أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خالد تاجا : لست شيوعياً ولا من الحزب القومي السوري.. لكن بداخلي غضب شديد


خالد تاجا : لست شيوعياً ولا من الحزب القومي السوري.. لكن بداخلي غضب شديد
السياسة هي عصب الحياة والهم السياسي يطغي في عالمنا العربي علي أي هم آخر.. ربما هذا ما دفع بالفنان الكبير خالد تاجا إلي أن يحكي عن همه السياسي قبل الفني.. هذا الفن الذي بادله الكثير من المحبة والصدق وقدم للمشاهد العربي زهور متعة وفائدة، كم أحببناه في هذا الدور أو ذاك.. كم تعاطفنا معه.. كم أدهشنا وكم قسي علينا.. نتذكره كثيراً في العديد من المسلسلات المميزة من التغريبة الفلسطينية و رجال تحت الطربوش إلي غزلان في غابة الذئاب و وصمة عار .. وغيرها الكثير. سنراه في العديد من المغامرات القادمة كما قال في هذا الحوار التالي ل الراية :

بالنظر إلي مجمل عملك الفني هل تشعر الآن بأنك ساهمت في تغيير الواقع؟.

- كنت ممتلئاً بالأحلام التي كانت تنبض بغزارة.. وكنت ممتلئاً بالطموحات غير المحدودة التي كبرت معي حتي سن الشباب. في ذلك الوقت جري حدث هام جداً وهو بداية الوحدة العربية بين سوريا ومصر عام 1958. عشنا ذلك الحلم بكل أحاسيسنا وطموحاتنا لكن الحلم لم يكتمل... كان بالإمكان تصحيح الأخطاء التي كانت موجودة بدلاً من الانفصال الذي يبدو وكأنه كان مقدراً كما هي حال العرب الآن... عشت مع أبناء جيلي أحلاماً كبيرة لكنها تحطمت وابتلينا بالهزائم والانكسارات بدءاً بانهيار الوحدة... وكأن هذه الأحلام تتحطم علي صخر.

الدول العربية مقسمة اليوم إلي أجزاء وكل دولة مقسمة إلي أشلاء.. إسرائيل هي التي تحمي العروش والكروش والقروش العربية... وأنا أري أن الحكام العرب الهمّل هم السبب في تخلف الأمة العربية وتفككها.. وبوجود إسرائيل لن تقوم قائمة لأي مشروع عربي جدي. هناك دول في العالم لا تريد التطور لمنطقتنا، هذه المنطقة التي تجثو علي إرث تاريخي وحضاري كبير. سوريا الطبيعية مثلاً أو بلاد الشام هي المنطقة أو البلد العربي الوحيد الذي جزئ.. ربما لكونها البلد الذي اخترع الرُّقم أو الكتابة التي أصبحت لغة التخاطب بين الناس. أي أننا كنا نواة الحضارة الإنسانية. فضلاً عن أن كل الديانات ولدت في هذه المنطقة. واليوم يذهلني سكوت العالم علي ما ترتكبه إسرائيل من جرائم.. فهي تقتل أهل المسيح والمنطقة التي ولد فيها. بعد هذا الحديث عن الوضع السياسي العربي أقول إنني لم أستطع المساهمة في التغيير والتطوير من خلال عملي كممثل. أنا أشعر بالعجز كما يشعر به كل أبناء جيلي وكما هي حال المثقفين من أكبرهم إلي أصغرهم. نحن عاجزون أمام أنظمة نصبت أنفسها بقوة الدبابات، وقد نسي هؤلاء القادة ما أمر به الإسلام من حكم ديمقراطي سمي بالشوري. أنا لست شيوعياً ولست من الحزب القومي السوري لكن بداخلي غضب شديد.

أنت تملك مخزوناً ثقافياً كبيراً وتشعر بأنك لم تساهم في التغيير، لماذا لا تكتب مسلسلاً أو فيلماً بما يحقق الفائدة المنشودة؟.

- أنا قادر علي تفريغ أفكاري في مسلسل أو فيلم، لكنني متأكد من أن هكذا عمل لن يعرض علي أي قناة فضائية، والدليل هو مسلسل الشتات الذي رفضته كل الفضائيات العربية بناء علي طلب السفراء الأمريكان في الدول العربية.. بالتالي أي عمل فني يكشف عن الحقيقة ويرفع الستار عن الأفكار هو عمل ممنوع. نحن محكومون بالأمل كما قال سعد الله ونوس.. الأمل بأن يأتي جيل عربي ينهض بالمنطقة العربية.

شاركت بالعديد من المسلسلات المهمة والجريئة مثل وصمة عار، والمسلسل الضخم التغريبة الفلسطينية.. ألم تفرغ هذه الأعمال من الغضب الذي بداخلك؟

- قدمت الدراما السورية الكثير من الأعمال الجريئة والمهمة مثل غزلان في غابة الذئاب وغيره. وقد حسدنا الكثيرون من الدراميين العرب علي مساحة الواقعية والجرأة والحرية التي تضمنتها أعمالنا. مع ذلك أعتقد بأنه لا يوجد عمل متكامل والدراما هي عمل جماعي. أذكر في مسلسل التغريبة الفلسطينية أن المخرج حاتم علي كان يقول لي إنه يحتاج إلي سنة إضافية في تصوير هذا المسلسل كي يحوله إلي أسطورة.. لكن شركات الإنتاج لا تستطيع تحمل نفقات أشهر إضافية. كان هذا المسلسل مغامرة حقيقية واتضح بعد عرضه أنه قد هز الضمير العربي وقد شعرنا بنشوة كبيرة إزاء حب الناس وتأثرهم الشديد بهذا المسلسل.

لنتحدث قليلاً عن مسلسل وصمة عار وهو من الأعمال الدرامية المميزة. ما رأيك بهذا المسلسل الذي كنت بطله الرئيسي؟

- حاولت أن أؤدي دوري بهذا المسلسل بشكل صادق رغم إيماني بعدم وجود شخص نظيف كلياً كما هي حال الشخصية التي أديتها، وقد أظهرت شخصية بيعرب قحطانا بوجهها الإيجابي مع ترك مساحة صغيرة من الشك لدي الجمهور عنها. فأنا لا أؤمن بالخير المطلق أو بالشر المطلق وقد ساعدني علي ذلك مخرج العمل ناجي طعمة الذي يملك عيناً ثاقبة كما أنه يعطي للممثل فسحة كي يجتهد في إطار الدور الذي يؤديه. تناول المسلسل وضعاً استثنائياً ولم يتناول القاعدة، وأنا أفضل الحديث عن القاعدة أو الشأن العام، وقد تحدث عن عدة أشياء مهمة مثل تشويه سمعة بعض الشخصيات النظيفة وهي شخصيات نادرة جداً، وأن لا يستسلم المجتمع لكل ما يقوله الإعلام. هذا هدف من أهداف المسلسل فالكثير من الإعلاميين يتم بيعهم وشراؤهم من أجل مصالح أطراف معينة.

شاركت بالعديد من المسلسلات الاجتماعية مثل علي حافة الهاوية، ظل امرأة.. وغيرها . ألا تري أن هناك فارقاً فكرياً بينها وبين الكثير من الأعمال الأخري التي شاركت بها مع العلم أنني لا أقلل من قيمة العاملين الأولين؟.

تجذبني الأدوار المركبة ولست ممثلاً نمطياً، وأحب تعدد الألوان، فحين أقرأ شخصية ما أقوم بدراستها من حيث تاريخها ومستقبلها ومستواها الاجتماعي.. وهذا يثير شهيتي للعب الدور، فمهنة التمثيل لها علاقة كبيرة بالطفولة واللعب، لذلك حين يلتقي ممثل بآخر يسأله: ما هو الدور الذي تلعبه الآن. بالتالي أنا أشعر بسرور كبير حين أقدم أدواراً مختلفة.. وفي هذا العام سأدخل في مغامرتين أو ثلاث وهذا يبني ذاكرة جديدة لدي الناس عن خالد تاجا. أنا لا أؤمن بالممثل النمطي إلا إذا كانت هذه النمطية مشروعاًَ له مثل شارلي شابلن الذي استطاع أن يكون مثال عصر كامل من خلال مشروعه. أنا أقبل هكذا مشروع، أما أن يجسد ممثل ما أدواراً نمطية متشابهة دون أن يكون لديه مشروع ما فهذا ليس ممثلاً ولا علاقة له بالفن والإبداع. فالفنان مستكشف لعوالم جديدة يضيف من خلالها للإنسان أشياء لم تكن مرئية فيجعلها مرئية وملموسة ومحسوسة.

مثلت الكثير من أدوار الشر وأحبك الناس في هذه الأدوار، هل تعتقد أنك تعطي دور الشر حقه؟.

- أنا أعتقد بأن الشخص الشرير لا يبدو علي مظهره أنه شرير، مثلاً هناك فئة المهووسين الموجودين في أوروبا والدول المتحضرة. هؤلاء الذين يرتكبون جرائم شنيعة بحق الأطفال والنساء، إذا نظرنا إليهم نجدهم أشخاصاً دمثين وهادئين جداً، يستجرون ضحيتهم دون أن تشعر بشرهم أو تشك بهم، فالشرير لا يعلن عن نفسه كشرير، بالتالي كلما استطاع الممثل الذي يؤدي دور الشر أن يقنع الناس بأنه ليس شريراً يكون ممثلاً أفضل.

ما هي فلسفتك الفنية؟

- فلسفتي تقول إن كل ما يخرج من القلب يدخل إلي القلب. فالفنان الصادق هو الذي يصل إلي أكبر عدد ممكن من الناس، الصدق في الأداء، ثم الصدق في الأداء، ثم الصدق في الأداء.

بمن تؤمن من الممثلين الشباب؟.

- لا أستطيع أن أذكر أسماءهم كلهم ولكن علي سبيل المثال لا الحصر باسل خياط، تيم الحسن، قصي خولي، أندريه سكاف، فارس الحلو... أنا أتعلم من هؤلاء الشباب ومن الروح الجديدة التي بداخلهم.

ما هو الدور الذي مثلته وتعتز به؟

أحب دوري في مسلسل الزير سالم ودوري في مسلسل سر النوار هذان الدوران اللذان لعبتهما بحرفية أقرب إلي المسرح حيث قدمت فيهما روح الشخصية مع روح العمل وأعتقد أنني وفقت فيهما.

ما هو الدور الذي تتمني لو أنك لم تقم به؟

- هناك عدة أدوار شاركت بها في بداية مسيرتي، وقد تورطت بها لأنني كنت بحاجة إلي العمل والانتشار والفائدة المادية، لكنني حتي الآن أشعر بأنني لم أقدم ما أريد فأحلامي أكبر من كل الأعمال التي قدمتها.

ما هو جديدك؟

- أحاول الآن اختيار ما يناسبني من بين عشرة مسلسلات وأربعة أفلام، وقد وقع اختياري علي مسلسل وحوش وسبايا وهو لكاتب جديد. بالإضافة إلي فيلم رقصة النسر .


الراية القطرية
(191)    هل أعجبتك المقالة (198)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي