شهادة تعطيل الدفاعات الجوية للنظام في 2007 تفضح غارات 2013

روت صحيفة بريطانية حكاية الهاتف الأحمر الذي لم يرن في 20 عاماً إلا مرة واحدة، ليحمل أمراً صاعقاً وصارماً لضابط الدفاع الجوي، بأن لا "يحرك ساكناً" تجاه طائرات العدو.
فقد نشرت صحيفة "ذي غارديان" تقريراً ميدانياً تضمن تصريحات ضابط كان برتبة رائد في سلاح الجو السوري، استعاد فيه ذكريات الغارة الإسرائيلية التي وقعت في أيلول/سبتمبر 2007، حيث صدرت له الأوامر أن لا يتصدى للطائرات الاسرائيلية.
ويقول الضابط الذي يُكنى بأبي محمد: بقي الهاتف الأحمر صامتاً لأكثر من 20 عاماً، محفوظاً داخل صندوق من الزجاج القوي في زاوية بغرفة الرائد، وعندما صدر عنه رنين بعد منتصف الليل بقليل في 6 أيلول 2007، أخذ الضباط السوريون هناك يناقشون ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه.
لا تحركوا ساكنا
ويتابع الرائدالطيار في إحدى قواعد الدفاع الجوي قرب مدينة دير الزور:"قلت لزملائي لا بد من كسر الزجاج بالمطرقة، ثم نرد عليه. فهو لم يصدر أي رنين حتى في أوقات التدريب". وهذا ما تم فعلاً، ولكن ما تلا ذلك، حسب قوله، كان عشر دقائق من الذهول التام لم يعرفه طيلة حياته العسكرية.
ويواصل حديثه: أزلت الزجاج المكسور، وأمسكت سماعة التلفون بيدي، كان على الجانب الآخر من الخط ضابط برتبة لواء من القيادة الجوية الاستراتيجية في دمشق، يعلمنا آمراً: هناك طائرات عدوة تقترب، عليكم ألا تحركوا ساكنا.
أصابت الأوامر الرائد الطيار بالحيرة.. "كيف لا نحرك ساكناً وهذه هي اللحظة التي كنا في انتظارها؟"، مؤكدا أن النظام احتاط لعدم خرق أوامره بأن قام بتعطيل أجهزة الرصد الرادرية في القاعدة، حيث لم يتمكن المرابطون هناك من متابعة طائرات العدو على الشاشات، ولم يكن لقاعدة الصواريخ القريبة أن تطلق نيرانها بعد هذا التعطيل، حتى ولو صدرت لها أوامر بذلك.
دمرت الغارة الإسرائيلية في 2007 ما قيل إنه مشروع مفاعل نووي، ليعاود سلاح الدفاع الجوي السوري الدخول في سباته العميق، حتى عندما عادت الطائرات الإسرائيلية في 2013 قبل أيام، لم يحرك هذا السلاح ساكنا، رغم أن السرب المهاجم بدا واضحا على أجهزة الرادار في محطات المراقبة التابعة لـ"ناتو"، بل وحتى رادرات الطيران المدني اللبنانية، حيث كانت هناك حوالي 10 طائرات نفاثة، جاءت كلها من فوق البحر المتوسط عبر جنوب لبنان.
بقيت بعض هذه الطائرات تحوم في سماء لبنان، وعبرت البقية إلى سوريا، لتطلق 8 صواريخ على هدف غامض شمال دمشق، قبل أن تواصل تحليقها غربا الضابط أبو محمد، وهو الآن من المسؤولين الثوريين في شمال سوريا، يقارن بسرعة: فعلوا تماما مثل ما فعلوا بنا. وظلت الحقيقة بأننا لا نرى شيئا أمام العدو، معلقا على ما نقله عسكريون تابعون لجيش النظام من أن الطائرات المغيرة كانت تحلق على مستوى منخفض لا يلتقطه الرادار.
ترجمة وإعداد زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية