عندما تكون على موعد مع كاتب بمستوى الدكتور علاء الأسواني فانك تعد الدقائق بانتظار ما سيتكلم به هذا الرجل وتحاول أن ترتقي بأسئلتك إلى مستوى مؤلفات هذا الرجل وأن ذلك كان أمرا صعبا .
فيكفي أن تذكر رواية عمارة يعقوبيان أو شيكاغو حتى تشعر بالدويّ الهائل لهاتين الروايتين ويكفي أن تذكر أسم الأسواني على لسانك في أي مكان من الوطن العربي حتى تعرف كم لهذا الروائي الطبيب من شهرة وصلت إلى أغلب دول العالم بعد ترجمة أعماله إلى أكثر من 19 لغة .
- الدكتور علاء حضر اسمك في سورية بقوة من خلال روايتك الأولى "عمارة يعقوبيان " ومن ثم في عملك الأخر " شيكاغو" حيث ما يزال
يتصدر لائحة المبيعات في المكتبات والمعارض لكن الكثيرين في سورية يجهلون الدكتور علاء الأسواني لأنه قليل الظهور على الشاشة فلنتعرف ببساطة على حياتك ولتحدثنا كيف بدأت بالكتابة ما هي انطباعاتك الأولى وروافدك الأولى وتعليقات من حولك فيما كنت تكتب في البدايات ...؟؟
في البداية دعني أوجه من خلالك تحية كبيرة للشعب السوري ولقرائي في هذا البلد الذي تربطني به علاقة داخلية عميقة وشوق كبير لزيارة الشام التي لم اتشرف بزيارتها حتى الآن .
أنت تعرف بان كل مصري يحمل هوى دمشقي في قلبه ولست إلا هذا المصري الذي يحب دمشق كحبه للقاهرة .
في الحقيقة عمارة يعقوبيان لم تكن عملي الأول بل كانت العمل الرابع
لكن مشاكل بالنشر حالت دون وصول أعمالي السابقة للقراء وقد اختصرتها الآن في عمل واحد بعنوان نيران صديقة .
أنا منذ طفولتي كنت أهوى الأدب وكان حلمي أن أكون روائيا وكان من حسن حظي أني كنت ابنا للأديب المرحوم عبد الوهاب الأسواني ومنه نهلت علومي وتعلمت على يديه أصول الأدب .
- أثير الكثير من الأحاديث حول روايتك " عمارة يعقوبيان " وحتى عندما تحولت إلى فيلم قيل انه لم يكن في مستوى الرواية والبعض الأخر قال ساهم ذلك في إشهارها وفي إيصالها للناس من خلال العرض السينمائي والممثلين المشهورين.. ما هو رأيك بذلك ... ؟؟ هل توقعت أن لا تتم الموافقة على بعض المشاهد؟؟
النجاح الأدبي لا علاقة له إطلاقا بالنجاح السينمائي بدليل نجاح الرواية قبل تحويلها إلى فيلم بأربع سنوات ونصف بحيث طبعت أكثر من 19 طبعة حتى الآن وترجمت إلى العديد من لغات العالم وأنا لا أهتم ابدآ بما يحدث بعد تقديم رواياتي للقراء فيما لو تحولت إلى فيلم أو عمل تلفزيوني ولا علاقة لي إطلاقا بالأدوات السينمائية ولا أتابع الإعدادات لذلك وبالتالي لا يعنيني نجاح العمل السينمائي وأنا أتبع طريقة الأستاذ الكبير نجيب محفوظ والأديب الأمريكي الشهير أرنست همنغواي بأني أهتم بقراء الأدب وأنا مسؤول أمامهم عن رواياتي ، أما بالنسبة للفيلم أريد أن أقول أني أعجبت فيه كثيرا وللحقيقة انه كان مخلصا للراوية لكن هنا ندخل بجدلية قديمة ومتجددة أن قراء الرواية لا يرضون غالبا عن تحويل القصة أو الحكاية إلى فيلم لأن الأدب يعطيك فرصة لتحريك صورة الخيال ورسم الشخصيات كما تريد بينما الفيلم ينزع عنك سلفا هذه الميزة بتقديمه للشخصيات جاهزة ومرسومة في أذهان الناس .
- بما انك تتحدث كثيرا عن الحريات والرقابة في روايتك هل تعتقد أن الواقع العربي هو واقع واحد من هذه الناحية أم هناك مستويات للحرية في الأقطار العربية ؟؟
أنا أعتقد أن الأمة العربية الواحدة ليست فكرة سياسية ولا مبدأ حزب معين
بل هي حقيقة راسخة في التاريخ والجغرافية وأنا أرى أننا مازلنا ندفع ثمن اتفاقية "سايكس بيكو" التي قسمت الوطن العربي إلى أجزاء ودويلات
الواقع العربي هو واحد والفروق في الحريات لا تزيد على الفروق بين ولايات الجنوب وولايات الشمال في أميركا
- يتحدث الكثير من علماء النفس والباحثين أن الجنس مشكلة المشاكل بالنسبة للشباب العربي أو لنقل الكبت
وأنت ربما أرسلت رسائل من هذا القبيل لم تقل الجنس بل قلت الكبت
السياسة : بطش الحكام العرب
الدين : التطرف الأصولي
هل وصلت الرسائل ؟؟
نعم أنا اعتقد أن رسائلي قد وصلت والدليل على ذلك أن رواياتي والحمد لله مازالت تحقق أعلى المبيعات ورواية شيكاغو تباع الآن ضعف عمارة يعقوبيان وقد أصبحنا الآن في الطبعة العاشرة منذ صدور الرواية يعني كل شهر طبعة وقد ترجمت حتى الآن إلى 19 لغة وقد تلقيت تقديرا نقديا عاليا في مصر والوطن العربي.
إنني لا أرى فارقا بين الكبت الجنسي والكبت السياسي لأن الكبت هو أن تحرم شخصا ما من حقه في التعبير عن نفسه سياسيا أو جنسيا وهذا الواقع كما أسلفت لك هو موجود بقوة في الوطن العربي.
- د. علاء الأسواني أنت تعيش في زمن الناس فيه لا يقرؤون كما يتهمهم النقاد هل تمنيت لو انك في زمن مختلف أي في الثمانينات أو السبعينات ؟؟
أنا لا أوافق على هذا الاتهام وأريد أن نقلل كثيرا نحن العرب من احتقارنا لأنفسنا كعرب ومسلمين فأنا من خلال تجوال في الغرب وتحدثي لأكثر من لغة استطيع القول أن واقعنا العربي من حيث القراءة ليس اسؤا بكثير من الغرب والفرق أنا ظروفنا لا تشجع بعكس الخارج الذين يبذلون جهدا اكبر لانتشار الكتاب والأعمال الأدبية أنما من ناحية القراء والثقافة والكتاب لدينا العديد من القامات التي أغنت المكتبة العالمية ولا تقل عن قامات الأدب العالمي ابدآ
- يقول الروائي حنا مينا انه اعتمد على عاملين اثنين لم يتخلى عنهما في جميع روايته هما الإيقاع والتشويق
ما هي العوامل التي لا يتخلى عنها الدكتور الأسواني في روايته
هذه كلمات كبيرة من روائي كبير اقدره كثيرا بالرغم من أني لم أتشرف بعد في مقابلته وأنا أوافق على هذا الكلام حيث أنه من أسباب أزمة الرواية التي نقع فيها هي محاولة التشبه ببعض المدارس الغربية التي لا تهتم بالمتعة بل تشتغل على النص كاستذكار أو دراسة أكاديمية وأنا أسعى جاهدا لأقدم لقرائي المتعة الخالصة أولا وهذا شرطي الرئيسي وان لم يتوفر هذا الشرط تصبح الرواية مثل مادة التشريح في كلية الطب آية في السخافة
إن المتعة أو توفير المتعة هو جزء من قدرة الكاتب وبداية نجاحه .
· من هم رواد أبناء جيلك من الروائيين العرب أو بمعنى أخر لمن يقرأ الأسواني ؟
في الواقع أن اقرأ للجميع بكل معنى الكلمة من الروائيين العرب والأجانب وبأكثر من لغة ولا أريد أن ادخل في ذكر الأسماء حتى لا أنسى احد ولكن أريد أن أقول لك بأن العديد من الكتاب والروائيين السوريين قد اخذوا حقهم في الشهرة والتقدير إنما هناك كاتب قصة سوري لم يأخذ حقه لأسباب اجهلها اسمه إبراهيم صاموئيل وأنا قرأت له مجموعتين غاية في الروعة إنما هذا الكاتب غير منتشر لأسباب أنا لا افهمها
- هل يمارس الدكتور علاء الكتابة على بساطتها أي يكتب متى أتته فكرة للكتابة أم لديه طقوس وأجواء خاصة في ذلك
أنا شخص بسيط جدا ولم يغيرني النجاح أبدا قد يكون غير حياتي ومواعيدي لكن لم يغير شخصيتي مازلت استيقظ في السادسة صباحا اقرأ واكتب في فترة قبل الظهر وليس لدي أي طقوس غريبة في الكتابة أما فترة بعض الظهر فانا أمارس مهنتي كطبيب أسنان .
· عند اغلب الناس فضول لمعرفة بطاقة المشاهير الشخصية هل لنا أن تحدث القراء عن حياتك العائلية أين تسكن في مصر؟ هل لديك وقت للممارسة مهنة طب الأسنان
أنا من سكان القاهرة متزوج من السيدة ايمان تيمور ولدي 3 أولاد الأول تخرج منذ فترة قليلة من الجامعة الأمريكية وابنتان أعمارهما في حدود 10 سنوات ولزوجتي فضل كبير لتشجيعها لي على متابعة الكتابة والوصول لهذا النجاح . أحب الموسيقى الكلاسيك وأم كلثوم وصباحفخري وفيروز والمغنية الفرنسية اديت بياف
بالنسبة لممارسة مهنة الطب مازالت أمارسها كما أسلفت لك واعتبر عيادتي نافذة مهمة على المجتمع والناس وعملي يعطيني هذا الإحساس في الاقتراب من مشاكل الناس وقصصهم التي تعد نواة أساسية لكتابة الرواية
· يقول الروائيون أنهم يفقدون السلطة على شخصياتهم بحيث هي من تكتب نفسها في اغلب الأحيان ولا يستطيعون فعل شي عندما يحين موعد موتها أو زواجها مثلا فهل يوافق الدكتور علاء على ذلك في رواياته
أنا أوفق بشدة على هذا الكلام ودائما ما يحدث معي فأنا غالبا لا اختار نهايات لأبطال رواياتي ويعتبر هذا الموضوع ركيزة حقيقية لأي عمل روائي وهناك ناشر ايطالي كبير وهو من نشر رواياتي في ايطاليا اسمه جانجوكومو فلتيرينيللي قال جملة بديعة في هذا الصدد :
هناك نوعان فقط من الروايات رواية ميتة ورواية حية
أعتقد بأنه كان يقصد بأن رواياتي من الروايات الحية التي تعيش خارج الرواية أيضا .
لابد للشخصيات الرواية أن تخرج عن سيطرة الكاتب وتتحول إلى شخصيات من لحم ودم له إرادة مستقلة عن إرادة الكاتب ويتحول الكاتب إلى مراقب على شاشة خياله يراقب ويسجل ما يظهر على هذه الشاشة وقد تكرر هذا الأمر مع معظم الروائيين العرب وحتى على مستوى العالم .
بلزاك مثلا كان يستأجر حجرات رخيصة على سطوع البنايات للكتابة وكان لديه عادات غريبة أثناء كتابته مثلا أن يكون عاريا تماما إلا من غطاء خفيف على جسده ويشرب القهوة بشكل كبير وكان في الليل يتحدث مع أبطاله وشخصياته بصوت عال ويشعر أنها موجودة مما أثار جيرانه وظنوه انه مجنونا
- حدثتني انه لديك أصدقاء من سورية وتحديدا من حمص
هل زرت سورية من قبل هل لك أن تخبرني انطباعاتك عنها وعن كتابها
لم ازر سورية من قبل لكن لسورية مكانة خاصة في قلب كل مصري ويشرفني أن املك العديد من الأصدقاء السوريين وأتواصل معهم عبر الهاتف أو الإميل وقد حدثت معي حادثة طريفة بأن شخص من سورية ومن محافظة حمص تحديدا اسمه خليل الحمصي أتى إلى عيادتي في القاهرة وتحقق من الممرضة إن كان الدكتور الأسواني هو نفسه كاتب الروايات فدفع ثمن كشفية ودخل لفحص أسنانه حينها قال لي إن أسناني سليمة وفي الحقيقة أتيت إلى هنا لأني معجب جدا في رواياتك وهو الآن من اعز أصدقائي
· هل تتمنى مقابلة احد من الحكام العرب ؟
في الواقع لا اعرف أن كنت تستطيع نشر هذا فانا لا أتمنى مقابلة احد فيهم على الإطلاق .
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية