وسط دهشة أهالي مدينة «القنايات» بمحافظة الشرقية (90 كيلو مترا شمال شرقي القاهرة) المقيدة مثل غيرها من أرياف مصر بالموروثات والتقاليد، أعلنت سيدة مصرية تدعى أمل سليمان عفيفي رغبتها في اقتحام مجال المأذونية، لتصبح أول امرأة عربية ومسلمة تعمل في هذا المجال المقصور على الرجال فقط، وفي حال اتمام الموافقة على امتهان «الوظيفة الرجالي» ستكون هذه الجامعية المصرية... أول سيدة تعمل على «توفيق رأسين في الحلال».
امل مع زوجها وابنتيها
السيدة أمل تحدثت حول منصبها الجديد فقالت : «حصلت على درجة ليسانس الحقوق العام 1998 من جامعة الزقازيق، ولم يقف طموحي عند الشهادة الجامعية والعمل بمهنة المحاماة، فحصلت على دبلومتي القانون العام والجنائي العام 2005، وبعدها سعيت للعمل كمدرسة لمادة الشريعة في أحد المعاهد الأزهرية ولكني فشلت في الالتحاق بأي وظيفة لها علاقة بتخصصي».
وأضافت «اضطررت إلى الانتظار قليلاً حتى توفي عم زوجي الذي كان يشغل وظيفة «مأذون» بمدينة القنايات، واستفسرت عن المؤهلات الواجبة في عمل المأذون فأجابني زوجي بضرورة الحصول على ليسانس الحقوق أو الشريعة والقانون».
وتابعت: «وما إن وجدت الشروط تنطبق عليَّ هذه العبارة، حتى قررت التحدي والعمل «مأذونة»، خصوصاً أنها وظيفة مدنية، الهدف منها توثيق عقود الزواج حتى لا تضيع حقوق الزوجة».
وأشارت إلى أنها «توجهت لمحكمة الأسرة لتقديم أوراق الالتحاق بوظيفة المأذون، معتقدة أنها لا تتعدى شهادة التخرج والميلاد وصورة البطاقة الشخصية «بطاقة الهوية» ولكنها اكتشفت شروطا أخرى مثل ضرورة تصديق 10 رجال على موافقتهم بالعمل باعتبارها شهادة حسن السير والسلوك وبالفعل تمكنت من الحصول على الموافقة ولكن بصعوبة بسبب العادات والتقاليد التي ترفض عمل المرأة مأذونا».
وأوضحت السيدة أمل أن «أهم الصعوبات التي واجهتها في تقديم أوراقها تمثلت في تعنت الموظفين ورفضهم قبول الأوراق، حيث قال بعضهم لي «انتِ بتخالفي شرع الله»، ما دفعني للتوجه إلى علماء الأزهر الذين أكدوا لي أن عمل المرأة بمهنة المأذون لا غبار عليه شرعا، لأنها وظيفة إدارية من وظائف السجل المدني».
وشددت على أن «الأعذار الشرعية للمرأة لا تمنع من عقد القران أو إشهار الطلاق، خاصة أن التحريم هنا مقصور على لمس المصحف الشريف في حالة الحيض، وأركان الزواج لا تقتضي الطهارة الكاملة».
ولفتت إلى أنه «في حال طلب عقد القران داخل المسجد مثلا يستطيع شيخ المسجد أن يقوم بذلك بالنيابة عنها، وخاصة أن عمل المأذون يختص فقط بالتوثيق للحفاظ على حقوق أفراد الأسرة».
رأي الشرع في عمل المرأة مأذونا
« العميد السابق لكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر الدكتور محمد رأفت عثمان قال حول الموضوع أن «المرأة يجوز أن تعمل في وظيفة «مأذون» لأنها لا تتعدى كونها موثقة للبيانات».
وأضاف «ليس في الشرع ما يمنع من تولي المرأة وظيفة «مأذونة» بشرط أن يتسم اختلاطها بالرجال بالضوابط الأخلاقية الإسلامية المعروفة».
أما وكيل الأزهر السابق الشيخ محمود عاشور فيرى أن المأذون ما هو إلا موثق لعقود الزواج وليس هناك مانع من «أن تخوض المرأة هذا المجال مادامت مؤهلة وقادرة على القيام به من دون الإخلال بشرط أركان الزواج الصحيح». وأشارت العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية الدكتورة آمنة نصير إلى أن «المشكلة تكمن في العادات والتقاليد الموروثة التي تختزل دور المرأة في أعمال معينة مضيفة إن قراءة بعض الآيات القرآنية أثناء عقد القران ليست ملزمة أن تفعله المرأة المأذونة، ومن ثم فلا إثم في أن تعمل المرأة مأذونة».
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية