أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أكثر من سيناريو لحرب مرتقبة بين سوريا وإسرائيل

كيف نعرف أن أغسطس على الأبواب؟

عندما نثرثر بيننا وبين أنفسنا حول الحرب الفظيعة المقبلة في الصيف. في وسائل الإعلام وصالونات أيام الجمعة ولجنة الخارجية والأمن ينتشر الخبر الذي تقشعر له الأبدان بأن الحرب ستندلع في الصيف.
'هل تتوجه سوريا نحو الحرب؟'، 'هل ستحدث الحرب أو لن تحدث؟'.
هذه الأخبار الساخنة تقدم للقارئ مثل أحجية وعبر أكثر من وسيلة إعلام مع التحذير من أن 'ملايين المواطنين، وكذلك البنى التحتية، سيصابون بالضرر من جراء الهجمات الصاروخية'.
كما أن الصحافيين يريدون علامات وإشارات تدلل على الحرب وكأننا في أحجية عيد الفصح وعجائبه. من ناحية اليسار: 'أسباب للامتناع عن الحرب'، ومن اليمين: 'علامات تدل على الحرب'. وأخيرا ينهون بالتحليل: 'هجوم أم دفاع؟'.
الأمر الناقص في هذه الأحجية هو استمارة الجوائز التي ستوزع على الفائزين. كما أن مواطني الدولة يتساءلون عندما يسمعون التسريبات الصادرة عن أطراف عسكرية، هل يتوجب عليهم التزود بجوازات سفر أجنبية كما اقترح أبراهام بورغ والهجرة من البلاد؟ أم يتوجب أن يركزوا عطلة الصيف في شهر أغسطس في مكان هادئ مثل لندن على سبيل المثال قبل اندلاع الحرب الفظيعة التي يتوقعها لنا المنجمون؟.
هناك روايتان أو ثلاث روايات حول الحرب المحتملة، وهي آتية من مصادر أمنية. حسب الرواية الأولى ستكون هناك هجمة مشتركة من حزب الله وسوريا وإيران، وفي الرواية المعدلة يضيفون لهذه الثلاثية حماس. أما الرواية الثالثة فتفيد بأن حزب الله سيهاجم وسوريا ستساعده بالصواريخ طويلة المدى. وحسب رواية أخرى سوريا التي تتزود بالأسلحة من رأسها حتى أخمص قدميها، ستشن عملية خاطفة في هضبة الجولان من دون الاضطرار إلى الدخول في حرب هجومية واسعة. الرواية الأخيرة تتحدث عن هجمات بالصواريخ الثقيلة والمتطورة تطال العمق الإسرائيلي، كنوع من تسوية الحساب عن الضربة التي تلقتها سوريا في حربي يونيو ويوم الغفران.
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية 'أمان'، الجنرال عاموس يادلين، يقول بأن سوريا تبدي جهوزية للحرب أكثر من أي وقت آخر، لكن هذا الأمر لا يعني أنها معنية بالخروج للحرب. صحيح أنها تستعد للحرب إلا أن وجهها ليس نحو الحرب في الفترة القريبة. رئيس هيئة الأركان في المقابل يستعد لإمكانية حدوث تدهور في الجبهة الشمالية، وسيناريو اندلاع الحرب في الشمال في الصيف هو إمكانية معقولة جدا بنظره.
هل تقع الحرب؟
الأمر المؤكد هو أن قادتنا العسكريين يستطيعون القول في هذه المرة أنهم توقعوا كل شيء، توقعوا ما سيحدث وما لن يحدث. المناورة الواسعة النطاق التي أجراها الجيش السوري بجانب الحدود أثارت هلع القادة. إلا أن المناورة التي أجراها الجيش الإسرائيلي في النقب ضد هجمة سورية محتملة يمكنها بنفس الدرجة أن تثير خوف الرئيس السوري بشار الأسد. وسائل الإعلام نشرت في هذا التوقيت الحساس صورة كبيرة تظهر فيها طائرات سلاح الجو وهي في طلعة مثيرة للإعجاب تحت عنوان 'يتدربون على طلعات طويلة المدى'، وكأنهم يقولون 'اللبيب من الإشارة يفهم'. وكأن طائرات اف16 واف15 طويلة المدى قد تم شراؤها من اجل القيام بمثل هذه الحركات العجيبة البهلوانية في يوم الاستقلال. هل فكر أحد ما كيف سيفسر الأسد هذه الصور والكلمات؟.
هضبة الجولان ليست على رأس الأمور التي تقلق الرئيس الأسد، وهو أشد قلقا من العقوبات الأميركية التي فرضت على سوريا بسبب دورها في العراق، وعلاقتها مع إيران ومساعدتها لحزب الله حتى يعيد بناء قوته إثر حرب لبنان الثانية. الأسد لا يقترح 'مباحثات سلمية من غير شروط مسبقة' مع إسرائيل انطلاقا من حبه لمردخاي. رغم دعم سوريا للتنظيمات الإرهابية الناشطة ضد إسرائيل، لكن الحدود بين الدولتين هادئة تماما.
إذا كانت سوريا تنتج الصواريخ طويلة المدى ذات الرؤوس شديدة الانفجار وتشتريها، فمن الأكثر منطقية الافتراض أنها تخشى من هجمة إسرائيلية. الأسد قد يعتقد أن لإسرائيل مصلحة- في إطار مفاهيم عالم الدكتاتوريات- في إزالة الفشل الناجم عن حرب لبنان الثانية من خلال مهاجمة دمشق. مثل هذا الهجوم قد يقضي على النظام العلوي وينهي حكم الأسد.
التركيز على السلم
'سوريا ليست من الدول التي تخرج للحرب بدون تحضيرات'، كما يقول مراقب مطلع على مجريات الأمور. كل حكاية الحرب المرتقبة في الصيف غريبة عموما، فلماذا يحتاج الأسد تحديدا لشن الحرب في الوقت الذي لم تخرج فيه أي دولة عربية أبدا وحدها لمحاربة إسرائيل؟ عندما يحاول الأسد الاقتراب من الغرب يرتفع مستوى السياحة في سوريا وتضغط الدول الإسلامية المعتدلة برئاسة السعودية عليه حتى يتصرف بحكمة وحذر.
على قادة إسرائيل أن يركزوا على اقتراحات الأسد السلمية، وأن يتوقفوا عن بلبلة رؤوسنا بحملة تغطية المؤخرات التي يحاولون حماية أنفسهم فيها خلال شهر أغسطس المقبل

يوئيل ماركوس - القبس
(185)    هل أعجبتك المقالة (185)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي