أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من أجل بعض محبة بقيت...أفلا يا عمرو موسى تستقيل...د. عوض السليمان

لا نستطيع أن ننكر، بحال من الأحوال، إعجابنا الشديد بالسيد عمرو موسى عندما كان وزيراً للخارجية المصرية. فمع الضعف التي تحرص الحكومة المصرية على إظهاره أمام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إلا أن السيد موسى كان بحجم مسؤولياته، بل وأكبر منها في بعض الأحيان. يشهد له بذلك موقفه من معاهدة حظر الأسلحة النووية ونضاله الشديد في محاولة ثني مصر عن التوقيع على تلك الاتفاقية قبل أن يفعل الصهاينة. وكذلك موقفه واهتمامه بمطاردة الصهاينة في قضايا عديدة لا يتسع المجال لذكرها الآن .

ولعل تلك المواقف هي التي نقلت وزير الخارجية إلى أمانة الجامعة العربية، ليتم بذلك تجميد نشاطه وتحجيم طموحاته.

ربما أن السيد عمرو موسى قال في سره وقتها، أن المكان والمنصب لن يغيرا من الأمر شيئاً فسأقلب الطاولة على الصهاينة في أي مكان أعمل فيه وفي أي منصب أشغله. لكن الرجل ما استطاع فعل شيء، بل بدأ يظهر في صورة الضعيف المستجدي على موائد اللئام.

فلم يفعل السيد عمرو موسى شيئاً للأحواز العربية المحتلة من إيران، بل لم يرد على الرسائل العديدة التي وصلته من قيادات الأحواز العربية. تلك الرسائل التي تذكره أن الأحواز أرض عربية يتوجب عليه أن يذكرها ولو بكلمة واحدة بوصفه أميناً لجامعة اسمها العربية.

ولم يفعل الرجل شيئاً لإيقاف العدوان الأمريكي البربري على العراق، ولما ركض إلى نيويورك، ليشرح الموقف العربي، قابله على استحياء وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول، في حين أن وزير خارجية قطر كان يصول ويجول في الولايات المتحدة وتفتح له الأبواب!!. بل إن السيد عمرو موسى طالب من هناك بتعاون العراق الكامل مع الأمم المتحدة، ولا أعرف إذا كان الأمين العام للجامعة يعلم أن الأمم المتحدة كلها لا تستحق الزيارة أو إلقاء السلام عليها.
وازداد الأمر سوءاً لما احتلت العراق، فقد قبلت الجامعة العربية أن تشغل الحكومة المعينة أمريكياً في العراق مقاعد الجامعة وهذا تصفيق للاحتلال وشرعنة له، وها هي الجامعة العربية اليوم تتعامل مع قيادات في العراق لا تملك حتى الجنسية العراقية، فهل هذا هو دور الجامعة التي يجب أن تدافع عن كل عربي؟!.


كما أن الجامعة العربية وأمينها لم يفعلا شيئاً لسورية عندما حاصرها العالم بتهمة قتل الحريري، ولا شك أن السيد موسى يعلم من قتل الحريري، فماذا فعل ليرفع الحيف عن سورية؟ وماذا فعل ليرفعه عن السودان الماشية في طريق التقسيم والتشرذم؟. وماذا قدم للمقاومة العراقية الباسلة؟ ولماذا سكت عن الدول العربية التي تصم هؤلاء المناضلين بالإرهاب؟ بل على العكس، فالجامعة العربية تحذر من الإرهاب أكثر من الولايات المتحدة نفسها.

وماذا فعل الرجل أيضاً، لما اعتدى الصهاينة على لبنان في تموز الماضي؟ وهل طالب بتجييش الجيوش مثلاً؟.

ليتك يا عمرو موسى تقف من وراء مكبرا ت الصوت لتطالب بمقاطعة أمريكا اقتصادياً وسياسياً، وليتك تدعو إلى محاربة أمريكا في العراق بالنفس والمال، وليتك تدعو صراحة جهاراً نهاراً إلى تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، وتنسى قليلاً لغة التذلل أو ما تسميه أنت وحكامنا بالسلام. ليتك تقول كما يقول والدي الأمي أن فلسطين عربية كلها، كل شبر فيها وكل حجر فيها عربي. أ لست أميناً للجامعة العربية؟ هل تعرف ماذا يريد العرب لأمريكا في العراق؟ وهل تعرف ماذا يريد العرب للصهاينة في فلسطين؟. لا أشك أنك تعرف ولكنك لا تحرك ساكناً كجامعتك المسخ المشوهة.

الحقيقة أنني لم أسمع من السيد عمرو موسى في الآونة الأخيرة، إلا ألفاظاً عجيبة غريبة، مثل عملية السلام ماتت، عملية السلام عاشت، عملية السلام تحتضر، عملية السلام تتحسن!! عملية السلام مستمرة، عملية السلام "فرطت". لم أفهم كيف ماتت ثم عاشت، حتى قال قائلنا، وحاش لله أن يكون أكثر من تهكم،أ فعمرو موسى يحيي ويميت وهو على ذلك قدير؟!!.

أريد أن أستحلفك بالله إذا كنت تشعر شعور المواطن العربي العادي مثلي ومثل أخي وأختي، ألا ترى صور الأطفال المذبحين في العراق كالخراف، المعتدى عليهم جنسياً؟ ألم ترى ماذا حدث ويحدث في أبي غريب وغوانتنامو؟ ألم تشاهد أطفالاً عرباً، يا أمين العرب، وقد سلخ جلدهم عن عظمهم وكسرت عظامهم، وقطعت أوصالهم في العراق وفي فلسطين وفي لبنان؟

إذا كنت رأيت ذلك، فكيف تقبل أن تكون أميناً لجامعة مقرراتها أشبه بنعجة الصومالي التي يحسبها الجاهل جرذاً من التعفف؟. وكيف تأخذ راتبك الشهري من جامعة لا تمثل الشعب العربي بل تعمل مستعبدة عند الحكومات العربية التي تعمل بدورها حاجباً عند إرهابيي الإدارة الأمريكية؟.

لماذا تقبل أن تمثل الحكومات العربية التي تفتخر الشعوب العربية بكرهها وازدراءها؟. ألا تشعر بالأسى مثلنا عندما يتكلم بعض القادة عن إطلاق شاليط، دون أن يذكروا آلاف الأسرى العرب في معتقلات الصهاينة؟ أولا تحزن لما ترى الإرهاب الأمريكي في بغداد عاصمة الرشيد وقلعة العروبة، أو لا تنتابك الآهات الحرّة لما حدث ويحث في جنين وغزة وبيت حانون؟

إذا كنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً لإيقاف ذلك كله، لأنك مكبّل بقادة الدول العربية وزعاماتها، ولأن يداً واحدة لا تصفق، فلماذا تقبل أن يحجّمك قادة همّهم إرضاء عدوهم والنيل من شعوبهم؟ وإذا كانت لديك طموحات تساهم في إنقاذ أمتنا ولا تستطيع فعلها، أفلا تستقيل، وتحفظ لشخصك الهيبة والكرامة وما تبقى لك في قلوب الناس من محبة، قبل أن تخسر هذا أيضاً، فتكون كمن ذهب على الحصان الأغر وعاد على الحمار الأجرب!!.

صدقني يا عمرو لو كنت مكانك وعرضوا علي منصب الذل هذا ما قبلته ولو أعطوني عشر أضعاف راتبك ولا أبالي. يا رجل، أنت أمين جامعة زعماء بلادها لا يجيدون العربية، ووسائل إعلامهم تتسابق للإساءة إلى لغة القرآن في مخطط لا بد أنك تعرف أهدافه، ومخابراتها هجرت أبنائها إلى أوروبا وأمريكا وفرغت البلاد إلا من المستضعفين الذين لا يستطيعون حولاً ولا يملكون قوة، هل فكرت بوصفك ممثلاً لهم بمساعدتهم وإنقاذهم مما هم فيه؟

هل فكرت بزيارة العراق مجاهداً؟ هل فكرت بحمل السلاح والتوجه إلى فلسطين أو لبنان؟ أ ليست زيارة أبو غريب خير من زيارة نيويورك، وهل فكرت بزيارة بيت حانون مثلاً، وهل فكرت بكلمة حق تقولها على الملأ حول المسائل التي تعاني منها الشعوب العربية؟

أعرف أنك، وإن فكرت فلن تفعل. فاستقل يا رجل، واحتفظ بما بقي لك من محبة وتقدير في قلوبنا، إذ ليس من مصلحتك أن نذكرك ويذكرك التاريخ بشر ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

دكتوراه في الإعلام – فرنسا
(183)    هل أعجبتك المقالة (180)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي