لنبدأ من واشنطن حيث قالت لجنة تقصي الحقائق الرسمية أنها لم تجد أسلحة الدمار الشامل التي يفترض أن القوات الأمريكية جاءت للبحث عنها بعد أن قلبت كل حجر في العراق رأسا على عقب..في الحقيقة قد يمكننا أن ننسب هذه الكذبة التي دمرت العراق لنقص في تربية بوش الابن , من الواضح أن بوش الأب لم يهتم بتعليم ابنه معنى الصدق ربما لأنه هو نفسه قلما كان يقول الحقيقة لكن نقطة أخرى ربما أكثر أهمية لم يعلمها الأب لابنه هو أنه ليست في كل مرة تسلم الجرة , طبعا هنا يدور الكلام عن العراق الذي عاد "بالمجد" على الأب و "العار" على الابن..على الطرف الآخر من الأطلسي في لندن و غلاسكو انتقلت قصة الإرهاب المتصاعدة إلى مستوى جديد عندما تحول من يفترض أن يكرس حياته لإنقاذ حياة الناس إلى قاتل مجرم كما يدعي البريطانيون حتى الآن..في جانب من المشهد يمكن أن نرى التاريخ هنا يمد لسانه لقادة العالم "الحر"..نذكر أنه في أواخر الأربعينيات و أوائل الخمسينيات من القرن الماضي كان هناك ديكتاتور معزول في قصره ساهم تقدمه في العمر و تاريخ طويل من تخلصه من خصومه بالنفي و القتل ليزيد إحساسه بالبارانويا فتبدأ فورا عدة محاكمات لإخماد غضب الديكتاتور كانت إحداها ما سميت يومها بقضية الأطباء الذين اتهمهم ستالين بالتآمر على حياته..الغريب هنا كيف انتهى الحال بأمة "ديمقراطية" إلى ذات البارانويا التي أصيب بها ديكتاتور عجوز ربما كان قد خرف فعلا دون أن يتجاسر أحد على إيقاف جنونه..هل هذا العالم "الحر" اليوم دخل في مرحلة عقلية مشابهة لكن لأنه يمتلك عضلات مفتولة و أساطيل و حاملات طائرات فإن أحدا لا يتجاسر على أن يصرخ في وجهه أنه قد فقد عقله بالفعل..هذا العالم "حر" في أن يعتقد و يقول ما يريد و "حر" أن يرى ما يريد و أن يغض الطرف عن ملايين المحرومين و المضطهدين الذين أنجبتهم سياساته و أن يبقى يستغرب استمرار ظهور إرهابيين مجموعة تلو أخرى كالفطر في كل مكان بل و حيث لا يتوقع..للدخول في صلب الموضوع أريد أن أشرح لكم ما أشعر به كل مرة أستمع فيها لبوش و هو يختتم خطبه بعبارته الشهيرة " ليبارك الرب أمريكا" و عندما أرى إصرار البعض على أننا أمام شخصية مستنسخة من شخوص عصر الأنوار أحاول أن أعقد مقارنة بينه و بين فولتير و روسو و مونتسيكو لعلي أهتدي إلى حل اللغز وراء إصرار هذا البعض على أن فكر بوش و سياسته تحمل ذات جينات الحرية التي نادى بها أصحاب الفكر الحر أولئك..الواقع أنني لم أكتشف إلا وجه الشبه الكبير بين بوش و شخصية البرجوازي النبيل في مسرحية فولتير الشهيرة الرجل الذي يدعي و يستمر في الإدعاء رغم أن إدعاءه الذي كان يبدو جديا ذات يوم أصبح أولا مثيرا للضحك ثم مأساويا دون أن ينتبه الرجل إلى كل هذا و يستمر في الإدعاء و كأن شيئا لم يكن..أتعرفون أين تكمن المشكلة في الواقع..للجواب على هذا السؤال أود هنا فقط أن أذكركم بتعليق اليساري الغربي طارق علي على ما كتبه صموئيل هونتينغتون عندما قال محقا أن أسامة بن لادن سيضيف توقيعه إلى جانب توقيع هونتينغتون على أطروحته عن صراع الحضارات دون تردد..إنها باختصار عملة واحدة ذات وجهين و طبيعي أن يفل الحديد بالحديد , الكراهية بالكراهية و هنا لا يبقى لفولتير و روسو إلا أن يعترضوا بصمت على صراع يستخدم فيه الكذب و الكراهية و بارانويا العداء للآخر..آخر حلقة من مسلسل صح النوم : أمريكا قررت التحقيق في انتهاكات ارتكبها جنودها في الفالوجة عام 2004..أخيرا دعا الرئيس الأرجنتيني مؤخرا قبل الانتخابات الرئاسية أبناء بلاده إلى انتخاب زوجته في الانتخابات القادمة..تعليق بسيط : اللي بيشوف مصيبة غيره بتهون عليه مصيبته
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية