرجوك ياجدي هل هناك طريقة أسترجع بها صديقي باسل ؟؟ فأجاب جدي نعم يازاهي يمكنك إذا فعلت ما أمليه عليك ، فرحت أساريري وتوقف الأسى بقلبي ، لقد بصصت بارقة أمل .. ها ياجدي قل لي .. دلني ماذا أفعل ... قال جدي وهو متأملا في وجهي وكأنه يتحداني ... اجمع بقدر ما تستطيع من ريش واذهب ذات مساء وازرع على كل باب من هذه البلدة ريشة ، واستيقظ باكرا وابحث عنها لتجمعها ، فإن وجدت واحدة منها .. هذا يعطينا الأمل بعودة صديقك ... لكن عبثا لم أجد ريشة ... وكما قال جدي ، يابني الصديق ريشة في مهب الريح .. إن خذلته ولم تحافظ عليه طار بدون رجعة . ولكنه شعور بالحنين يطغى على تفكيري ، شعور بالندم بالأسى ، شعور يدمي قلبي أبحث عن شئ لا أريد أن أعرفه ، هل أبدأ رحلة غربتي مرة ثانية ، لكن الآن من يدلني على الطريق ، لقد أصبحت طرقي كلها ريشة في مهب الريح.




ضيعتنا مرمريتا
(182)    هل أعجبتك المقالة (183)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي