قلّما ترى معارضاً سورياً ينأى بنفسه عن الإعلام ويقلّ بالكلام من أجل العمل، بل إن البعض أصبح ظاهرة صوتية لا يجيد العمل إلا على شاشات التلفزة، لكن "الرئيس" المنشق رياض حجاب، قلب هذه الصورة.. فهو لا يبدي اندفاعاً للحديث الصحفي، بقدر حرصه على العمل من أجل الثورة في تجمعه الوطني الحر.
حجاب، قال جاداً لا مُجامِلاً لـ"زمان الوصل"، لقد اعتذرت عن حديث مع "نيويورك تايمز"، لكنني سأتحدث لـ"زمان الوصل".. كان منظماً في حديثه عن عمله وما سيقدمه للثورة من خلال التجمع الوطني الحر لمؤسسات الدولة السورية.. ما تحترمه في هذا الرجل، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الزراعية، أنه يؤكد في كل مرة عدم اهتمامه بالمناصب التي تركها وراء ظهره حين قرر مغادرة جوقة المنافقين والسفاحين مع "الأسد"، ليغادر المال والسلطة معاً وينضمّ إلى صفوف الثوار بالعمل والفعل لا بالقول والإعلام.
تحدث حجاب عن تحديات المستقبل وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة انتقالية، التي يعتبرها ضرورة، شرط أن تكون مؤهلة وقابلة للحياة بالدعم الدولي.. وتطرّق إلى كثير من القضايا المتعلقة بالشأن الجاري.. فإلى النص كما ننقله عن رئيس الحكومة المنشق:
هوية التجمع الوطني الحر
- د. رياض، بداية اسمح لي بتساؤل.. أراك غالباً ما تتنقل بين الدوحة وعمان، هل لهذا حسابات سياسية وارتباطات معينة؟
أبداً على الإطلاق، فأنا رئيس التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، وهذا التجمع مقره قطر، وبالتالي هذا يحتاج إلى زيارة متكررة والمزيد من العمل. أما الأردن فهو البلد الذي وفر لي اللجوء.
- ماذا يقدم هذا التجمع، وما هو عمله؟
يضم هذا التجمع نخبة واسعة من المنشقين عن النظام السوري، من قضاة ومحامين وسفراء ومهندسين وأعضاء مجلس شعب وأساتذة جامعات وشخصيات أخرى، من وزراء ومعاوني وزراء.. مجلس قضائي ومجلس للمهندسين والمحامين.. وأيضا مجلس اتحاد طلبة .. وأعضاء هيئة تدريسية من الجامعات.. وإعلاميين.. رؤساء تحرير.. وأخيراً تمّ استحداث مجلس نسائي، أما الهدف من هذا التجمع تأطير هذه الكفاءات ووضعها في خدمة الثورة السورية في المرحلة المقبلة لسوريا التي تتطلب جهداً مضاعفاً بعد أن دمّر النظام كل شيء.
إقتصاد الدمار
- سوريا تتآكل.. فكيف تقيم وضع الاقتصاد اليوم؟
حقيقة الاقتصاد السوري يعيش حالة مزرية جداً، خصوصاً بعد العقوبات الأوروبية والأمريكية والعربية، هذه العقوبات أنهكت وأتعبت الاقتصاد السوري.
النظام دمر البنية التحتية من خلال القصف بالطائرات وبراميل البارود، فأغلب الطرقات غير صالحة للعمل وأغلب المدن الصناعية متوقفة، فضلاً عن التضخم في سعر الليرة السورية، إذ قارب الدولار على مئة ليرة، وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع السياحة الذي كان مصدراً مهماً في الاقتصاد السوري، وهذا القطاع توقف بالكامل.
وعلى سبيل المثال كانت الموازنة العامة 1300 مليار ليرة سورية 2012، فيما أعتقد أن مداخل الاقتصاد السوري لا تتجاوز 300 مليار، ما يعني أن العجز يبلغ حوالي ألف مليار.
-بتقديرك ما هي القطاعات التي يمكن العمل عليها في الفترة المقبلة لإعادة إعمار سورية؟
الاقتصاد السوري اقتصاد منوّع، زراعي، صناعي، سياحي، تجاري .. فهو اقتصاد حيوي، لكن آلة حرب النظام دمرت كل هذه الأسس وخصوصاً العمود الفقري للاقتصاد السوري وهو القطاع الزراعي، لذا تحتاج إلى المزيد من ضخ الأموال لإعادتها إلى قوامها، وهذا الأمر بالطبع يحتاج إلى وقت حتى يستعيد الاقتصاد عافيته.
- وهل لدى تجمعكم خطة اقتصادية؟
نحن نعمل الآن على إنشاء قواعد بيانات حول ما تم تدميره في سورية وما هو حجم الأضرار الذي لحق بمؤسسات ومرتكزات الدولة، ووضعنا أكثر من سيناريو للمرحلة المقبلة، كما لدينا دراسات مهنية واقتصادية عديدة، لكن الوقت الآن لا يسمح بمناقشة هذه القضايا، فالجهد الأكبر يتركز على إزالة هذا النظام الفاسد.
ثوابت الحكومة
- نأتي إلى أكثر القضايا الجدلية، إلى أي مدى تحتاج المعارضة للحكومة؟
قبل تشكيل الحكومة، المعارضة تحتاج إلى بلورة رؤية سياسية معينة، تحدد فيها مسارها وإلى أين تتجه وما هي المبادرات الممكنة للخروج من الأزمة على ألا تتخلى عن ثوابت الثورة وهي تنحي نظام الأسد وكل رموزه، ومن ثم يأتي بعد ذلك تشكيل الحكومة، لا شك أن الحكومة الانتقالية باتت مسألة لا غنى عنها في الحالة السورية، وأنا شخصياً أحترم وأقدر قرار الائتلاف الوطني السوري، خصوصاً وأن "كتلتي" التجمع الوطني الحر، عضو في الائتلاف، وأي قرار يصدره الائتلاف سيكون محط إجماع.
- اسمك يلمع ثم يأفل لرئاسة الحكومة.. لعدة أسباب فهل أنت جاهز لخدمة الثورة؟
دعني أكشف لك.. أنني لن أكون رئيساً لحكومة الائتلاف وأبلغتهم بذلك، أنا منذ مغادرتي سورية، أعلنت أنني لا أريد منصباً في الثورة، وإنما خدمة هذه الثورة فقط، وحقيقة ليست لدي رغبة في رئاسة الحكومة، وتحدثت في أكثر من مرة إلى رئيس الائتلاف ونوابه، على ضرورة إيجاد شخص محط إجماع من قبل كافة أطراف المعارضة.
- لكنك رجل توافقي لرئاسة الحكومة، خصوصاً من قطر والسعودية؟
"ياسيدي" الحمد لله..
- وماذا عن تركيا؟
لدينا تواصل وعلاقة جيدة مع الأتراك أيضا ومع بقية الدول الصديقة.
متى وقت المحاسبة؟
- لنعُد إلى الماضي قليلاً .. هلا حدّثتنا عن حواراتك مع الأسد خلال الأزمة؟
كنت ألتقي معه تقريباً بشكل أسبوعي، وفي كل لقاء كنا نتحدث عن أسلوب وطريقة معالجة الثورة وقمع المتظاهرين، وخصوصاً عن ممارسات الأمن والجيش والشبيحة مع المتظاهرين السوريين السلميين، وكنت أقول للأسد بضرورة التعامل بأخلاق مع المتظاهرين، وكان يتظاهر بالاستغراب وبأنه متفاجئ مما يسمعه حول تعامل الشبيحة والأمن مع المتظاهرين، ويزعم أنه لا يعرف بهذه الممارسات، وعندما طلبت منه محاسبة هؤلاء كان يردّ أن الوقت ليس مناسباً للحسابات المهم الآن أن ننتهي من الأزمة والحساب سيكون في وقت لاحق.
- كيف كان يرد على الحوار حول الأزمة والنقاش الدائر على الأحداث؟
لم يكن يستطيع إخفاء غضبه السريع، عندما يجري الحديث عن الأزمة وقضايا البلاد والتدمير... وفي كل مرة ينفعل وينهي الحديث، إنه شخص عنيد وكان لا يتمالك نفسه أثناء الحديث عما يجري في البلاد ... وفي كل مرة يحاول أن ينهي الحديث من أجل ألا يطول من أجل ألا تتفرّع عنه قضايا أخرى.
عبد الله رجا - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية