في محاولة يائسة لإسقاط دولة ناشئة في مهدها، تحاول الأقلام المأجورة، التي اعتادت دسّ السمّ في العسل، والاصطياد في الماء العكر، أن تزرع الشقاق بعدما فشلت أدواتها من الفلول، والمتلونين، والحالمين بكونتونات ودول. فتراها تتساءل بخبث، من أدمن الفتن مذهبًا: "أين الدولة مما يجري في درعا؟".
أيها المختبئ بعباءة الناصح، قبل أن تطلب تدخل الدولة التي تعاني ما تعاني، وأنت جزء من معاناتها، انظر حولك، وادرك حقيقة الإمكانيات المعدومة، والبلد المدمَّر، والمؤامرات المحيطة. إن كلماتك، وإن بدت حقًا، فإنما أريد بها باطل، ولن نصغي إليها، لأنها لا تحمل لنا إلا الرماد بعد الأمل. فطوال عقد ونصف، لم نرَ منك ومن أمثالك إلا كلمات الليل، والاختباء خلف إصبع لم يُخفِ يومًا قبح وجهك.
نحن أهل درعا، أبناء هذه الأرض التي شاءت الجغرافيا أن تثقل كاهلنا بلعنتها، ولكنها لا تليق إلا بنا، نحن أهل العزم والنخوة والفزعات المشهودة. لا نريد من هذه الحكومة إلا الإخلاص، والتفرغ للبناء، وتحقيق العدالة، وألا تُجر البلد إلى فراغ جديد يسعى إليه من قتل الأبرياء، ليحقق مشروعه على رفاتنا، بغطاءٍ من بعض شركاء الوطن.
اصمت أيها المتملق، فلسنا بحاجة إلى هرائك، فدماء من سقطوا أشرف من أن تلوثها كلماتك، إن نطقتَ بأسمائهم أو أماكن ميلادهم.
يا أهلي في درعا، الحكمة... الحكمة... الحكمة. لا تدعوهم يجرّونكم إلى ما يريدون، ففي عهد البناء لا بد من الصبر، والتحمّل، وكظم الألم، وعدم السير في طرق غير محسوبة العواقب. نحن وحدنا أمام الكارثة، إلا من إيماننا، وقمحنا المعجون بدماء الأبطال على مرّ التاريخ. نصرنا الحقيقي هو الوصول إلى الدولة التي نحلم بها لكل أبنائها، وهذا ما يخيف المتربصين، ويقضي على أحلام المرتبطين بكل شيء، إلا الوطن الواحد والشرف.
وكل ما نطلبه اليوم من الدولة هو أن تبتعد عن المشاريع التي تحيط بنا، وأن تستقل بقرارها. فما أعزّ الموت حين يكون للوطن والإنسانية، وما أبشعه حين يكون لمشروع أو غاية!
حوران، التي سطّرت 18 آذار، والتي ضنّ البعض عليها حتى بتاريخها، ستكون بإذن الله صمّام أمان، وحكمة، وتروّيًا، وعزمًا.
وفي النهاية، إلى "زمان الوصل"، التي كانت صوت الحقيقة يوم ضاع الكلام، تحيّة من أرض حوران، ومن درعا البلد، ونوى، معطّرة بدماء شهدائنا، لأنكم حماة الحقيقة وأهلها.
كوني بخير يا حوران... يا أمّ اليتامى.
المهندس محمد رافع أبو حوى - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية