أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عهرٌ... سياسي .....أحمد المصطفى *

"لقد باتت الأشياء تسمى بمسمياتها مباشرة، السيطرة على العراق..

السيطرة على العراق، عزل سورية..عزل سورية، أخذ مصر..أخذ مصر، فلم تعد حاجة للالتفاف، لعدم وجود مقاومة عربية".

محمد حسنين هيكل من نكد هذا الزمان أن المرء بات يستفزّ على مدار الساعة، أثناء مشاهدته أو سماعه لنشرة الأخبار وأثناء قراءته للجريدة، وحتى أثناء سيره في الشارع.

مهما كان هذا المرء صبوراً..دمث الأخلاق..هادئ الأعصاب.

ومناسبة الحديث خبرين لم أستطع رشفهما مع فنجان قهوتي الصباحية: الأول والأهم خبر قيام السيد بوش بإعفاء لويس ليبي المساعد السابق لديك تشيني نائب الرئيس، إعفائه من السجن ثلاثين شهراً، ضارباً القانون بعرض الحائط، وموجهاً صفعة الى وجه تمثال "الحرية"الأميركية، لكن ما أثلج صدري ومكنني من رشف النصف الأول من فنجان قهوتي، موقف نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي في مثار تعليقها على استفزاز بوش للشعب الأميركي ولكافة الآباء المؤسسين، إذ وصفت القرار بأنه خيانة الرئيس لثقة الشعب الأميركي، فيما وصفه رئيس الأغلبية الديمقراطية بالمخزي.

أما الخبر الثاني الذي لا يستفز وحسب وإنما يشعرك بثقل مطرقة تنهال على رأسك ضرباً، هو مغادرة نواب "الأكثرية" للبنان خوفاً على حياتهم، وفور سماع الخبر قفز الى ذهني تساؤل، من يغطي هذه النفقات العالية في حلهم وترحالهم؟؟

في حين يرزح المواطن اللبناني تحت ظروف معيشية قاسية!!..

 نعلم ذلك من خلال ما نسمع عن إغلاق الكثير من المصانع، والمطاعم والمحال التجارية. ربما يكون الممول لسياحاتهم هو نفس المايسترو الذي يقودهم من خلف الكواليس؟؟..

وكنتيجة لهذه التساؤلات قفزت الى ذهني فكرة أخرى قد تجنبهم منّة أسيادهم، فلا يعودوا بحاجة للتوقيع على سندات وفواتير قد يطالبوا لاحقاً بسداد أثمانها، هذه الفكرة تتمحور حول إقامة نواب "الأكثرية" في بناية واحدة، وذهابهم الى أعمالهم برفقة بعضهم البعض، والسهر صحبة، والذهاب للقاء السيد فيلتمان ومن على شاكلته مع بعضهم البعض، وبذلك لا يترك أحدهم مجالاً لغدر الآخر به. وأقصد نواب الصف الأول، الذين لا يتم استهدافهم، في حين تتم التضحية بالبيادق الأخرى .. سبحان الله!!.. ولكن نطمئن أرواح أولئك الضحايا..والضحايا المفترضين، أن الحق الإلهي لا ينسى المجرمين*وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين* إذ أن مصير من يخططون ويتآمرون وينفذون لن يقل بؤساً بحال من الأحوال عن مصير ضحاياهم

فقد علمتنا التجربة والتاريخ أن هؤلاء مجرد بيادق سيتخلص منهم السيد الأميركي حالما تنتهي اللعبة، وان غداً لناظرة لقريب. عندما فكرت بالعدالة الإلهية، هدأت نفسي وأكملت النصف الآخر من فنجان قهوتي، وعلمت لما أضحت الأشياء تسمى بمسمياتها من غير مواربة، كما يقول الأستاذ هيكل.

*كاتب سوري
(191)    هل أعجبتك المقالة (202)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي