أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دراسة: "رعب الإبادة"... ذاكرة العلويين التاريخية وفهم همجيّة "الشبّيحة"

نشر معهد"كارنيغي" الشهير لدراسات الشرق الأوسط مؤخراً مقالاً مطوّلاً يحاول إماطة اللثام عن الجذور المعقّدة للغضب المذهبي في سوريا، ويدرس بعمق "جذور الثورة السورية"، كما يتطرق لدور الأسد الأب والابن في تعميق خطاب الكراهية ومحاربة الحوار بين المذاهب وخلق جروح كبيرة بين معظم الطوائف السورية، كما تتحدث أن بعض الأقليات حملت إرث مؤسساتها العسكرية والاجتماعية ما عمَّق الهوة بين السوريين وعزز مشاعر الغضب المذهبي.

صاحبة الدراسة الباحثة الأميركية ليندسي غيفورد أهدت تحليلها هذا للشهيد تامر العوام، المخرج والناشط السوري الذي استشهد في حلب في 9 أيلول 2012. وهي أكاديمية وباحثة في "مؤسسة العلوم الوطنية" في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وباحثة زائرة في جامعة سان فرانسيسكو

الجروح المذهبية
وتقول الباحثة بأن نظام الأسد تعامل مع الجروح المذهبية-الإثنية التي عانت منها سوريا تاريخياً مثل إقصاء الأكراد والانتفاضات الدرزية والإبادة الأرمنية والشتات الأرمني وطرد الفلسطينيين وتهميش الشيعة والتراجع السنّي، من خلال مزيج من السياسات التي أدّت - بصورة غير مفاجئة - إلى الرفع من شأن الأقلّية التي ينتمي إليها هذا النظام، وولّدت مناخاً مذهبياً أوسع نطاقاً تسوده حالات جنون الارتياب وعدم الثقة. هذا ولكي نتوصّل إلى فهم همجيّة ميليشيات الشبّيحة، يجب علينا التوقّف عند الذاكرة التاريخية للعلويين الذين عانوا من الفقر وسوء التنمية وهجرة العمّال والاعتماد على المؤسّسات الاستعمارية والعسكرية للاندماج الاجتماعي، وكانوا يُعدّون مواطنين من الدرجة الثانية. فمثل هذه الذكريات أدّى إلى جانب الخوف من مستقبل مجهول، إلى مقتل عشرات الآلاف من المواطنين السوريين خلال النزاع الحالي الذي تورّطت فيه شريحة كبيرة من الطائفة العلوية في سوريا خوفاً من تعرّضها للإبادة.

وصف النزاع بين سنة وعلويين ..تبسيط له
على الرغم من تبسيط النزاع ووصفه بأنه يدور بين السنّة والعلويين، يضمّ المجتمع السوري فسيفساء إثنية-مذهبية معقَّدة، وليس أيٌ من تلك المذاهب والإثنيات بمنأى عن نتائج الحرب الأهلية. فقد انفصل العلويون والدروز عن الإسلام الشيعي في القرون الوسطى، وأصبحت لهم ممارساتهم ومعتقداتهم الخاصّة، كما بات للدروز كتابهم المقدّس المعروف بـ"الحكمة". ويتمركز الإسماعيليون السوريون (والإسماعيلية فرع تصوّفي أساسي في الإسلام الشيعي منتشر في مختلف أنحاء العالم) حول بلدة سلَمية. وتشمل المذاهب المسيحية الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والبروتستانت، ولاتزال بعض القرى المسيحية تتحدّث اللغة الآرامية. وتتداخل الإثنية واللغة والمذهب لدى مجموعات مثل الأرمن الذين ينتمون إلى الطائفة الأرثوذكسية الأرمنية، والأكراد الذين ينتمون في غالبيتهم إلى الطائفة السنّية لكنهم يتبعون أيضاً التقليد اليزيدي التوفيقي القديم. والجدير ذكره أنّ عدداً كبيراً من الطوائف والمذاهب في سوريا يقتصر على مجموعة قليلة من الأتباع - مثل الطائفتَين العلوية والدرزية - في حين أن مذاهب أخرى، مثل الطرق الإسلامية الصوفية، تملك تنظيماً هرميّاً مقصوراً على فئة معيّنة، مايجعل المعارف عن المعتقدات والممارسات في متناول قلّة مختارة فحسب.
الأسد حارب الحوار بين المذاهب

ومع انتقال الأقلّيات من الأطراف واندماجها في المركز خلال حكم الأسد، بدأ العلويون أكثر فأكثر ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مسلمون ينتمون إلى التيّار الأساسي في الإسلام، وليسوا أقلّيات هرطقية - حتى إن العديد من الفتاوى الصادرة عن رجال دين كبار أقرّت بأنهم شيعة. ومع اندماجهم في المجتمع السوري الأوسع، راح العلويون (الذين يصفون أنفسهم تقليدياً بأنهم أصحاب معتقد ديني ليبرالي) يتبنّون تدريجيّاً مزيداً من الإجراءات التي تنسجم مع المعتقدات الإسلامية التقليدية - ومع تزايد الزيجات المختلطة بين العلويين والسنّة (في مؤشّر قوي عن الاندماج الاجتماعي، مع العلم بأنها لم تكن موجودة من قبل في المنطقة)، حيكت العلاقات بين الطائفتَين بخيوط من الضغينة والتضامن على حد سواء.

ولسوء الحظ، تصادمت سياسات عدّة خلال عهد الأسد، ما أدّى إلى تفاقم الهشاشة المحتملة للعلاقات بين الطوائف والمذاهب. فقد كان الحوار المفتوح عن التفاعلات المذهبية محظوراً،وكان النظام يسيطر على كل وسائل النقاش العام من خلال الإعلام التابع له والمؤسّسات الخاضعة للدولة مثل المساجد الحكومية ووزارة الثقافة. 

وكان ممنوعاً على القياديين والناشطين والمفكّرين المستقلّين التكلّم عن العلاقات المذهبية - حتى لو كان الهدف توطيدها - وذلك من خلال آليات الإكراه الكثيرة التي تملكها الدولة.

ومن أبرز الشخصيّات العامة التي تعرّضت إلى عقاب شديد بسبب عملها من أجل الحوار بين المذاهب في ظل النظام، الأب باولو دالوليو من دير مار موسى (كاهن يسوعي إيطالي أصبح قيادياً في مجتمعه، وهو يعمل من أجل تعزيز العلاقات المسيحية-الإسلامية في الأعوام الثلاثين الماضية)، والشيخ جودت سعيد من الجولان السوري، فقد اعتُقِل الأول وطُرِد الثاني من البلاد. وتعرّض أتباعهما أيضاً إلى التوقيف والاضطهاد. والمفاجأة الأكبر هي اعتقال صلاح كفتارو، مدير مسجد أبو النور التابع للدولة (والذي يعتبره الناس الجامع الوطني)، ونجل مفتي سورية السابق أحمد كفتارو (توفّي عام 2004)، وسَجْنِه أخيراً في 29 يونيو 2009 بتُهَم متعدّدة، منها تعاونه مع قادة مسيحيين ودوليين في مجال التسامح الديني (أطلق سراحه 26 أغسطس 2010). طوال سنوات، سمح النظام بمثل هذه النشاطات لابل وافق عليها، لكنها باتت تطرح تحدّياً أيديولوجياً كبيراً. وكذلك مُنِعَت المؤسّسات المجتمعية المستقلّة ذاتياً من التطرّق إلى مسألة العلاقات المذهبية. وقد اعتبر النظام أنه يكفي الاعتماد على البعثيين والأقسام التابعة لهم للحفاظ على سلامة العلاقات بين الطوائف والمذاهب. في الواقع، وضع نظام الأسد طوال سنوات حكمه عراقيل شديدة أمام قيام علاقات متمدِّنة بين المذاهب، والسبب تحديداً هو أن الدولة أخضعت المؤسّسات العابرة للطوائف والمذاهب التي كانت تتمتّع بالحيوية في السابق، مثل نقابات العمال والنقابات الطالبية والنسائية، واستوعبتها تحت راية الحزب. وبدلاً من التعامل مع التشنّجات المذهبية بطريقة إيجابية وبنّاءة، تهرّب النظام عمداً من مواجهة المسألة مستخدماً تصريحات وممارسات سياسية سطحية. وكان المسؤولون يحرصون على التملّق في الكلام عن الانسجام المذهبي في الحملات الانتخابية المحلّية والحفلات الموسيقية التي تُنظَّم في الأعياد برعاية الدولة وتجمع بين مذاهب متعدّدة، لكن هذه المسألة الاجتماعية الجدّية التي تستحقّ أن تكون موضوعاً للنقاش العام والنشاط الاجتماعي المستمرّ، كانت محظورة في الميدان العام.

الكراهية خطاب مقبول في عهد الأسد
كانت هذه التشنّجات بمثابة "سرّ عام" حرِص نظام آل الأسد على صونه جيداً: كان الجميع يعلم بوجودها لكن كان ممنوعاً التكلّم عنها. في المقابل، تتحوّل الكراهية المذهبية خطاباً عاماً مقبولاً في أوساط اللاجئين، والنازحين في الداخل، والمقاتلين في الجانبَين. أما بالنسبة إلى الآخرين مثل نظام الأسد وجيشه، والجيش السوري الحرّ، وحتى المجلس الوطني السوري، فتدور هذه النقاشات خلف أبواب مغلقة ولاتتّخذ طابعاً رسمياً.
وقد أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في الآونة الأخيرة أن الأولاد السوريين في مخيّمات اللاجئين ينظرون إلى النزاع من منظار مذهبي شديد الوضوح، ويسعون إلى الثأر لإخوتهم السنّة عبر الانتقام من العلويين. يشتبه عمّال الإغاثة في أن العلويين في المخيّمات يخفون هويتهم الحقيقية خوفاً على حياتهم. وتُجَرّ مجموعات مذهبية-إثنية أخرى إلى المستنقع أيضاً: فقد وُصِفَت التفجيرات بالسيارات المفخّخة التي شهدتها أخيراً في 28 أغسطس ضاحية جرمانا ذات الأكثرية الدرزية، بأنها محاولات صفيقة لزرع المخاوف بين الطوائف والمذاهب، والتحريض على تشكيل ميليشيات درزية تسعى إلى الحفاظ على الطائفة الدرزية. ونظراً إلى التنظيم الهش للمؤسّسات، يصعب كثيراً سماع الأصوات التي تطالب بتوحيد سوريا، إذ تطغى عليها أصوات المجموعات ذات التفكير المذهبي المتجذِّر.

الأقلّيات تحمل إرث مؤسساتها العسكرية
تحمل الأقلّيات الإثنية-المذهبية في سوريا إرث مؤسّساتها السياسية والعسكرية والاجتماعية التي تمتّعت تاريخياً بالاستقلال الذاتي وكانت تنضوي ضمن مناطق جغرافية معيّنة، الأمر الذي جعل منها قوى اجتماعية تنظيمية - حتى في أوساط مَن لايلتحقون تماماً بمنظومة المعتقدات في المجموعة التي ينتمون إليها.
 
من غير المفاجئ أنه كلما كان يحدث فراغ في السلطة في سوريا، كانت سياسة الهوية تؤدّي في معظم الأحيان دوراً أساسياً في توليد الأيديولوجيات والجهات الفاعلة والهيكليات التي تظهر لملء الفراغ. ولذلك لدى المقاتلين الأساسيين مصلحة استراتيجية في التنبّؤ بوقوع "ويلات مذهبية" وتصديق هذه التنبؤات - وهي ليست بالضرورة حتمية كارثية، بل إنها وسيلة سردية تصبّ في مصلحة المجموعات العَلَوية والسنّية.

يشير تاريخ المنطقة إلى أن المذهب سيستمرّ في التنافس مع العلمانية على الساحة السياسية أثناء العمل للتوصّل إلى تسوية أياً كانت، لكن يبقى أن نرى إذا كان المذهب سيتمأسس أكثر فأكثر من خلال دستور جديد (كما في لبنان)، أم سيُستعمَل لتوزيع المغانم السياسية بطريقة غير متساوية (كما في الترويكاالعراقية). في الوقت نفسه، من المهم الإشارة إلى أن المذهبية ليست سوى واحد من الأسباب التي تقف خلف العنف الشديد الذي تتّسم به الحرب الأهلية.

زمان الوصل
(204)    هل أعجبتك المقالة (217)

سوري عادي جدا

2012-11-10

بعد وصول حافظ الأسد للحكم خرج العلويين من قراهم نحو المدن و خصوصا دمشق و سكنوا في الأحياء الحديثة مثل المزة و الجديدة و قدسيا و بنوا عشوائيات مثل ال 86 و عش الورور و السومرية . السوريين جميعا يعرفون ان العلويين لا يصلون و لا يصومون و لا يقرأون القرأن و يستنجدون بعلي . و جميعهم يبيحون الزنى و شرب الخمر و السرقة عندهم حلال فهم واقعيا لا دين لهم و عبادتهم لا تتعدى الهرطقة . موسى الصدر عليه لعنة الله افتى أن العلويين فرع من الشيعة الأثنا عشرية و هذه الفتوى كانت مقابل دعم الأسد لحركة أمل و حزب الله كيلا يتم أستئصالهما من لبنان بالحرب الأهلية . موسى الصدر أهان المذهب الشيعي بضم العلويين له ..


سوري عادي جدا

2012-11-10

بعد وصول حافظ الأسد للحكم خرج العلويين من قراهم نحو المدن و خصوصا دمشق و سكنوا في الأحياء الحديثة مثل المزة و الجديدة و قدسيا و بنوا عشوائيات مثل ال 86 و عش الورور و السومرية . السوريين جميعا يعرفون ان العلويين لا يصلون و لا يصومون و لا يقرأون القرأن و يستنجدون بعلي . و جميعهم يبيحون الزنى و شرب الخمر و السرقة عندهم حلال فهم واقعيا لا دين لهم و عبادتهم لا تتعدى الهرطقة . موسى الصدر عليه لعنة الله افتى أن العلويين فرع من الشيعة الأثنا عشرية و هذه الفتوى كانت مقابل دعم الأسد لحركة أمل و حزب الله كيلا يتم أستئصالهما من لبنان بالحرب الأهلية . موسى الصدر أهان المذهب الشيعي بضم العلويين له ..


طه نقاوة

2012-12-07

كل هذه التحليلات هي من وجهة نظر تبدو بعيده جدا عن الواقع فالعلويون لم يكونوا يوما مواطنين من الدرجة الثانيه او غيرها ولكنهم ارادوا لانفسهم ان يكونوا اعداء لكل ماهو انساني او مسلم في هذا البلد الذي لم يعتبروه يوما بلدهم او ان اهله هم اهلهم فهم كانوا جزء من النسيج الاجتماعي للشعب لكنهم دائما ينأون بانفسهم وعلى العكس من ذلك كان لهم قبول عند المجتمعات الاخرى على سبيل المثال لا الحصر فحوران ام اليتامى التي تبدو بعيدة جغرافيا عن مناطق العلويين التاريخية آوت الكثير من العائلات العلوية وكثير من اهلها تزوجوا ايضا من نساء علويات والشواهد على ذلك كثيرة.هذا في حوران البعيدة كليا فكيف في حمص حماة وغيرها المهم ان هذه الهرطقه ورغم كل المحاولات لدمجها في المجتمع ظللت بعيدة ورغم إيحائهم انهم من هذا النسيج فكانوا على مر العصور دعما للمحتل او الغازي وارضا خصبة لكل متربص. وبعد خروج المستعمر الفرنسي الذي دأب قبل مغادرة سورية ان يثبت لهؤلاء قوة وهيبة انتهت بسيطرتهم بشكل كامل على السلطة في سوريه فما كان منهم اي اهل الحكم الا ان ردوا الجميل للقوى الاستعمارية بان اعطوهم الجولان وماتبقى لنا من فلسطين فكان منهم اي قوى الاستعمار ان اعطوا لهؤلاء اي العلويين صك طابو بحكم سورية ابد الآبدين وخلي حدا يقدر يقول لافاصبحنا شعبعبيد الاسد وبلدنا سوريا الاسد وكل شيئ صار باسمهم. والا فما معنى ان يرسلوا مليون جندي بعتادهم الى العراق لتدميره وقتل كل ماهو وطني او مسلم بدعوى اسلحة التدمير الشامل التي اقسم: رالف إكيوس وسلفه ريتشارد باتلر انها لم تعد موجودة وانهم غربلوا ارض العراق بالغربال ونبشوا حتى القبور فلم يجدوا شيئا. واليوم تجدهم انفسم يستجدون ابنهم المدلل ويتوسلون اليه الا يستخدم هذه الاسلحة التي يعلمون يقينا انها بحوزته ضد اطفالنا وشعبنا. بالله عليكم اين اليوم من الامس هذه الاحداث ليست بعيدة لا تفصلها قرون حتى ننسناها. خلاصة القول ان هؤلاء اي العلويون ليسوا منا اي السوريون ولسنا منهم ولا يحق لهم ان يطالبوا بمواطنة او اية حقوق اخرى والا فماذا يفسر ان يطالب الاسرائيليون منذ اول يوم بالثورة بترحيلهم الى هضبة الجولان المحتلة لكي يكونوا الحامي الابدي لحدودها والخنجر المسموم في خاصرة سوريا والسوريين.وما معنى ان يعيش السوريون بكل اطيافهم نسيجا واحدا بهم واحد على الرغم ان الكثير من القوميات والاتنيات دخلت النسيج السوري متاخرة كثيرا عن هؤلاء القوم وليس التركمان والارمن والشركس واكراد دمشق الا جزء من قائمة طويلة تثبت ذلك ولا احد يطالب لهم بحماية او اي شيئ اخر لانهم فعلا سوريين........ولكم الحكم..


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي