من بلغاريا إلى القاهرة وصولا إلى الدوحة... "القصة الكاملة" لمبادرة رياض سيف

بشكل مفاجئ ودون أي تمهيد إعلامي أو سياسي، لمع اسم المعارض البارز رياض سيف، صاحب الاعتراض الشهير في مجلس الشعب عام 2000 على تعديل دستور الرئاسة من 40 عاما إلى 34 عاماً ليتناسب آنذاك مع عمر الرئيس بشار الأسد لحكم البلاد، فهل ظهور سيف صاحب مبادرة الهيئة السياسية الجديدة البديلة عن المجلس الوطني والحكومة المؤقتة مجرد مصادفة، أم إنها عملية مسبقة الصنع، وكيف تبلورت مبادرته ومن أين استمدت قوتها لتضاهي المجلس الوطني؟
البداية من بلغاريا
بدأت القصة بحسب معلومات لـ"زمان الوصل" منذ اجتماع المعارضة السورية العام الماضي في بلغاريا تشرين الأول (أكتوبر)، وتبلورت في مؤتمر القاهرة تموز(يوليو) الماضي، ونضجت مع تصريحات كلينتون مطلع الشهر الجاري حين لوحت بضرورة وحدة المعارضة خارج المجلس الوطني.
وتقول مصادر "زمان الوصل" الموثوقة والمشاركة في اجتماعات بلغاريا أن الدول الأوروبية تعهدت للمعارضة السورية بدعم كبير، في حال تم توحيد الفصائل السياسية والعسكرية - كان ذلك عشية مجزرة الحولة الشهيرة - وطلبت الدول الأوروبية في ذروة التعاطف الدولي مع الثورة السورية أن تستجيب المعارضة لأصوات الوحدة.
وبالفعل ظهرت بعض الأصوات الجادة في بلورة معارضة سياسية موحدة، تحت مسمى "المنبر الوطني".
و كان رياض سيف آنذاك أحد المشاركين في اجتماع بلغاريا، وتؤكد المصادر أن سيف التقط فكرة وحدة المعارضة خارج المجلس الوطني، كذلك تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة الأمريكية على المضي في هذه الفكرة، وأنه سيتم دعمه إذا تمكن من جمع السياسيين والعسكريين معاً.
سقوط النظام خلال 4 أشهر
وتؤكد مصادر "زمان الوصل" أن السفير الأمريكي في سوريا روبرت فورد، تعهد للمعارضة السورية بسقوط النظام في أقرب وقت ممكن، وتضيف أن السفير فورد قال بالحرف "إذا توحدت كل أطراف المعارضة السياسية والعسكرية سنسقط النظام خلال 4 أشهر"، لكن لم يتمكن أحد من المشاركين من إقناع المعارضة السورية العنيدة لتجتمع تحت سقف وطني واحد، يعمل على إسقاط النظام وإثبات قدرته السياسية والعسكرية للغرب. وتجمدت فكرة وحدة المعارضة، لكنها بقيت جنينا في عقل سيف، كما تصف مصادر "زمان الوصل".
إلى القاهرة
وفي مؤتمر القاهرة الموسع للمعارضة السورية، عادت الفكرة لكنها بزخم أقوى إلى التداول، لكن الخلافات الحادة التي طغت على أطراف المعارضة، لم تسمح للفكرة بالظهور، وسط تشنج كبير، وتزايد أعمال القتل والتنكيل بالشعب السوري. ومع ذلك كان اجتماع القاهرة محطة مهمة لرياض سيف في بلورة التعامل مع الولايات المتحدة.
فالمصادر أكدت أن ثمة لقاءات متكررة بين سيف والسفير فورد عقدت على هامش مؤتمر القاهرة، وتقول "إن شخصيات سورية معارضة من الصف الثاني، حاولت أن تلتقي سيف لكنه كان شديد الانشغال في مباحثاته مع السفير فورد، وترجح المصادر أن تكون مباحثات (سيف – فورد) في القاهرة هي النواة الحقيقية لمبادرته، مؤكدة أن سيف منذ تلك اللحظة بدا كأنه رجل "الحل" في الثورة السورية.
سيف المبادرة المسلول
ومع مرور الأحداث، وتتالي إخفاقات المجلس الوطني، وعدم قدرته على إقناع الشعب السوري والغرب بأنه ممثل وحيد للثورة السورية، بدت الفرصة ملائمة بما لا يقبل الشك لتصريح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي شيعت فيه المجلس الوطني، داعية إلى تشكيل معارضة سياسية تضم كل الأطياف (سياسيين وعسكريين- وأقليات) دون أن تطرح اسما معينا حتى لا يكون محسوبا عليها، في هذه الأثناء كان سيف يجري مشاورات مع شخصيات بارزة من المعارضة، ويستمزج رأي الأردنيين والقطريين في تشكيل هيئة بديلة عن المجلس الوطني وحكومة مؤقتة، وكانت النتيجة ولادة مبادرة سيف في مؤتمر الدوحة.
ولعل تزامن مبادرة سيف، و تصريح هيلاري كلينتون، مع تأجيل مؤتمر المعارضة في الدوحة يشير إلى أن ثمة سيناريو قد تم تدبيره لتنتقل الثورة السورية إلى مسار جديد، مسار يصل بالثورة السورية إلى سوريا جديدة بعد إسقاط النظام بوقت قصير بحسب مايأمل "سيف المبادرة المسلول".
عبد الله رجا - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية