أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العرب الطائفيين و نصر الله " قلوبهم معه وسيوفهم عليه ".. هدى الوزان

من أعنيهم هم ذاتهم من نراهم و نصادفهم و نعيش معهم يوميا بل نحن من أبنائهم . هم من يشكلون مقدارا لا يمكن تجاهله في النسيج الطائفي العربي ممن شكلوا فيما مضى ,أيام زمنهم الجميل, القاعدة الشعبية الكاسحة لحركة القومية العربية الناهضة و المناهضة للكيان العبري في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي.

و هم من الذين تلقو الصدمة تلو الاخرى عبر السبعينيات و الثمانينيات امتدادا للتسعينيات من ذات القرن و لم يستطيعو بعد إستيعاب حقيقة دخولنا لألفية جديدة يجب التعامل معها بروحية و عقلية تناسبها و تناسبنا إن أردنا البقاء.

النتيجة المحزنة لهذة الخيبات و الصدمات و الانهاكات تمثلت بارتداد عنيف نحو ما يسمى بالتدين و العودة الى الله بعنف "فكري" تمثل بتعصب غبي لمذهبية اغبى.

عنف يماثل عنف إندفاعهم الأول نحو "بلاد العرب اوطاني" فيما يشبه الإنحدار الفكري السريع و المبهم و كأنهم في ذلك يحاولون "التكفير" عن ذنوب و طيش ماضيهم القومي حتى لكأن العودة الى الله سبحانه و تعالى _ الذي في حقيقة الأمر لم يتركوه اصلا بفطرتهم _تجب ما قبلها ما يجدد تلك الجدلية المستهلكة حول الدين و القومية متناسين أن الايمان و التدين من جهة و المذهبية هي ممارسات مختلفة أيما إختلاف.

و بالعودة إلى الأغلبية العربية الطائفية من اللذين لطالما رفعو هاماتهم عاليا كونهم المؤمنين و الملتزمين بالعروبة و الدفاع عن كل ما يتهددها (ايام الزمن الجميل). فالذي حدث في علاقتهم مع مقاوم حقيقي لإسرائيل كالسيد نصرالله هو إنه و في غفلة منهم , جاء من يذكرهم عبر نجاحه بإخفاقاتهم و تقاعسهم و إستكاناتهم في أكثر المواضيع حساسية و مساسا بذاتهم, و هم هنا يتمنون لو أنهم هم الذين قاومو و أنتصرو و قهرو عدوهم.

و من هنا نلمس نظرة الحسد المغلفة باعجاب خفي لا تسمح لهم مذهبيتهم البغيضة باظهاره و ان باقل قدر لاعطاء الرجل حقه كما يقتضي العدل. نعم نحن الأغلبية الطائفية العربية نغار لأن حسن نصرالله لأنه مختلف بالمذهب وكأنه لا حق له أن ينتصر حيث هزمنا (..) .
الطائفيون العرب وأنا كما ذكرت سابقا واحدة من بناتهم يستنكرون في داخلهم عليه أنه حقق أغلى امانيهم مع أنه ليس منهم حسب مفهومهم الذي أرتدو إليه بل هو الاخر البغيض بالنسبة لهم اي "الشيعي" و من هنا نلمس الشق الآخر من نظرتهم إليه ، وهو الشق المشوب بالكره و التشكيك في تجاهل تام لعظمة حلمهم الذي حققه و تحمل تكاليفه و أعباءه واهداه لهم على طبق من ذهب من يصرون غيرة وحسد على وضعه في مقام العدو اللدود.

ما حصل أنهم لم يستطيعوا أن يفرقوا بين الإنجاز الحلم و من حققه, فلا زالت تتنازعهم المذهبية المفرطة و التي شكلت الملاذ من الاحباطات و النكسات ,وللاسف فهي مرشحة للبقاء لوقت غير قصير في ظل الواقع الحالي.

لازالوا يمتنعون عن الفرح, إذ كيف يعقل أن يفرحوا بمن أخرج الصوت الذي لطالما حاولوا خنقه داخلهم, و كيف يطربون لمن وضعهم بكل بساطة أمام أعقد مركبات نقصهم الدفينة. ولكل ما سبق, فإن أبلغ تعبير عن المشاعر الانفصامية لمن قصدت هو مثل يقول: "سيوفهم عليه وقلوبهم معه ".

أعترف بأني جهدت ليالي طويلة لأفهم مفارقة لا تفهم ، لماذا ما زال العرب حتى اليوم يطربون لخطابات عبد الناصر مع أنه لم يحرر شبرا من أرض العرب . ولم يهزم إسرائيل ولو في معركة " بالنقيفة " مع إحترامي الشديد لذكراه كمقاوم رفض الهزيمة ولكنها الحقيقة .. ولماذا يتمتع التكفيريون بكل هذه الشعبية في أوساط المتدينين السنة بسبب هجمات سبتمبر – أيلول رغم أنهم مجرمون سفاحون عميان القلب والبصر حين يختارون أهدافهم ..
ولماذا أيضا وأيضا لم يلاحظ الشيخ يوسف القرضاوي العنف في العراق بين الشيعة والسنة والتدخل الإيراني هناك ولم يلاحظ ما أسماه تعصب نصرالله لمذهبه !! إلا بعد يومين من النصر الكبير على إسرائيل في الصيف الماضي ؟!!

يا سادتي الكرام .. الرسول اقرب إلينا من كل الصحابة الذين إختلفنا عليهم والقرآن يجمعنا كلنا ولو فرقنا الخلاف على الخلفاء من قرون لا تعد ولا تحصى ..
بيننا وبين نصرالله فرق واحد ،أنه يقدم لنا دمائه ويطلب دعائنا فقط لا غير فبماذا بادلناه غير الشتم واللعن !

يا أهل الله ورسوله هذا هازم عدوكم هذا قاهر من أذلكم فلا تتركوه وحده .

الكويت
(184)    هل أعجبتك المقالة (190)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي