من أفكار أمريكا: حكومة سورية مناصفة "سنة -علوية"

قال صحفي أمريكي مشهور إن احتمال تدخل الولايات المتحدة لإيقاف إراقة الدماء في سوريا، سؤال محير تركه "ممزقا" بين 4 وجهات نظر مختلفة، من نيودلهي، بغداد، تل أبيب، والأمم المتحدة.
وفي أحدث مقالاته في "نيويورك تايمز" تحت عنوان "هل من حل لأزمة سوريا"، يسرد الكاتب توماس فريدمان وجهات النظر الأربعة واحدة تلو الأخرى، فالمحللون الاستراتيجيون في الهند ينظرون إلى خريطة الشرق الأوسط خالية من أي من حدود استعمارية، ويكتفون برؤية حضارات قديمة فقط (فارس، تركيا، مصر)، ومعتقدات قديمة (شيعة وسنّة وهندوس)، وأناسا من الزمان القديم (بشتون وطاجيك، يهود وعرب).
ويروي فريدمان عن أحدهم: "إذا كنت تريد فهم هذه المنطقة، فقط خذ خريطة من نهر الغانج إلى النيل وأزل الحدود التي رسمتها بريطانيا"، معيدا إياك إلى تاريخ من حكموا الشرق الأوسط لمدة طويلة، حيث "المصالح عرّفت من قبل الناس والقبائل، وليس فقط الحكومات".
لذا فمن وجهة النظر الهندية، يبدو الكفاح في سوريا فصلا آخر في الحرب الأهلية السنيّة الشيعية المتواصلة منذ زمن، وسوريا عبارة عن "حرب وكالة بين السعودية وقطر من طرف، وإيران الشيعية مع النظام العلوي السوري... إنها حرب يمكن أن تقمع، لكن لايمكن أن تضع أوزارها".
ومن تل أبيب ينقل فريدمان الرؤية الإسرائيلية التي تتلخص في أن تفكك سوريا وتحولها إلى أفغانستان أخرى، سيمنح أرضا خصبة للجهاديين، والأسلحة الكيميائية وقذائف أرض – جو، التي تتحرك حول إسرائيل بكل حرية.
ويسأل فريدمان: "هل يمكن تفادي هذا الانهيار"؟، ليجيب من وجهة نظر واشنطن، حيث يتمنى البعض بأنّ سرعة إسقاط النظام في دمشق، ستمكن الغرب والسنّة من أن "يقلبوا" سوريا من المحور الإيراني السوفيتي إلى المحور الأمريكي السني السعودي.
ويبدي فريدمان شكوكه العميقة إزاء أن يتم "قلب سوريا دفعة واحدة"؛ فهو يرى أنها ستتفكك إلى مناطق سنيّة وأخرى علوية، كما إننا إذا استطعنا "قلب" سوريا، فإن إيران ستحاول "قلب" العراق الشيعي أولا، ومن ثم البحرين إلى معسكرها.
لكن دبلوماسيين عرباً في الأمم المتّحدة يجادلون، بأنّ هناك طريقا وسطا، يتطلب قيادة الولايات المتحدة، لدفع مجلس الأمن نحو المصادقة على قرار يدعو إلى "تكوين حكومة انتقالية في سوريا بسلطات كاملة وبتمثيل متساوٍ للعلويين والثوار السنّة".
ويؤكد فريدمان "إذا اقتنع الروس بدعم قرار كهذا وهو ليس سهلا، فيمكن كسر الجمود المحيط بالأزمة، وسيكون علينا إعلام الروس أن عدم دعمهم هذا القرار، سيؤدي بالولايات المتحدة لإإرسال الأسلحة إلى الثوار العلمانيين المعتدلين".
ويعود فريدمان للسؤال: هل هناك حقاً سياسة وسط بين الرئيس بوش ونظيره أوباما؟، ويرى أن الإجابة تستلزم دراسة حالة العراق أولا، حيث الأطراف التاريخية المؤثرة في المشهد تختزل في: سنّة مقابل شيعة وأكراد مقابل العرب.
ويخلص فريدمان إلى أن "سوريا توأم العراق، والطريق الأوحد الذي ستسلكه سوريا ويمهد لانتقال متعدد الطوائف، يمر عبر قرار أممي مدعوم من روسيا ومعزز بوجود مسلّح جيدا، يمكن له أن يقنع جميع الأطراف بالتعايش سويا".
ترجمة: زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية