سلّط مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية الضوء على نقاط خفية في حادثة ضرب إسرائيل لموقع الكبر السوري في دير الزور، والتي قالت تل أبيب إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.
إليوت أبرامز الذي يعد من أبرز شخصيات إدارة بوش الابن، حيث كان ضمن طاقم الأمن القومي، أولاً كنائب مساعد للرئيس، ولاحقاً كنائب مستشار الأمن القومي.. تولى رواية ما سمّاه "قصف المفاعل السوري.. القصة الخفية"، ضمن كتابه الجديد "اختُبر من قبل صهيون.. إدارة بوش والصراع الفلسطيني الإسرائيلي".
وينفرد "زمان الوصل" بترجمة مقاطع تركز على حادثة ضرب"المفاعل"، وما واكبها من مشاورات أمريكية- إسرائيلية على أعلى المستويات، وما ثار من جدل بين مؤيد للطرق الدبلوماسية ومتحمس لحسم المسألة عسكريا.
بوش يميل إلى رايس
يقول أبرامز: في مايو/أيار 2007، اكتشفت المخابرات الإسرائيلية بناء المفاعل السوري (بني وفق المواصفات الكورية الشمالية)، عندما كان العمل في المفاعل على وشك الانتهاء.
استنتجت المخابرات الإسرائيلية -دون أدنى شك- بأن أغراض المفاعل كانت عسكرية، أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" مشاركة ما توصلت إليه مخابراته مع الرئيس الأمريكي "جورج بوش". وفي الحال، اجتمع رئيس مخابرات إسرائيل "مائير داجان" بالمسؤولين الكبار في الإدارة الأمريكية، ومن بينهم نائب الرئيس "ديك تشيني" للتباحث في المعلومات التي جُمعت عن المفاعل السوري.. ومما قاله داجان بنبرة واثقة: "كلّ صنّاع السياسة الإسرائيليون الذين عاينوا الأدلة، اتفقوا بأنّ المفاعل لا بدّ أن يدمر".
أبدى بوش وفريق أمنه القومي تقييمهم المستقل الخاص، لكنهم لم يختلفوا مع تقييم المخابرات الإسرائيلية على أي حال.
وكالة المخابرات المركزية (CIA)، كان لديها قراءة أكثر تفصيلاً للحالة، فقد أبدت يقيناً كبيراً بأن الموقع كان يخص مفاعلاً نووياً، لكن يقين الوكالة كان ضعيفاً بشأن امتلاك سوريا برنامج أسلحة نووية.
اعتبر مسؤولون كبار في إدارة بوش أن الرد العسكري سيكون "مضحكا"، وأنه لابد من اتباع خيارات دبلوماسية عبر وكالة الطاقة الدولية والأمم المتّحدة، للتعامل مع المفاعل، وعارضت وزيرة الخارجية "كونداليزا رايس" ووزير الدفاع "جيتس" قصف المفاعل.
في الحقيقة، أراد "جيتس" من بوش أن يمنع إسرائيل من قصف المفاعل، مشجعاً بوش على تهديد إسرائيل بأن علاقتها بالولايات المتحدة ستتعرض لضرر بالغ. بينما كان نائب الرئيس "تشيني" الوحيد الذي دعم خيار توجيه ضربة عسكرية، وقد انحاز بوش لاقتراح "رايس" باتباع المقاربة الدبلوماسية، مدعومة بالتلويح باستخدام القوة.
دروس الضربة
بعد كل هذا الجدل بين أركان الإدارة، قام "بوش" بنقل نتائج مباحثات إدارته إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي "أولمرت"، وهنا يعلق أبرامز على هذه المرحلة فيقول: تساءلت كيف سيكون رد فعل أولمرت وأعتقد بأنه يمكنني توقع رده على النحو التالي.. سيقول: انتظروا، أعطوني بعض الوقت للتفكير بشأن هذا، ولاستشارة فريقي، وسأخبركم رديَّ غدا".
لكن أبرامز يوضح: "لقد كنت مخطئاً جداً في توقعي، فقد رد أولمرت فوراً وبقوة، قائلا: جورج! إن كلامك يجعلني مصدوماً ومصاباً بخيبة أمل، وأنا لا أستطيع قبوله. أخبرناك منذ اليوم الأول، عندما جاء داجان إلى واشنطن، وأنا أخبرتك منذ ذلك الحين حينما ناقشنا الموضوع، أن المفاعل لابدّ أن يتم التخلص منه (تدميره). إسرائيل لا تستطيع العيش مع مفاعل نووي سوري.. سوف لن نقبله، لأنه سيغير خريطة كل المنطقة، وأمننا القومي لا يستطيع قبوله. أنت تخبرني أنكم لن تتصرفوا، لذا، نحن سنتصرف. أما التوقيت فمسألة أخرى، لكننا لن نقدم على أي شيء شديد التهور".. وهكذا كان عندما قصفت إسرائيل المفاعل في سبتمبر/أيلول 2007
يستخلص أبرامز من حادثة قصف المفاعل ما يراها دروسا مهمة، أبرزها: أن لابديل عن القوة العسكرية وعن توفر إرادة حازمة لاستعمالها، معقباً.. "فلنفكر كم سيكون لدينا من عواقب وخيمة على كامل المنطقة جراء النزاع السوري الداخلي، فيما لو كان لدى الأسد مفاعل نووي، أو أسلحة نووية."
ويرى أبرامز أن "إسرائيل كانت محقة في ضرب المفاعل قبل اكتماله وتشغيله، وكان الرئيس الأمريكي بوش على صواب عندما دعم قرارها، كما كانت تل أبيب تتمتع ببعد نظر عندما رفضت المخاوف التي تحذر من أن الضربة ستقود إلى حرب".
ويعقب أبرامز قائلا: إن هذا التصميم الذي يقدمه درس الضربة، هو الذي يجب أن يكون ماثلاً في أذهان القادة الأمريكيين والإسرائيليين في عام 2013.
ترجمة: زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية