تجهد السلطة لإجراء عمليات تجميل لوجه عجوز بعثية، بدأت بشد الجلد من خلال "قانون الإدارة المحلية"، وتابعت بتصغير الأنف بـ"قانون الانتخابات"، وأخيرًا أجرت عملية زرع شعر بـ"قانون الأحزاب" الذي فقد ذاكرة تداول السلطة، وقريبًا ستنفخ شفتيها بالسيلكون ببركة "قانون الإعلام"، لكن كل هذه العمليات لن تفيد قلبها المتضخم وشراينها التي تعاني "كولسترول المخابرات"، وارتفاع "شحوم الفساد".
أتخيل وجه السلطة بعد كل هذه العمليات أشبه بوجه المطربة صباح، مجرد سيلكون ميت، وشفاه صامتة تتحرك لاستذكار "رشدي أباظة" بصوت مرتجف، وجه لم يبق له إلا التاريخ الذي كتبه هو ليعيد إنتاجه بنسخة 2011، وسط تصفيق وصفير المعجبين بصباح "الشحرورة".
المعضلة الأساس ليست بهذه القوانين بحد ذاتها، مشكلتنا فقدان الثقة بتطبيقها بشكل جدي، وعملي والسماح بحرية ممارسة أدق تفاصيلها، وأقرب مثال على ذلك منع الناشط رياض سيف من السفر بطريقة مبتكرة، من خلال دس الملح في حاجياته، وتأخيره عن الطائرة بحجة فحص "مادة بيضاء غريبة"، وبذلك تم منعه من السفر رغم تكرار السلطة وإعادتها لاسطوانة "رفع حظر السفر عن الناشطين"، هذا مثال اقرب إلى قانون الأحزاب إذا ما تصورنا رفع حظر السفر هو القانون، وحجة "الملح" إبداع السلطة لتعطيله.
ومن ملح جمارك مطار دمشق، إلى ثقتنا بمن يضع هذه القوانين، فهل يستقيم مد يد الصدقية لقوانين كتبها أشخاص نشروا "تلفيقات" عجيبة عن المتظاهرين السلميين، وصرخوا بأعلى صوتهم سلفية سلفية، وتسببوا بشحذ الفتنة وغرسها بخاصرة الرأي العام..؟
قوانين مترهلة وكلمات مترهلة، ووعود مترهلة، ووجوه رسمية مترهلة، لن ينفعها شد وجه صباح، ولا حتى سليكون هيفاء وهبي.
فتحي ابراهيم بيوض
رئيس التحرير
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية