أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دير شبيغل: الثورة السورية تثير مخاوف الأتراك من "كردستان الكبرى"

"الأكراد الانفصاليون" أعداء أردوغان وليس الأسد...

 في وقت يتصاعد فيه التوتر التركي السوري لا سيما على الحدود تستعدُ أنقرة لشن حرب ممكنة، ليس مع النظام السوري فقط وإنما ضد الانفصاليين الأكراد، ويبدو أن الوضع المتأزم يذكي المخاوف التركية ويدعم خيار الحرب.

 وصرَّح القائد العام للجيش التركي الجنرال نجدت أوزيل مطلع الشهر الحالي باستخدام القوة المطلقة ضد قوات النظام السوري عقب مقتل خمسة أتراك بنيران مدفعية النظام السوري، في حال تجدد القصف السوري قائلاً: "نحن هنا.. منتصبو القامة". وهو يقف وقفة خشوع وإجلال للشهداء الأتراك خالعاً قبعته العسكرية وممسكاً بيده اليمنى مسدسه.

فور تصريحات أوزيل احتشدت الدبابات التركية على بعد أمتار من الحدود السورية، وخمسة وعشرون مقاتلة حربية اصطفت في قاعدة "ديار بكر" الجوية.

المراقبون قالوا إن رسالة قائد الجيش التركي واضحة جداً: "إن الجيش الأقوى في الشرق الأوسط والمؤلف من 612 ألف وحدة مقاتلة يستعد للحرب مع سوريا".

الحظر الجوي

"ويبدو أن الجيش الثاني حجماً بعد الجيش الأميركي في حلف الشمال الأطلسي (الناتو) سيهزم نظام بشار الأسد في أيام معدودة، ولكن ذلك سيجر رجل الناتو إلى الصراع، وهذا يترتب عليه مخاطر بالغة الأهمية". قالت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية.

إذ يرى المحللون أن سقوط قذائف معدودة على التراب التركي تعد أقل مخاوف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، فهو يستطيع من خلال مناورات عسكرية إستراتيجية السيطرة على جزء من سوريا، وفرض منطقة عازلة، ولكن أردوغان قلق جداً من شأن آخر وهو دعم النظام السوري للقيادات الكردية، لا سيما حزب العمال الكردستاني، وإعطائهم صلاحية التحرك على الأراضي السورية، وهذا بحد ذاته يغذي المخاوف التركية من اندلاع انتفاضة كردية في جنوب تركيا تجد أرضية لها ودعماً في شمال سوريا.

 وبشكل مبدئي يعد حصول أردوغان على تشريع وتفويض برلماني بشن حملات عسكرية للدفاع عن الحدود، خطوة داعمة لأردوغان تمكنه من ضرب النظام السوري في أي وقت شاء، لا سيما أن الأجواء في المنطقة مهيّأة تماماً. مع اليقين التركي بأن قوات النظام السوري لن تتوقف عن ضرب مخيمات اللاجئين السوريين وأماكن تجمع قوات الجيش الحر في أي وقت، الذين يزيد عددهم عن مئة ألف سوري.

وكانت الحكومة التركية احتجزت طائرة ركاب سورية الأسبوع الماضي قادمة من روسيا، وتبين عقب التفتيش أنها محملة بعتاد عسكري وأجزاء صواريخ، الأمر الذي أثار امتعاض النظام السوري وحنق الرئيس الروسي فلاديمير بوتن من الأتراك في آن واحد.

ودفعت هذه الحادثة السلطات التركية إلى منع الطائرات السورية من دخول الأجواء التركية. وفي هذه الأثناء قامت السلطات التركية بتفتيش طائرة أرمينية يوم الاثنين الماضي، ومن ثم السماح لها بمواصلة رحلتها إلى حلب بعد التأكد من أن حمولتها هي مجرد مساعدات إنسانية كما صرح المسؤولون الأرمن.

 اللعب بالنار

وقالت الصحيفة الألمانية "دير شبيغل" إن أردوغان يسعى لفرض منطقة عازلة داخل سوريا، يستطيع من خلالها تأمين مكان آمن للمعارضة التي تعيش في المنفى، فضلاً عن تأمين المكان والفضاء اللازم للجيش السوري الحر، وتزويده بالسلاح والمعدات العسكرية، منوّهة إلى أن رئيس الحكومة التركية كان أول من طالب بمنطقة عازلة في الشمال السوري.

 ورأى المراقبون أن الأسد انتقم على طريقته الخاصة من الأتراك، فأوعز لقواته بالانسحاب من المناطق ذات الأغلبية الكردية في الشمال الشرقي من سوريا المحاذي للحدود السورية التركية في الأشهر الأخيرة. لتكون بذلك تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي لم يتوقف منذ بدء الثورة السورية عن الادعاء بأن الشمال السوري هو "غرب كردستان المستقل".

وإن إمكانية قيام حكومة كردية ثانية مشابهة لحكومة كردستان العراق يشكل كابوساً لأردوغان، "الغرقان لكوعه" في المشكلة الكردية المزمنة كما يقال في العاميّة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العام الماضي، الذي ذهب ضحيته 700 جندي تركي خلال القتال بين القوات التركية وحزب العامل الكردستاني في عام كان الأكثر دموية خلال العشرين سنة الأخيرة.

 "كردستان الكبرى"

يرى الانفصاليون الأكراد الذين ينظرون إلى سوريا بعين الحسد اليوم أنه حان الوقت لإحياء وبعث قضيتهم من جديد، من أجل إقامة "كردستان الكبرى"التي تضم جنوب تركيا كما سبق وأشارت صحيفة "ميليت" التركية.

ولذا تقول "دير شبيغل" إن الهدف الحقيقي للأتراك هو القضاء على أصحاب النزعة الانفصالية من الأكراد أكثر منه القضاء على نظام الأسد كهدف كامن وخفي.

ويبدو أن الشمال السوري سيشهد ضربات مشابهة لشمال العراق، كما في "جبال قنديل" وبدا ذلك جلياً من قانون أردوغان الجديد بخصوص الجيش، والذي ينص بشكل ملتبس حول "القيام بعمليات عسكرية خارج الحدود التركية" في صيغة مشابهة تماماً للقانون الذي أجاز ضرب مقاتلي "PKK" في الماضي.

 وبات الأمر واضحاً بأن ضربة عسكرية ضد الأكراد في سوريا ستكون أسهل من شن حربٍ ضد البلد بأكمله لإرضاء الرأي العام التركي. وذلك في خطوة لعدم إثارة الرافضين لفكرة الحرب مع النظام السوري من أمثال كمال كليشدار أوغلو زعيم المعارضة التركية في البرلمان التركي، الذي قال: "لا نريد لدماء أطفالنا أن تراق في الصحاري العربية".

 العداء الشخصي

 ولا يبدو خفياً إذا ما قُتل أتراك آخرون بنيران قوات النظام السوري فإن أردوغان سيجبر على الرد، ولعل عداءه الشخصي وكراهيته للأسد ستساعد في ذلك دون أي شعور بتأنيب الضمير.

فأردوغان يشعر بشكل شخصي أنه خدع ممن اعتبره "أخ" بعد وعود الأسد له بإجراء إصلاحات في أوقات عديدة، ومن ثم تعامل الأخير مع شعبه بقسوة غير متوقعة. ليصبح أردوغان "الصديق المفضل في العالم العربي العدو الأسوأ للأسد".

 وأخيراً وعلى ضوء تحضير الأتراك نفسياً للحرب القادمة ناشد أردوغان الروح الوطنية عند الشعب التركي المتململ من فكرة الحرب قائلاً: "أيُّ أمة غير قادرة على خوض الحرب في أي وقت، هي بالتأكيد أمة غير متطورة".
       كما ندد أردوغان بمواقف الأتراك المواليين لكلام زعيم المعارضة التركية، وقال إنهم خائنون للشعب التركي، وإن موقف "كليشدار أوغلو" يأتي من كونه "علوياً يدعم نظاماً علوياً ليس أكثر" قاصداً بذلك نظام الأسد.






زمان الوصل - ترجمة - خاص
(179)    هل أعجبتك المقالة (208)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي