عبد المجيد منجونه في حواره مع "زمان الوصل" يفتح النار على "الائتلاف" متمسكاً بالحل السياسي للحفاظ على ما تبقى من سوريا

• الوليد في مؤتمر الدوحة هو نفس الوليد في مؤتمر اسطنبول ولكن بمظهر مختلف.
• تكرار مصطلح "الممثل الشرعي والوحيد" مراراً يتطابق مع مقولة الحزب القائد والمادة الثامنة..!
• مَنْ يقول أن هيئة التنسيق ماتت عليه أن يحضّر نفسه لتلقي التعزية.
• ما حدث في حمص ودرعا وحماه يؤكد أن حلب ليست بوضع التحرير أقله في المدينة.
• زياراتنا كمعارضة إلى الصين وإيران وروسيا حققت معطيات ملموسة.
• سنستمر بزياراتنا لقناعتنا بالحل سياسي، وبغير ذلك البلد ذاهبة إلى الكارثة.
• هيئة التنسيق كانت أول من طرح إسقاط النظام بكل مرتكزاته وهي بكل إطاراتها موجودة بالداخل وما زالت.
محمد عبد المجيد منجونه ابن حلب، اعتقل في عهد الشيشكلي ثم في عهد صلاح جديد في ستينات القرن الماضي، ثم في عهد حافظ الأسد بمجموع يصل إلى 15 عاماً، يعرّف عن نفسه بأنه محامٍ ناصري المنهج، يشغل حالياً منصب الأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، وعضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق لقوى التغير الديمقراطي.
لم تمنعه سنوات عمره الـ 75 من البقاء في مدينته حلب، والتي يرى بأن تحريرها ليس بالمنال السهل كما يتم الترويج، ويستغرب لجوء" المسلحين" للأحياء الشعبية الحاضنة للثورة ما يدفع النظام لتدميرها، ويعتقد أن "انزلاق قوى الثورة" إلى الخيار العسكري سيقود البلد إلى الكارثة. يدعو منجونه في حواره مع "زمان الوصل" إلى التمسك بالحل السياسي للحفاظ على ما تبقى من البلد، ويعتبر أن تكاتف كل قوى المعارضة بخطوات صحيحة هو السبيل لنجاح الثورة، وأن تكرار وصف "الائتلاف الوطني" بالممثل الشرعي والوحيد يعيد إلى الأذهان مقولة الحزب القائد والمادة الثامنة، ولا يرى اختلاف بين "مؤتمر اسطنبول" و"مؤتمر الدوحة" إلا بالمظهر.
• أين وصلت معركة "تحرير" حلب، ما أبرز ملامح الوضع لديكم ؟
من المؤسف أن الإطارات المسلحة ما تزال تقع بخطأ الإعلان عن مسميّات "إعلامية" لم يتم تأمين عوامل النجاح الميداني لها..
فمن تحرير حلب "معركة الفرقان" إلى تحرير الجوية "معركة ثوار الخنادق" الخ، وما حدث في مدن حمص ودرعا وحماه يؤكد على أن حلب ليست بوضع التحرير أقله في المدينة..!
إذ لا تزال كل المدن وخاصة حمص التي بدأت فيها الاشتباكات منذ أكثر من عام دون حسم كامل وهكذا ستكون حلب فالاشتباكات مستمرة على أطراف وضواحي المدينة وأحيائها الشعبية وداخلها القديم، وأتساءل هل إسقاط النظام يستلزم الدخول للأحياء الشعبية الحاضنة للثورة ودفع النظام لتدميرها، وللأسف هذا النهج وبعد معرفة عواقبه من تهجير ودمار وكثافة في الضحايا المدنيين..لازال مستمراً.
• قيل الكثير عن المجاهدين غير السورين في حلب، كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة وما حقيقة وزنها العسكري؟
منذ درعا الأولى والنظام يفتري على الثورة ويفبرك ولا أحد يصدقه أما الآن فهو لم يعد يحتاج للفبركة فالمقاطع التي تخدمه إعلامياً وعسكرياً كثيرة ولن يكون آخرها مقطع "طفل الساطور في حمص".
وهؤلاء على فرض حسن نواياهم "دون نوايا من أوصلهم وأدخلهم" يشكلون قوة رئيسة بالمواجهات مع النظام، ولا أعتقد أنهم يشكلون إضافة "نوعية" بميزان القوى ولا "كميّة" بعديد المسلحين.
• انتم في قيادة هيئة التنسيق الوطنية وكانت لكم زيارة مؤخراً إلى موسكو؟ ما الغاية وماذا حققتم؟
روسيا قوة دولية ولها سياسات تبعاً لمصالحها..تغطي العالم، ومحاولاتنا لتوسيع دائرة المؤيدين لما نعتقده نهجاً لحل الأزمة السورية أو حتى لتخفيف الاصطفاف مع النظام حق لنا كمعارضة وواجب علينا تجاه شعبنا لأن زياراتنا إلى الصين وإيران وروسيا حققت معطيات ملموسة، صحيح ليست بالشكل الذي سعينا إليه لكن السياسة التي التزمنا بها تدفعنا لذلك وسنستمر... لقناعتنا أن الحل سياسي، وبغير ذلك البلد ذاهبة إلى الكارثة.
• كيف ترفضون التدخل الخارجي العسكري، و"تحجون" إلى موسكو وغيرها من العواصم التي تدعم النظام بالسلاح والذخيرة والخبرات التي يقتل بها الشعب السوري؟
حفاظاً على موضوعية الحوار أكتفي بالقول نحن لا نحج إلاّ لمكة المكرمة والقدس الشريف، ومع ذلك أقول أن السلاح الروسي أو غيره ليس عصا موسى التي شقت البحر وأنقذت شعبه.
فلا يخفى على أحد أن الصراع في سورية أُخرج عن إطاره الداخلي وحتى العربي بناء على مطالبات المعارضة الملحّة للتسلح من المصادر التي لا ترى في الأمر تهديداً لأمن إسرائيل وليس من أجل ديمقراطية حقيقية لشعبنا.
• رغم إنكم طرحتم إسقاط النظام الاستبدادي ورموزه، لكن يؤخذ عليكم من قبل أطراف في المعارضة بأنكم تتجنبون بهذه الصيغة العامة طرح رحيل بشار الأسد كشرط يسبق أي حل سياسي؟
أكتفي بالتذكير إلى ما تمّ الاتفاق عليه بالقاهرة من قبل جميع تشكيلات وأطر المعارضة السورية سواء بالوثيقة السياسية(العهد الوطني) أو آلية تنفيذ المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام، ولإنعاش الذاكرة فإن هيئة التنسيق كانت أول إطار للمعارضة تعلن "بتاريخ25/6/2011بمؤتمر حلبون" أن هدفها إسقاط النظام بكل مرتكزاته وهي بكل إطاراتها موجودة بالداخل وما زالت, والمؤسف أن الآخرين لا يريدون أن يقرؤوا بقليل من الموضوعية أحداث الثورة السورية.
• هل تعتقدون بأن الحل السياسي مازال ممكناً، كيف والجيش الحر على أبواب دمشق؟
بل ندعو كل الوطنيين الشرفاء للتمسك بهذا النهج حفاظاً على ما تبقى من سوريا، ولوقف نزيف الدم المستمر والتشريد والدمار بحيث تحول الهدف من إسقاط النظام إلى إسقاط سوريا بعد انزلاق قوى الثورة إلى الخندق الذي سعى إليه النظام منذ الأيام الأولى في درعا.
كما نطالب المخلصين أن يزيدوا ويعمقوا ثقتهم بشعبنا ولنعيد المبادرة إلى الحراك السلمي وصولاً إلى العصيان المدني وهكذا يأخذ الثوار دورهم سواء كانوا من الشعب أو من الجيش الحر.
• شهدت هيئتكم تفكك لجهة الانسحابات (حركة معاً وغيرها)، ونشاطكم على الأرض غير ملحوظ، هل ما يشيعه الآخرون عن موت هيئة التنسيق سياسياً صحيحاً؟ ماذا تبقى لكم؟
نحن لا نلتفت إلى تصريحات من كانت ولادته قصْرية على يد ولاّدة غربية ولا يتأثر دور الهيئة الفعّال في الشارع ونهجها السلمي، وإلاّ لما كان من ضرورة للحجب الذي تمارسه فضائيات البترودولار (كنت مثل غيري من الهيئة لا يمر أسبوع إلا وأظهر عدة مرات على هذه الفضائيات).
ومن المؤسف أن على من يقول أن الهيئة ماتت أن يحضّر نفسه لتلقي التعزية..لأننا نعتقد أن لا مصلحة لأي وطني صادق أن يحول إمكاناته لمواجهة طرف في المعارضة وإقصائه بدلاً من تكريسها كلها لإسقاط النظام.
• كيف تنظرون إلى تشكيل الائتلاف الوطني الجديد وتوالي الاعترافات الدولية، أين انتم منه، لماذا لم تنضموا إليه؟ ما هي أهم مآخذكم عليه؟
الاعتراف به لن يشكل إضافة موضوعية لقوته أو فعاليته المستمدة من أربابه، رغم دعوتنا وتأييدنا لأي عملية تقرّب وحدة المعارضة الوطنية الديمقراطية بما فيها الفصائل المسلحة الديمقراطية إلا أنها يجب أن تكون بخطوات صحّية وصحيحة.
فالائتلاف وما رشح عن "ولادته" تم إبعاد هيئة التنسيق كلياً عن اجتماعه التأسيسي بحيث وجهت الدعوة للمنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم بصفته من حزب الاتحاد، كما ورد اسمي بين أسماء الشخصيات الوطنية الخمس التي يتم اختيار اثنين منهم إذا حازوا على أصوات من يقرر..!
ووجهت الدعوة لأعضاء بأحزاب منضوية بالهيئة بصفتهم الحزبية أيضاً وفي هذا إقصاء واستدراج، وفي المحصلة الوليد في مؤتمر الدوحة هو نفس الوليد في مؤتمر اسطنبول ولكن بمظهر مختلف، بالإضافة لتمسّك الهيئة بموقفها من التدخل العسكري الأجنبي.
• هل ستشاركون في الحكومة المزمع تشكيلها من قبل المعارضة، ولماذا؟
ألا تعتقد معي أن تكرار مصطلح "الممثل الشرعي والوحيد" مراراً يتطابق مع مقولة الحزب القائد والمادة الثامنة..!
إن على هؤلاء أن يدركوا أننا شركاء بالوطن الذي يحتاج إلى شركاء أحرار الإرادة يديرون بصدق وأمانة عملية الانتقال وصولاً إلى تحقيق الديمقراطية.
• متى تتوقعون سقوط النظام وبأية طريقة؟
طيلة عمر الثورة لم نبع لشعبنا الوهم (أيام النظام معدودة)، ونوقن أنه لم يستطع أي نظام بالعالم الانتصار على شعبه حتى لو تأخر النصر وعظمت التضحيات فالشعب هو المنتصر، ولا حسم للمعركة إلاّ بمقدار تلاحمنا وقبولنا لبعضنا مع اختلافنا من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية.
• كيف تنظرون إلى مستقبل سوريا القريب ما بعد سقوط نظام الأسد؟
نحن نناضل من أجل سوريا المدنية الديمقراطية التعددية البرلمانية والعدالة الاجتماعية وهذا التوجه يستدعي منا أن نخرج بعقولنا ونتعالى عن الأنا وندع الكل يعمل لبناء الدولة والإنسان في وطن يكون جاذباً لكل الساحات العربية إلى حوض الوحدة والتقدم والحرية، فمهم جداً ألا نرهن إرادتنا للخارج وأن نصنع المستقبل وفق خيارات شعبنا فقط فكفاه ما أصابه من كوارث وما يراه من شواهد"العراق..ليبيا".
• هل من معلومة عن مصير القيادي في هيئة التنسيق عبد العزيز الخيّر؟
قلقنا على مصيره وأخوتنا إياس عياش وماهر طحان في أقبية الأمن.. يزداد يوماً بعد يوم ولا نألو جهداً من أجل إعادتهم إلى عائلاتهم ووطنهم وأمتهم، ولعلّ هجوم إعلام النظام على المنسق العام الأخ حسن عند جولته الحالية يؤشر مَنْ سيكون دوره بعد، الذي قد يدفع الآخرين للتوقف عن الافتراء والإقرار بدور الهيئة ونضالها وعلى هؤلاء الذين يرتمون غرباً أن يدركوا بأن شعبنا هو "المدماك" وهو الحضن الوفي.
حوار: أسامة براء - دمشق - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية